مجلس النواب يقرُّ رزمة مشاريع.. واقتراح العفو العام حمل ثقيل على الهيئة العامة اليوم
لم تكن مناقشة اقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتقاعدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد مجرد محطة تشريعية عادية على جدول أعمال جلسة مجلس النواب أمس، بل تحوّلت إلى مواجهة سياسية حادّة استغرقت زهاء الساعة والنصف، طغت خلالها المواقف الشعبوية والمزايدات على النقاش القانوني، فيما سادت القاعة أجواء من الهرج والمرج والسجالات العالية النبرة، حتى بدا للحظات أن الجلسة تتجه نحو الانفجار تدخل خلالها رئيس مجلس النيابي نبيه بري مرات عدة لاحتواء الموقف.
فالاقتراح الذي كان يفترض أن يناقش من زاوية العدالة الوظيفية وحقوق العاملين والمتقاعدين في وزارة الإعلام، خرج سريعاً من إطاره التقني، بعدما انبرى عدد من النواب إلى تحويله إلى منبر لتسجيل المواقف السياسية، مركّزين على الكلفة المالية المترتبة على إقراره، في وقت رأى آخرون أن هذه الكلفة لا تشكل سبباً كافياً لحرمان فئة من حقوق تعتبر مستحقة منذ سنوات.
وخلال نحو تسعين دقيقة، تعاقبت المداخلات، وارتفعت حدّة النقاش إلى مستويات غير مسبوقة، فتقاطعت الكلمات، وتعالت الأصوات، وتبادل النواب العبارات النابية، في حين ذهب آخرون إلى المزايدة على الحكومة عبر رفع سقف الاعتراض بذريعة الحفاظ على المال العام.
ولم يغب البُعد السياسي عن مجريات النقاش، إذ بدا واضحاً أن بعض المواقف تجاوزت مضمون الاقتراح نفسه، لتلامس ملفات مالية وإدارية أوسع، وتحولت الجلسة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أكثر منها مناسبة لإقرار تشريع يتعلق بحقوق فئة محددة من الموظفين. وهكذا، وجد الاقتراح نفسه في قلب تجاذب لا يمت بصلة مباشرة إلى جوهره، بقدر ما يعكس استمرار الانقسام السياسي داخل المجلس حول كيفية مقاربة الملفات ذات الانعكاسات المالية.
ومع تصاعد السجالات، دخلت الجلسة في حالة من الفوضى التنظيمية، حيث ساد الهرج والمرج، وارتفعت الأصوات بشكل متزامن، الأمر الذي صعّب متابعة النقاش وفق الأصول البرلمانية المعتادة. وبدا أن استمرار الجلسة بهذه الوتيرة قد يؤدي إلى تعطيلها بالكامل، خصوصاً مع إصرار كل فريق على التمسّك بموقفه ورفض تقديم أي تنازل.
عند هذا الأمر، تدخّل الرئيس نبيه بري بخبرته الطويلة في إدارة الجلسات البرلمانية، فاختار رفع الجلسة لمدة عشر دقائق، في خطوة هدفت إلى امتصاص الاحتقان وإعادة الهدوء إلى القاعة. وقد شكلت هذه الاستراحة القصيرة متنفساً للنواب، وأسهمت في خفض مستوى التوتر الذي بلغ ذروته لا سيما بين نواب من كتلة «التنمية والتحرير» ونواب تغيريين، ما سمح باستئناف المناقشات في أجواء أكثر هدوءاً، حيث طرحت النائب بولا يعقوبيان الاقتراح معدلا بعدما كان أيضا النائب علي حسن خليل تقدم بتعديل وانتهى النقاش الى التصويت على الاقتراح معدلا فنال 61 صوتا وعارضه 30.
وبمعزل عن ذلك واصلت الهيئة العامة مناقشة جدول الأعمال ، وهي ستستأنف جلستها اليوم لمناقشة ما تبقى على جدول الأعمال من مشاريع واقتراحات قوانين أبرزها اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي، اقتراح الغاء عقوبة الاعدام وقانون الاعلام.
ماذا في وقائع الجلسة؟
التأم مجلس النواب عند الحادية عشرة من قبل ظهر امس، في جلسة عامة، برئاسة الرئيس نبيه بري وحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام والوزراء والنواب.
