المفتي دريان: الأزمة الحكومية ليست عقدة سنية بل سياسية
حجم الخط
أكد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أنَّ «إِقامَةَ الحُكومةِ التي تَصُونُ الأُمَّةَ، ليسَتْ وَاجِباً وَطَنِيّاً فقط، بل هي ضرورةٌ ومسؤوليةٌ وطنيةٌ جَامِعَة»، مجدِّداً الوقوف «مَعَ الرَّئيسِ المكلفِ سعد الحريري، الذي يُناضِلُ مِنْ أجلِ تَشْكيلِ حُكومَةٍ قَادِرةٍ ومُنْسَجِمَةٍ تُنْقِذُ مَا يُمْكِنُ إنْقاذُه»، ومشيراً إلى أن «تفاؤله بِوِلادَةِ الحُكومَةِ مُستَمِرّ مهمها تَنَامَتِ العَقَبَات»، ومعلناً عن أنّ «الأَزْمَةَ الحكومية المُسْتَحْدَثة ليسَتْ عُقدَةً سُنِّيَّةً كما يَظُنُّ البعض، بل هيَ عُقدَةٌ سِياسِيَّةٌ مُسْتَحدَثَةٌ بِامْتِيَاز، يَنْبَغِي حَلُّها بِتَعَاوُنِ القُوَى السياسية، وبخاصةٍ رَئيسَ الجُمهورية، والرئيسَ المُكَلَّف، دُونَ أنْ يَكونَ هُناكَ غَالِبٌ أو مَغلُوب»، ومعرباً عن «خْشَيته بَعدَ أنْ تُحَلَّ العُقدَةُ المُسْتَحدَثة، أنْ يكونَ هناك عُقَدٌ أُخرى مَخْفِيَّة».
وجّه المفتي دريان رسالة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ومما جاء فيها: «تَهِلُّ علينا في شهرِ ربيعٍ الأولِ مِنْ كلِّ عام، ذِكرى المولِدِ النبويِّ الشريف، وهي ذِكرى يَحْتفِي بها المسلمونَ، في مَشارِقِ الأرضِ ومغاربِها، وتَحوطُها إشراقاتُ الفرحِ والسعادةِ، والبهجةِ والحُبُور، بقَدْرِ ما يُجِلُّ المسلمون نبيَّهم، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه، فقد أنْعَمَ اللهُ على الدُّنيا كلِّها، بمولدِ خَاتَمِ رُسِلِه وأنبيائِه، محمدٍ صلى اللهُ عليهِ وسَلَّم، الذي أرسلَهُ رَحْمَةً للعَالَمِين، وفي يَومِ مَولدِ الرسولِ المُصْطَفى، مِنْ كلِّ عام، اِعْتَدْنا أَنْ نلْتَقِيَ في رِحَابِ نَبِيِّنا الكريم، نتزوَّدُ من سِيرَتِه العَطِرة، ونتأسَّى بخُلُقِهِ العَظِيم الذي تَوَّجَ بِهَ مسِيرَةَ الخَيرِ والعدلِ والسَّلامِ، أفضلَ تَتْوِيج».
وقال المفتي دريان: «لَقد نَزَلتْ بمحمَّدٍ الطِّفلِ مُصاباتُ اليُتْمِ المُبَكِّر، إذ تُوفِّيَ والدُه عبدُ اللهِ قبلَ وِلادَتِه، وكافَحَتْ والدَتُهُ الحَنون لتأمينِ تربيةٍ صالحَةٍ له، بِرِعايةِ جَدِّهِ عبدِ المُطَّلِب، وبعدَ وفاةِ والدَتِهِ أَحْوَجَهُ الكِفايةِ إلى رَعْيِ الغَنَمِ، لكِنَّهُ كانَ ذا عقلٍ مسَؤول وقلبٍ عَقول، وقد أَهَّلَهُ ذلِكَ للتَّزوُّدِ بِالحِسِّ المَسؤول، وَالوَعْيِ الوَاسِع، فكانَ يُحِبُّ قَومه وَيُريدُ لهُمُ الخَير، وَيَكْرَهُ الفَسَادَ الاجْتِمَاعِيَّ الذي كانوا مُنْغَمِسِينَ فيه، وفي مرحَلَةِ الشَّبابِ بلغ المَقامَ الرفيع بينَ عَشِيرتِهِ مِنْ تَسْمِيَتِهِمْ لهُ بِالصَّادِقِ الأمين، مِنْ حَدَثَينِ اثْنَينِ شَارَكَ فيهِمَا: الأَوَّل: أَنَّهُمْ عَهِدوا إليهِ مُجْمِعِينَ بِوَضْعِ الحَجَرِ الأسْوَدِ في مَكَانِه، بَعْدَ أنْ جَدَّدُوا بِنَاءَ الكَعْبة، التي شَعَّثَتْهَا السُّيول، ولِكَي لا يَغْضَبَ فرِيق، فإنَّهُ وَضَعَ الحَجَرَ في بُرْدٍ، وحَمَلَ مُمَثِّلو بُطونِ قُريشٍ أَطْرافَه، ثُمَّ حَمَلهُ بِنَفْسِه، وَوَضَعَهُ في مَكانِه، فاصْطَلحَتْ بِذلِكَ قُريشٌ وَتَوَقَّفَ انْقِسَامُها».
