الخارجية: لبنان يسجل اعتراضه على بنود قرار "وزراء الخارجية العرب"
حجم الخط
دعا وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى «المصالحة العربية- العربية سبيلا وحيدا لخلاص هذه الأمة ولإستعادة ذاتها»، والى «قمة عربية طارئة عنوانها القدس، لإستعادتها الى حضنها العربي لأنه من دونها لا عرب ولا عروبة».
كلام باسيل جاء في كلمة ألقاها خلال الاجتماع غير العادي لوزراء خارجية جامعة الدول العربية في القاهرة للبحث في مسألة القدس، حيث أكد أن «القدس ليست قضية بل هي القضية، لأنها عنوان هويتنا العربية، القدس ليست لإله يهودي يطرد إلها مسيحيا أو مسلما، وليست مكانا لصراع الآلهة على الأرض، فإلهنا واحد وهو للجميع، والقدس لا يمكن أن تكون لدولة أحادية، ولا مكان للآحادية بيننا».
وقال: « نحن هنا، لأن عروبتنا لا تتنازل عن القدس، ونحن في لبنان لا نتهرب من قدرنا في المواجهة والمقاومة حتى الشهادة. نحن من هوية القدس لا نعيش إلا أحرارا وننتفض بوجه كل غاصب ومحتل. أرادتنا غولدامائير عند إحراق الأقصى عام 1969 أن نكون أمة نائمة، وحولنا انفسنا الى أمة فاشلة، وأرادنا البعض الآخر أمة غائبة ومتلاشية ومنعدمة، وذلك لإنعدام الرؤية الواحدة بيننا وغياب أيديولوجيا منفتحة تجمعنا».
وسأل:«هل يمكن للمصيبة أن تجمعنا؟ أن تصفعنا لنفيق من سباتنا؟ فالقدس أم وأخت، شرفنا من شرفها، وهي تنادي وتستنجد بنا. فهل نخذلها؟ أم نستنهض هممنا لنصرتها؟ فالتاريخ لن يرحمنا، وأولادنا في المستقبل لن يشعروا بالفخر مما فعلنا، والمرآة حين ننظر اليها سوف تنظر الينا بإستحقار. الويل لنا إذا خرجنا اليوم بتخاذل، فإما الثورة وإما الموت لأمة نائمة».
وقال: «لم نأت الى هنا لرفع اليدين لبيان رفع العتب، أو لمواساة بعضنا في مصابنا. نحن هنا
لإستعادة الذات بدل خسارتها، ولإستعادة القضية الأم، قضية فلسطين وعاصمتها القدس الشريف، حيث علينا أن لا نكتفي بالإعتراف بفلسطين كدولة ولا فقط القيام بالجهد الديبلوماسي لإستكمال سلسلة الدول المعترفة بها، ولا فقط العمل لكي تكون دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، بل على كل دولة من دولنا القيام على حدة بما يلزم لتكريس القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، وأنا من ناحيتي سأتقدم لمجلس وزراء لبنان في أول جلسة له، بطلب لإتخاذ كل الإجراءات الثنائية والدولية اللازمة لذلك.
ودعا الى إستعادة السياسة العربية الموحدة لإتخاذ إجراءات ردعية ردا على القرار الأميركي وكل قرار مماثل لأي دولة أخرى، بنقل سفارتها الى القدس، بدءا من الإجراءات الديبلوماسية ومرورا بالتدابير السياسية ووصولا الى العقوبات الإقتصادية والمالية... وإذا كان هناك من يسأل عن إمكانية أو جدوى هذه السياسة فلنتذكر معا وقفات عربية مشرفة، كذاك البيان الذي وقعه العراق والمملكة العربية السعودية عام 1981 بوقف التعاملات النفطية مع الولايات المتحدة وتدابير اخرى مما أجبرها فورا على وقف إجراءات نقل سفارتها الى القدس.
كما دعا الى إستعادة العزة العربية والنفس العربي الثائر على الظلم، بإنتفاضة شعبية واحدة في كل بلداننا العربية».
وختم باسيل: «أنا اليوم هنا، أنا المسيحي بالإيمان، اللبناني بالهوية، المشرقي بالإنتماء والعربي بالهوية والانتماء بالجامعة، أقف أمامكم وأدعوكم الى المصالحة العربية- العربية، سبيلا وحيدا لخلاص هذه الأمة ولإستعادة ذاتها، حتى نكون رزمة متراصة لا يستطيع أحد أن يكسرها أو حتى أن يلويها، وأن ندعو لأجل ذلك الى قمة عربية طارئة عنوانها القدس، لإستعادتها الى حضنها العربي، لأنه من دونها لا عرب ولا عروبة».
*أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، ان لبنان «وثق موقفه من القرار الصادر عن الاجتماع غير العادي لمجلس وزراء الخارجية العرب، بشأن اعلان الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل وعن نيتها نقل سفارتها اليها، إذ أدرج فقرة حول استنهاض الطاقات الوطنية والشعبية والثقافية العربية لمواكبة التحرك الدبلوماسي الخاص بقضية القدس. كما سجل لبنان اعتراضه على عدم ملاقاة بنود القرار لمستوى خطورة القضية، بما يعكس التزام لبنان عدم عرقلة إصدار القرار، مع مطالبته بالمزيد من الاجراءات على النحو الذي يرقى الى مستوى الانتهاك غير المسبوق للمدينة المقدسة بمضامينها كافة، وبما ينسجم والكلمة التي ألقاها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في مقر الجامعة العربية».






