الراعي يحسم قراره بزيارة السعودية بعد لقاء عون وتأكيد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية
حجم الخط
حسم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي موقفه بالنسبة لزيارته إلى المملكة العربية السعودية يوم الاثنين المقبل، بعد جولة مشاورات أجراها أمس مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقبله هاتفياً مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، بناء لنصيحة من مجلس المطارنة الموارنة.
وقرّر البطريرك الراعي، استناداً لهذه المشاورات، القيام بالزيارة في موعدها، حيث يفترض أن يلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمّد بن سلمان، إلى جانب كبار المسؤولين السعوديين، في هذه الزيارة التي تستغرق يوماً واحداً.
وذكرت معلومات، ان اتصالاً جرى بين البطريرك الراعي ومسؤولين سعوديين، أعرب فيه عن رغبته بلقاء الرئيس سعد الحريري في مقر اقامته في الرياض، وان المسؤولين السعوديين أبلغوه بأنه في الإمكان ترتيب هذا اللقاء.
وكان البطريرك الراعي زار عند الرابعة من بعد ظهر أمس قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس عون وأجرى معه، بحسب المعلومات الرسمية، جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة والتطورات الأخيرة، في إشارة إلى موضوع استقالة الرئيس الحريري من الحكومة، وظروف هذه الاستقالة وملابساتها وما يحيط بها من غموض.
ولم يدل الراعي لدى مغادرته قصر بعبدا بأي تصريح، لكن معلومات شبه رسمية، أوضحت ان الرئيس عون حمّله رسالة إلى المسؤولين في المملكة، مفادها ان لبنان لا يُمكن أن يتحمل أن يكون ساحة لصراع إيراني - سعودي، فضلاً عن انه لا يرغب ولا يريد ذلك، وان المصلحة اللبنانية العليا والمصلحة القومية والعربية تقضي بتجنيب لبنان مثل هكذا صراع يمكن ان ينعكس سلباً عليه وعلى الأمة العربية.
وأعلن المكتب الاعلامي في بكركي في بيان، أن الراعي «أكد للرئيس عون وقوفه الى جانبه في جهوده الايلة الى تخطي هذه المرحلة الدقيقة، خصوصا بعد استقالة الرئيس الحريري، منوها بالاجماع الوطني حول هذه المساعي، ومؤكدا وجوب استثماره في إبعاد كل خطر عن لبنان».
ولفت البيان الى أنه «تم البحث في موضوع زيارة البطريرك الراعي الى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة رسمية، فكان توافق على اهمية ما ستحمله الزيارة من تأكيد على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية، ورفضه الدخول في محاورها مع السعي الدؤوب لأن يكون واحة سلام واستقرار وحوار، تختبر فيه الثقافات والديانات نموذج العيش معا والتفاعل الحضاري والوطني. وبما ان جدول اعمال الزيارة سيتضمن لقاء مع الرئيس سعد الحريري، كان تأكيد على ان سعي البطريرك حيال استقالة الحريري سيكون مكملا لما يقوم به الرئيس عون، من اجل صون الوحدة الوطنية وتجنيب لبنان المزيد من الازمات».
ومساء، أجرى الراعي سلسلة اتصالات هاتفية أبرزها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وعرض معه لأبرز التطورات الاخيرة الى جانب موضوع زيارته الى السعودية. وكان تأكيد على «اهمية العناوين الوطنية ووحدتها في هذه المرحلة والتي سيحملها في زيارته».
كما اتصل بالنائب بهية الحريري، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ومن المملكة يتوجّه البطريرك الراعي الى الفاتيكان في زيارة تستمر اسبوعا تقريبا يرافقه فيها عدد من المطارنة، للمشاركة في اجتماعات كنسية مكثفة وفي مجالس عمل بابوية ولقاء البابا فرنسيس والاجتماع مع مسؤولين بابويين.
ولم يتأكد بعد ما اذا كان البطريرك الراعي سيعود الى لبنان بعد الفاتيكان او يتوجه مباشرة الى فرنسا، خصوصا ان اتصالات تُجرى في السياق بين دوائر بكركي والمعنيين الفرنسيين لوضع برنامج الزيارة وتحديد لقاء مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لبحث الازمة اللبنانية من جوانبها كافة وفي مقدمها قضية النازحين الذين باتوا يشكلون عبئا اقتصاديا واجتماعيا على لبنان.






