احياء الذكرى الرابعة لإغتيال رمز الحوار محمد شطح في حضور حشد سياسي
حجم الخط
اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان «الحوار هو السبيل الوحيد مهما كانت الخلافات السياسية». وسأل «ألم نعش أيام انعدام الحوار قبل اتفاق الطائف؟ فإلى أين وصلنا؟ تحاربنا، ثم جلسنا إلى طاولة الحوار، في الطائف وليس في لبنان، لكي نوجد الحل السياسي. والطائف بألف خير لأننا سنكون دائما المدافعين الأوائل عن هذا الدستور».
وتوجه الحريري الى الوزير السابق الشهيد محمد شطح قائلا: «كم كنت بحاجته خلال أزمة من أمرّ الأزمات في حياتي السياسية».
أحيت عائلة الشهيد الوزير محمد شطح ذكرى استشهاده الرابعة، عصر امس، في فندق «موفنبيك» - بيروت برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وحضوره.
وحضر الرؤساء: أمين الجميل، فؤاد السنيورة، وتمام سلام، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، والنواب: نبيل دو فريج، أحمد فتفت، ونديم الجميل، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، أصدقاء وعائلة الشهيد.
بعد النشيد الوطني، وقف الحضور دقيقة صمت عن روح الشهيد شطح ومرافقه وسائر شهداء ثورة الأرز. بعدها، جرى عرض فيلم وثائقي عن أبرز محطات حياته.
الحريري
والقى الحريري كلمة قال فيها: «أربع سنوات مرت على استشهاد الأخ والصديق، رفيق الأيام الصعبة محمد شطح. في كل سنة من السنوات الأربع كنت أشعر بحجم الفراغ الكبير الذي تركه محمد، لكني هذه السنة شعرت بغيابه أكثر من أي سنة أخرى، شعرت كم أنا بحاجة لأن يكون إلى جانبي، كم أحتاج إلى حكمته وعقله وصلابته لكي يكون إلى جانبي خلال أزمة من أمر الأزمات في حياتي السياسية. محمد شطح سقط على الطريق نفسها، التي سقط عليها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. معا سارا على طريق الاعتدال وبناء الدولة، ومعا استشهدا على طريق الاعتدال والدفاع عن دور الدولة. الشهيد محمد بالنسبة إلي ليس مجرد صفحة من تاريخ رفيق الحريري، بل هو كان معي رفيقا حقيقيا في أصعب الأيام، رفيقا في مواجهة أخطر الأزمات ورفيقا في ترتيب أهم التسويات».
أضاف: «حين نقول إن محمد كان أمير الاعتدال، فهذا يعني أنه كان قاعدة فكرية وسياسية لحماية البلد من التهور السياسي ومن جنون استخدام السلاح في الخلافات الداخلية. أريد أن أتحدث عن محمد الذي كان ركنا أساسيا مع الرئيس فؤاد السنيورة، والذي رافقه لمرحلة طويلة. كل شخص فيكم رافق محمد، وكل شخص بينكم عاش مع محمد وسمع من كان محمد وتحدث بأفكاره. محمد كان لبنانيا بامتياز، غيرته على لبنان تختلف عن غيرة الكثيرين، كان لبنانيا بكل معنى الكلمة، يحب هذا البلد ويريد أن يخدمه، ولكن كيف له أن يخدمه وسط كل هذه الانقسامات والنزاعات والخلافات؟ كانت لديه مبادئ، كما ذكر الأخ توفيق الهندي، ولكن فكره الأول كان، ما الذي يجب أن تفعله هذه الدولة للمواطن اللبناني؟ ما هو واجب هذه الدولة؟ وكيف ستقوم الدولة؟ كان يعرف أن لبنان يتأثر بكل هذه الخلافات الإقليمية، ولا أظن أن أحدا كان يمتلك كل الإجابات، ولكن الجواب الأساسي لدى محمد كان لبنان أولا، كان يضع لبنان واللبنانيين أولا».
وتابع: «نستطيع أن نتحدث عن محمد الكثير في السياسة، لكني أيضا أتحدث عن محمد الأب والزوج والصديق والمستشار، كان رجلا لديه خبرة طويلة، وكان محبا، والابتسامة لم تكن تفارق وجهه، وهو يقول دائما في الأوقات الصعاب: «بتهون، نستطيع أن نجد حلولا». اليوم عنوان محمد أنه رمز الحوار، وصدقوني، هذا البلد لا يمكن أن يعيش من دون حوار. نستطيع جميعا أن نتكبر على بعضنا البعض ونتحدى بعضنا البعض ونصرخ على بعضنا البعض ونحارب بعضنا البعض، ولكن في النهاية، الوطن هو من سيدفع الثمن. يبقى الحوار، الذي رمزه محمد شطح، هو السبيل الوحيد. ومهما كانت خلافاتنا السياسية، فإننا لن نتفق في الكثير من الأمور مع بعض الأطراف السياسية في هذا البلد، خصوصا في الأمور الإقليمية، وحتى في الأمور الداخلية، ولكن من دون حوار، أسألكم: أين سيكون البلد؟ ألم نعش أيام انعدام الحوار قبل اتفاق الطائف؟ فإلى أين وصلنا؟ تحاربنا، ثم جلسنا على طاولة الحوار، في الطائف وليس في لبنان، لكي نوجد الحل السياسي. والطائف بألف خير لأننا سنكون دائما المدافعين الأوائل عن هذا الدستور».
وختم الحريري: «محمد شطح، نفتقدك، نشتاق إليك ونحبك وسنبقى نحبك، وستبقى في قلوبنا. عزائي لعائلته، لنينا وعمر وراني الذين هم أكبر الخاسرين. في هذا اليوم نتذكره ونشتاق إليه. رحمه الله».
الهندي
وكان الدكتور توفيق الهندي القى كلمة باسم أصدقاء العائلة، قال فيها: «لقد شرفتني عائلة صديقي العزيز محمد شطح، زوجته المحبة نينا وولداه العزيزان راني وعمر، بأن اتحدث في هذه المناسبة الاليمة عن مسيرته الوطنية اللامعة ماضيا حاضرا ومستقبلا».
أضاف: «استشهد محمد منذ اربع سنوات بالذات، ولكن مسيرته مستمرة، نكون قد اغتلناه ثانية على ايدينا هذه المرة ان لم نكملها، واتحدث اليوم عن محمد شطح بأسى شديد، كم كانت الخسارة بليغة للبنان اولا وللتيار السيادي ثانيا ولتيار المستقبل ثالثا، وكم كانت الخسارة لا تعوض لعائلته الصغيرة والكبيرة، ولكن ايضا لي شخصيا».
وعن سلوكه السياسي، قال: «إن الشهيد كان متطرفا بتمسكه بالمبادىء ومعتدلا بأسلوب ترجمتها في الواقع الملموس، فكان واقعيا ولكن من دون الاستسلام للواقع. كما كان براغماتيا من دون التخلي عن المسلمات اللبنانية، وثاقب النظر يرى الامور بحركيتها ينظر الى الصورة الكبيرة بكليتها ولا يغرق في بحر التفاصيل التافهة فيستشرف المستقبل ويدرك ما يجب فعله».
بعاصيري
وتحدث نائب حاكم مصرف لبنان محمد بعاصيري عن تجربته الشخصية مع الشهيد شطح، بعيدا عن السياسة من خلال معرفته به أثناء عمله بمصرف لبنان، وقال: «إن الشهيد كان من البارزين جدا في عملية الاصلاح، وكان صاحب ايادي بيضاء سواء على الصعيد المصرفي أو النقدي، وحتى على صعيد الاصلاح الاداري داخل مصرف لبنان، وساهم في وضع تشريعات قدمت الى مجلس النواب، أو عن طريق التعاميم التي هي مدعاة فخر لمصرف لبنان والمصارف اللبنانية على صعيد الاصلاح المصرفي».
الشعار
بعدها، ألقى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار كلمة وصف فيها الشهيد بأنه «شهيد الكلمة والموقف، شهيد الفكر والنظرة والرؤية للمستقبل»، وقال: «محمد استشهد في معركة القيم ومقارعة مصادرة قرار البلد والوطن، وجعله في يد من لا أخلاق لهم.
ووصف الشهيد بالرمز منبهرا بشخصيته الرصينة الهادئة الوديعة، وقال: وهم يظنون أنهم قتلوا فينا نقطة الارتكاز والوعي والرؤية، ولم يدركوا ان مسيرة الخير لا تتوقف، وان الخير بي وبأمتي الى يوم القيامة، ولذلك، اقول إنهم قتلوك ولم تمت فينا، فذكراك لا تنسى وطيفك لا يمحى، نراك في كل يوم، ومع كل حدث، وتارة مع كل صباح، الوطن ورجاله وبناته يتحدثون عنك وعن سيرة عطرة تفوح عبقا مسكا وعنبرا».
{ واعتبر أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري في تصريح له، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالذكرى الرابعة لاغتيال الشهيد شطح، أن «محمد شطح هو شهيد الحوار».