وتابع: «الحَدَثُ الآخَر: هُوَ حِلْفُ الفُضول، فقد كَثُرتِ الفَوضَى وَالاعْتِدَاءَاتُ على زُوَّارِ البَيْتِ مِنَ العَرَب، مِنْ جَانِبِ شُبَّانٍ سُفَهَاءَ مِنْ قُرَيش. ولِذلِك تَنَادَى العُقَلاءُ لِلاجْتِمَاعِ بِبَيْتِ أحَدِ أَشْرافِ مَكَّة، عَبدِ اللهِ بْنِ جُدْعَان، وكانَ مُحمَّدٌ الشَّابُّ بَينَ الشُّيوخِ الحَاضِرين، الذينَ أَقاموا تَحَالُفاً لِنُصْرَةِ المَظْلوم، وَرِعَايةِ زُوَّارِ مَكَّة، سُمِّيَ حِلْفَ الفُضُول، وقد قالَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليه: (لَقَدْ شَهِدْتُ فِى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفاً مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوِ أُدْعَى بِهِ فِى الإِسْلاَمِ لأَجَبْتُ)، ومَا قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذلك، إلا لأنَّ ذلِكَ اللقَاء، كانَ لِلرَّفْعِ مِنْ شَاْنِ مَكَارِمِ الأخْلاق».
وأضاف: «إنَّ الاحْتِفاءَ بِمَولِدِ نبِيِّ الرَّحْمَة، هُوَ احْتِفاءٌ أيضاً بِمَكَارِمِ الأخلاق، التي كانَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَمَاً عليها، قَبلَ الإسلامِ وَبَعْدَه . وَمَا أحْوَجَنَا اليومَ بِالفِعْل، إلى الخُلُقِ السَّمْحِ وَالوَدُودِ وَالوَفِيِّ والرَاقِي، في أُسَرِنا وَمُجْتَمَعِنا وَحَيَاتِنَا السِّيَاسِيَّة. هناكَ اليومَ في حياتِنَا العامَّة، أمراضٌ كثيرة، تأتي في طليعَتِها الأمراضُ الأخلاقِيَّةُ المُنْتَشِرةُ في الإعلام، وَوَسائلِ التَّواصُل، وفي علاقاتِ النَّاسِ بَعْضِهِم ببعْض، لا يَرعَى الخُصومُ وأحْياناً الحُلفاءُ والأصدِقاءُ لِبَعْضِهِمُ الحُرُمات، لا في الجِدالِ السِّياسِيّ، ولا في العلاقاتِ الشَّخصِيَّة»، مؤكداً أنَّ «الفَرْعَ الآخَرَ مِنَ المُشْكِلةِ الأخلاقِيَّة، ذلِكَ الذي يَتَعَلَّقُ بِمَا يَعْتَبِرُهُ البَعْضُ حُرِّيَّاتٍ شَخْصِيَّة، لكِنَّ الحُرِّيَّةَ فيها أخلاقٌ أيضاً، أو أنَّها هي ذَاتُها رُكْنٌ أخلاقِيّ، لا أعرِفُ كيفَ تَكونُ الحُرِّيَّةُ فَوقَ الأخلاقِ أو ضِدَّهَا»، ومشيراً إلى أنَّ «ظَواهِرَ التَّفلُّتِ والخُرُوجِ على المَعْروفِ والمَأْلُوف، هي أُمورٌ لا يُمْكِنُ قَبُولُها، مَهْمَا كانتْ حُرِّيَّاتُ الرَّأْيِ والتَّعْبيرِ والتَّدبيرِ مُقَدَّسةً وَمَصُونة. وهذا المُسْتَوَى الأخلاقِيُّ المَطلوب، لا تُفيدُ في بُلُوغِهِ العُقوباتُ القانونِيّة، ولا حَمَلاتُ رِجالِ العِلمِ وَالدِّين؛ بل لا بُدَّ مِنْ وَعيٍ مَسْؤول، يَضَعُ الأُمورَ في نِصَابِها، في الأُسَرِ وَجَمْعِيَّاتِ التَّوعِية، وَالخِدْمَةِ الاجْتِمَاعِيَّة، والذي نُريدُ التَّنْبِيهَ إليه، أنَّ قِسْماً مِنَ التَّهَافُتِ الأخلاقِيّ، لا تَرْجِعُ عِلَّتُهُ إلى تَطَلُّبِ الحُرِّيَّاتِ الشَّخْصِيَّة؛ بل إلى الفَقْرِ وَالحَاجة. وَالمُجْتَمَعُ المُتَكافِل، هو الذي يَسْتَطيعُ التَّصدِّيَ لهذه المُشْكِلة، بِالعِلاجِ والرِّعايةِ والعِناية».
وأردف المفتي دريان: «نَعَم، إنَّ إِقامَةَ الحُكومةِ التي تَصُونُ الأُمَّةَ وَتَحْفَظُ مَصَالِحَهَا، والسُرعةَ في تشْكِيلِها، ليسَتْ وَاجِباً وَطَنِيّاً فقط؛ بل هي ضرورةٌ ومسؤوليةٌ وطنيةٌ جَامِعَة، تَقَعُ على عَاتِقِ كُلِّ القِوى السِياسيَّةِ التِي عَلَيْها تَسْهِيلُ تَشْكِيلِها، لأنَّ البلادَ وَصلتْ بالفِعْلِ إلى حَافَةِ الانْهِيَارِ الشَّاملِ اقْتِصادِيَاً ومَالِيَاً وَمَعِيشِيَّاً واجْتْمَاعِيَّاً، ولذلِكَ كُلِّه، نحنُ مَعَ الرَّئيسِ المكلفِ سعد الحريري، الذي يُناضِلُ مِنْ أجلِ تَشْكيلِ حُكومَةٍ قَادِرةٍ ومُنْسَجِمَةٍ، تَتَصَدَّى لِلمُشْكِلات، وَتُنْقِذُ مَا يُمْكِنُ إنْقاذُه، وإلا فلِمَاذا الانْتِخَاباتُ وَالتَّمْثِيلُ والمُحاسَبةُ وَالمَسْؤولِيَّة؟».
ولفت إلى أنّه «تَحُلُّ ذِكْرَى المَولِدِ النَّبَوِيِّ الشَّريف، مَعَ ذِكْرَى الاسْتِقلال، وَيَومَها اجْتَمَعَتْ كَلِمَةُ السِّيَاسِيِّين الوَطَنِيِّين، على الحُصولِ على الاسْتِقلالِ، وَإقامَةِ دَولةِ المُوَاطَنَةِ وَالحُكْمِ الصَّالِحِ والرَّشيد، ونحنُ نَعْلَمُ أنَّ اللبنانيِّينَ اخْتَلفوا كَثيراً بعدَ الحُصولِ على الاسْتِقلال، لكِنَّهم ما اختلفوا يَوماً على عَيشِهِمُ المُشْتَرَك، وعلى وَحْدَةِ وَطَنِهِمْ وَدَولتِهِم، وعلى أنَّ الحُرِّيَّةَ والاسْتِقلال، قِيمَتَانِ لا يَصِحُّ التَّخلِّي عَنْهُمَا، أوِ المُساوَمةُ عليهِمَا،أمَّا القيمةُ الثَّالثة، التي يَنْبَغي الحِرْصُ عليها، فَهِيَ الحُكْمُ الصَّالِحُ والرَّشيد، ولا يَقومُ الحُكْمُ الصَّالِحُ إلا بِعَمَلِ المُؤسَّساتِ الدُّستورِيَّةِ مَعاً، أيِ الرِّئاسةُ والسُّلطةُ التَّنفيذِيَّة، والسُّلطةُ التَّشْريعِيَّة، ونَحْنُ نَعْلمُ أنَّ السُّلطةَ التَّنفيذِيَّة، التي تَقومُ عليهَا حُكومةٌ مَسْؤولة، في أزمةٍ الآن، لأنَّ الحُكومةَ لم تُشَكَّلْ بَعد: لِماذا لا تَتَشَكَّلُ الحُكومةُ وَسْطَ هذه الأزْمةِ الاقتِصادِيَّةِ والسِّياسِيَّة، وَضِيقِ العَيشِ على المُواطِنين، والاضْطِرابِ السَّائدِ في المَنْطِقة؟ إنَّ هذا الأمرَ غَيرُ مَقبولٍ ولا مَعْقول».
وأكد أنَّ «التفاؤلَ بِوِلادَةِ الحُكومَةِ مُستَمِرّ، مهمها اشْتَدَّتِ العَوَاصِفُ وتَنَامَتِ العَقَبَات، فلا بُــــدَّ لِليـــلِ أنْ يَنْجَـــلِي، ولا بـُـــدَّ لِلعُقَدِ أنْ تُحَلَّ بِالتَّفاهُمِ والتَّعاوُن، وَالحِوَارِ الذي يُشارِكُ فيه المُخْلِصُون، الحَرِيصُونَ على لبنانَ وَسِيادَتِهِ وَعُروبَتِه، وَالمُؤْمِنُ بِوَطَنِهِ لا يَيْأَسُ وَلا يُحْبَط، مَهْمَا وَاجَهَ مِنْ تَصْرِيحَاتٍ وَمَوَاقِفَ مُتَشَدِّدَة، فمَسَارُ التَّشْكِيلِ مُسْتَمِرّ، ولكنْ يَحْتَاجُ إلى صَبْرٍ لِحِينِ إيجادِ صِيغَةٍ مُلائِمَةٍ، تُنْهِي هذه الأَزْمَةَ الأخِيرَةَ المُسْتَحْدَثة، وهيَ ليسَتْ عُقدَةً سُنِّيَّةً كما يَظُنُّ البعض، بل هيَ عُقدَةٌ سِياسِيَّةٌ مُسْتَحدَثَةٌ بِامْتِيَاز، يَنْبَغِي حَلُّها بِتَعَاوُنِ القُوَى السياسية، وبخاصةٍ رَئيسَ الجُمهورية، والرئيسَ المُكَلَّف، دُونَ أنْ يَكونَ هُناكَ غَالِبٌ أو مَغلُوب، وَلكِنْ نَخْشَى بَعدَ أنْ تُحَلَّ العُقدَةُ المُسْتَحدَثة، أنْ يكونَ هناك عُقَدٌ أُخرى مَخْفِيَّة، تَظهَرُ بَعدَ الحَلِّ المُنتظَر، وهنا الطَّامَّةُ الكُبرى».
وأعلن المفتي دريان عن أنَّ «دارَ الفَتوَى تَعتَبِرُ أنَّ تَأْخيرَ تَشكِيلِ الحُكومة، يَعُودُ لِخِلافٍ سِياسِيٍّ، وَمَنْ يُشكِّلُ الحُكومَةَ هُوَ الرَّئيسُ المُكَلَّف، بِالتَّعَاوُنِ والتَفَاهُمِ مَعَ رَئيسِ الجُمهورية، وَلا يَجُوزُ فَرْضُ شُروطٍ عليهِمَا مِنْ أيِّ طَرَفٍ سِيَاسِيّ، بل تَمَنِّيَاتٌ واقتراحَات، وذلك انسجاماً مَعَ تنفيذِ الدُّستورِ واتفَاقِ الطَائفِ نَصاً وَرُوحاً، وَتَطْبِيقِ النُصوصِ الدستوريةِ كاملةً مِنْ دُونِ انتِقَاء . وَنُحَذِّرُ مِنْ كُلِّ هذا العَبَثِ وَالتَّلاعُبِ بِمَصِيرِ الوَطَنِ وَالدَّولةِ وَمُؤَسَّسَاتِها والمُجتَمَع، الذي لا يَقْبَلُهُ اللبنانيونَ الحَريصُون على التَّوَافُقِ الوَطَنِّي، ودارُ الفَتوَى تُطالِبُ الجَميعَ بِالتَّبَصُّرِ في مَوَاقِفِها وَتَصْرِيحَاتِها، اِستناداً إلى الثَّوابِتِ الوَطَنِيَّة، وعدمِ الخُرُوجِ عليها، وَالالتزامِ بِالدَّولةِ وَالدُّستُورِ وَالنِّظَامِ العَامّ، وَبِاتِّفَاقِ الطَّائف، فَهِيَ ثَوَابِتُ لا يُمكِنُ التَّفرِيطُ بها، مَهمَا اختَلَفَتِ الآراءُ وَالمَوَاقِفُ السِّياسِيَّةُ بينَ القِيَادَاتِ اللبنانية، وَمِنْ وَاجِبِنَا أَنْ نُنبِّهَ إلى مَخَاطِرِ العَرقَلَة، وَتأثِيرَاتِها السَّلبِيَّةِ على الاسْتِقرَار، وَتَضَامُنِ اللبنانيين وَوَحْدَتِهِم، وعلى العَلاقَاتِ بَينَ اللُّبنانِيِّينن، إنَّ الثَّابِتَ لَدَيْنَا في الأَمْر، هُوَ مَا يَنُصُّ عليه الدُّستُورُ واتفاقُ الطائف».