وتليت في البدء أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم النواب: ستريدا جعجع وشوقي الدكاش وعلي عسيران وندى البستاني.
وطلب الرئيس بري، بداية الوقوف دقيقتي صمت عن روح النائبين السابقين بهيج طبارة وجورج قصارجي ثم تلي مرسوم فتح الدورة الاستثنائية.
وتحدث النائب جورج عدوان بالنظام فطالب بتأجيل اقتراح. قانون الإعدام إلى جلسة تشريعية مقبلة.
وقال: «نطلب تأجيل البحث في اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها إلى جلسة تشريعية لاحقة، لأن البعض يحاول ربط هذا الاقتراح بقانون العفو العام بهدف عرقلته، في حين أن الهدف الحقيقي من الاقتراح هو تشريعي بحت».
أضاف: «في المقابل، نؤكد بشكل واضح وحاسم تأييدنا لإقرار قانون العفو العام خلال هذه الجلسة التشريعية، وندعم أي صيغة توافقية تؤدي إلى رفع المظلومية عن شريحة من اللبنانيين، بما في ذلك اعتماد تخفيض المحكوميات أو أي حل قانوني يحقق العدالة والإنصاف».
وأشارت النائب بولا يعقوبيان إلى «ان ما يحصل مع النواب أمر غير مقبول، ان في اللجان النيابية او الاسئلة النيابية». ولفتت إلى انها وجهت سؤالاً يتعلق بقانون الدفاع المدني وجاء الردّ متشنّجا.
وطالبت النائب حليمة قعقور بوضع اقتراحات القوانين التي تحمل صفة المعجل المكرر على جدول الأعمال.
واعتبر النائب سامي الجميل اننا «في حالة حرب والمجلس النيابي غائب عن كل هذا الموضوع». واشار إلى «ان اقتراح قانون الإعدام وضع على الجدول ومن غير المقبول سحبه».
ورأى النائب إبراهيم منيمنة «اننا نحتاج إلى وقت لقراءة جدول الأعمال» لافتا إلى «ان الأمر يتطلب أسبوعين».
وأشار النائب بلال عبدالله الى «ان هناك اقتراحات قوانين حياتية ملحة ما زالت نائمة نأمل تحريكها».
وبعدها، بوشر بمناقشة جدول الأعمال وطرح اقتراح القانون الرامي إلى اخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد.
ولفت النائب هادي أبو الحسن «ان هذا المطلب هو محق وطالب ان يشمل بقية المتعاقدين في بقية الادارات العامة وفقا للمرسوم الصادر عام 2001». ورأى وزير المالية «ان الخوف أن يشمل كل الإدارات». وقال: «يجب أن نجري حساباتنا وعلينا أن نأخذ فرصة لاننا نتحدث عن الآلاف».
وقال وزير الإعلام بول مرقص: هذا الموضوع أصبح له سنوات يدرس وطالب البت به إيجابا.
وقال النائب علي حسن خليل: انه سنة 2001 صدر مرسوم نظم الفائض في الوزارات وجزء من الفائض كان في وزارة الاعلام يعني لن نذهب إلى كل المتعاقدين في الدولة يعني ما ينطبق عليهم نفس النص.
ودعا النائب ملحم خلف في مداخلة له إلى سحب الاقتراح.
كما دعا النائب فراس حمدان إلى تسوية قانونية لكل الموظفين في باقي الإدارات المطلوب أن نضعه ضمن الإطار القانوني الشامل.
واعتبر رئيس الحكومة انه «هذا يمسّ بالمساواة ويجب أن يعالج وإلّا هناك مخالفة دستورية ويجب أن نعرف الكلفة ويجب إن نجري دراسة».