وشدّد على أنّ «قَضِيَّةُ الشَّعْبِ الفِلِسطِينِيّ، هي قَضِيَّةُ الحَقِّ وَالعَدَالَةِ وَقضيةُ العَرَبِ وَالمُسلِمِين، والمُجتمعِ الإنسانِيِّ، مِنْ أجلِ التَّحرِيرِ مِنَ الاحتلالِ الإسرائيليّ، ومِنْ أجلِ حَقِّ العَودَة، وَمَنْعِ التَّوطِين، وإقامةِ الدَّولةِ الفِلِسطينيَّةِ على أَرضِ فِلِسطِين، وعَاصِمَتُها القُدسُ الشَّريف، وَمَا حَصَلَ وَيَحْصُلُ اليومَ في غَزَّةَ والقُدسِ، وَالقُرَى والبَلداتِ الفِلسطِينِيَّة، بحقِّ الشعبِ الفلسطينيَّ الصَامدِ والصَّابرِ والمُقاومِ، منَ المَجَازرِ التي يَرْتَكِبُها العَدُوُّ الصُّهيونِيُّ بِحَقِّ الشَّعبِ الفِلسطِينِيّ، يَنْدَى لها الجَبِين، وَيُمَثِّلُ عُدْوَاناً آثِماً وَعَمَلاً غاَشِماً مَرفُوضاً إنسانياً وقانونياً، ونتساءل: أينَ مُنَظَّمَاتُ حُقوقِ الإنسان؟ وأينَ المُجتمَعُ الدَّولي ؟ وأينَ صُنَّاعُ القَرارِ في مَجلسِ الأمنِ والأُمَمِ المُتَّحِدة ؟ أَمَا لهذهِ المَأْسَاةِ المُسْتَمِرَّةِ مِنْ مِئةِ عَامٍ أَنْ تَنْتَهِي؟».
وختم بالقول: «ذِكْرى المَولِدِ، هي ذِكْرى الطُّفولةِ البريئة، التي يَنْبَغي أنْ نَصونَها، وأنْ نَسِيرَ عليها . وَذِكْرى المَولِدِ هي ذِكْرى، وهي يَومُ الفُتُوَّةِ والشَّباب، الذينَ يَتَرَبَّونَ لِلمُسْتَقْبَلِ القريبِ للأُسَرِ والأَوطَانِ والدُّوَل».
{ ومساء، رعى المفتي دريان الاحتفال المركزي الذي أقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف في مسجد محمد الأمين في وسط بيروت، بحضور ممثل رئيس مجلس النوّاب نبيه بري النائب محمد خواجة، ممثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، ممثل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن ووزراء ونواب حاليين وسابقين وسفراء والعديد من الشخصيات السياسية والاجتماعية وقضاء الشرع وعلماء.
واستهل الحفل بتلاوة من القران الكريم ثم بالنشيد الوطني، وعرف بالحفل مدير عام الأوقاف الشيخ محمد الاروادي، ثم ألقى راعي الحفل المفتي دريان كلمة عن معاني الذكرى.
وتخلّل الحفل تواشيح دينية لأطفال دار الأيتام الإسلامية.
{ وكان مفتي الجمهورية قد استقبل وفداً من مؤسّسات الدكتور محمد خالد الاجتماعية برئاسة رئيس مجلس العمدة الدكتور وسيم الوزان، ضم: رئيسة لجنة الصديقات في المؤسسات بديعة شهاب، المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ محمد أنيس الاروادي، المدير العام للمؤسسات الشيخ احمد دندن، وأطفال المؤسسات الذين أنشدوا بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف «طلع البدر علينا».
وتوجّه أطفال المؤسّسات الى شوارع بيروت، ووزّعوا الحلوى بالمناسبة.