وبعد مناقشة، تم طرح الاقتراح على التصويت فصدق فاعترض عدد من النواب على ذلك وحصل هرج ومرج في القاعة العامة، والمطالبة بالتصويت بالمناداة، وسرعان ما تحوّل النقاش الى سجالات نيابية حامية بين نواب في كتلة «التنمية والتحرير» ونواب تغيريين استخدمت خلاله عبارات نابية، وقد لوّح الرئيس بري برفع الجلسة، إلّا انه عاد ورفعها لمدة عشر دقائق فقط، بعدها أشار الى النائب بولا يعقوبيان أن تتلو نصا معدّلا على الاقتراح. وتلت يعقوبيان الصيغة المعدّلة، وهي ان يطبق على المتعاقدين الذين تمت الموافقة على عقودهم من قبل مجلس الخدمة المدنية وفقا للمرسوم رقم الصادر عام 2001 لجهة حقهم الاستفادة من معاشات التقاعد او الاستفادة من تعاونية موظفي الدولة.وطلب الرئيس بري التصويت بالمناداة بالأسماء وبعدها أعلن الرئيس بري موافقة 61 نائبا وصوت 30 نائبا ضد الاقتراح.
بعدها تابعت الجلسة أعمالها، وأقرّ عدد من اقتراحات القوانين، ورفع الرئيس بري الجلسة الى السادسة من مساء اليوم.
وأقرّ المجلس في الجلسة النهارية:
- اقتراح القانون الرامي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن ُسّرحوا من الضابطة الجمركية.
- اقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون 659 تاريخ 2005/2/5 قانون حماية المستهلك وتعديلاته.
- اقتراح القانون الرامي الى تعديل فقرة في قانون منح المتضررين اعفاءات.
- اقتراح القانون الرامي إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية.
- اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى وضع احكام استثنائية تتعلق بشهادة الثانوية العامة بفروعها الاربعة للعام 2026 وبالشهادات الفنية للعام والشهادة المتوسطة واستثناء أصحاب الطلبات الحرة من الحصول على إفادات.
- إحالة مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1286 الرامي إلى إنشاء وزارة التكنولوجيا الى اللجان المشتركة.
وأعاد المجلس اقتراح القانون الرامي إلى تعديل الفقرة (ب) من المادة 37 من القانون رقم 367 الصادر في الأول من آب سنة 1994 (مزاولة مهنة الصيدلة) الى اللجنة المشتركة.
ثم رفع الرئيس بري الجلسة الى السادسة مساء.
الجلسة المسائية
واستأنف المجلس جلسته المسائية قرابة السادسة والربع وأقرّ مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 1408 الرامي إلى فتح إعتماد إضافي بقيمة /200,000,000,000/ ليرة لبنانية في الموازنة العامة لعام 2025 لاعطاء مساهمة مالية إلى صندوق التعويضات لافراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لتغطية عجز الصندوق عملا بالمادة 41 من قانون 15/6/1959 تنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة.
كما أقرّ مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1834 الرامي إلى الاجازة للحكومة اللبنانية إبرام اتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية ألمانية الاتحادية بشأن إنشاء مكاتب محلّية للوكالة الالمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك إعادة الاعمار (KFW).
وأعاد المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1917 الرامي إلى تعديل بعض مواد القانون رقم 449 تاريخ 17/8/1995 تنظيم شؤون الطائفة الاسلامية العلوية في لبنان الى اللجان المشتركة.
كما تم إقرار مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2420 الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام إتفاقية بين الجمهورية اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن تأسيس مكتب الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي.
ثم أقرّ مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2251 الرامي إلى طلب الموافقة على تعديل الخطاب الجانبي رقم 1 العائد لاتفاقية القرض رقم /959 الموقّعة بين الجمهورية اللبنانية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لجهة وصف المشروع وقائمة البضائع المعدلة لمشروع الصرف الصحي في منطقة الصرفند.
وكذلك مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1978 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي والاعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المتوجبة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي استنادا لتعديلات لجنة المال والموازنة.
كما اقر المجلس مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 3013 الرامي الى تعديل بعض الاحكام التي ترعى تحديد سن التعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الاولى في الإدارات العامة وفي مراكز المديرين العامين والمديرين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والصناديق والمجالس والهيئات معدلا بناء لاقتراح التعديل المقدم من النائب اشرف بيضون .
ورفع الرئيس بري الجلسة ا على تستأنف في تمام الساعة 11 من قبل ظهر اليوم لمتابعة درس وإقرار مشاريع وإقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال .






