الموازنة تُقَرّ اليوم بعد التصويت على تسوية لقطع الحساب عارضها «الكتائب» و«القوّات»
حجم الخط
كتب حسين زلغوط - هنادي السمرا:
بالرغم من الإصرار الذي أبداه رئيس مجلس النواب نبيه برّي بأن يتم التصويت على مشروع الموازنة العامة ليل أمس بعد يومين من النقاش العام تحدث خلالهما 35 نائبا من مختلف الكتل النيابية، الا ان ذلك لم يحصل حيث جرت الرياح النيابية على عكس ما اشتهت سفنه، وقد ساعد في ذلك ضيق الوقت من جهة، ورغبة الرئيس برّي في عدم التصديق على الموازنة بمادة وحيدة إنما مادة مادة وفق ما ينص عليه الدستور والنظام الداخلي للمجلس، وهو ما حمله إلى رفع الجلسة قرابة العاشرة والنصف من ليل أمس إلى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
وقد جاء ذلك بعد نوع من الإرباك الذي ساد القاعة العامة لحظة طرح رئاسة المجلس مشروع معجل من الحكومة يرمي إلى إضافة مادة إلى الموازنة بتأجيل تقديم قطع الحساب وتعهد وزارة المال بإرساله ما بين ستة أشهر وعام، وسجلت مواقف نيابية رافضة لهذا الطرح واعتباره مخالفا للدستور، وقد حسم الجدل بأن طرح الرئيس برّي الموضوع على التصويت حيث نال موافقة 75 نائباً ورفضه 11 نائبا هم نواب «الكتائب» و«القوات» والنائبان بطرس حرب ونقولا فتوش، في حين امتنع النائب عماد الحوت، وقد وزّع مكتب النائب إبراهيم كنعان في وقت لاحق بأنه هو ايضا امتنع عن التصويت. وبذلك فإنه سيُصار قبل ظهر اليوم مناقشة مشروع الموازنة مادة مادة ويجري التصويت عليها قبل الظهر. هذه النتيجة التي أفضت إليها النقاشات كان سبقها مبارزة نيابية في جولتين صباحية ومسائية تناولت الملفات المطروحة، وكانت أجواء الجلسة أقرب إلى مناقشة الحكومة حيث ذابت أرقام الموازنة في الكلام السياسي والانمائي والخدماتي والانتخابي من دون ان تتجاوز المداخلات النيابية سقف التفاهم السياسي الساري المفعول بين أهل الحكم، ولم يسجل أي خرق للهدوء الذي رافق الجلسات منذ انطلاقتها بغض النظر عن ارتفاع النبرة لدى بعض النواب الذين يرون في ذلك اسلوباً ناجحاً في محاكاة ناخبيهم، وربما ساهم في محافظة الجلسة على هذا الهدوء الغياب الفاضح للنواب والوزراء عن الجلسة، حيث حضر أقل من نصف الحكومة والمجلس.
تزامناً مع ذلك، بقيت ارتدادات ما قاله النائب جورج عدوان تسمع بقوة داخل البرلمان، وكان ذلك في صلب الحديث الذي جرى في لقاء على الواقف بين الرئيسين برّي والحريري والوزير علي حسن خليل والنائب عدوان، وقد استتبع ذلك برد واضح ليلاً من وزير المالية بتأكيده بأن البنك المركزي يرسل تقارير سنوية تصل مدققة من مدقق حسابات دولية، غير ان عدوان أصرّ في معرض رده على ان القانون يلزم مصرف لبنان بنشر حساباته سنوياً وهذا الأمر لم يتم. وفهم في هذا الإطار بأن هذا الموضوع سيسحب من التداول الإعلامي وربما يُصار إلى غض النظر عن تأليف اللجنة البرلمانية لمحاسبة مصرف لبنان «الذي يتحرك على أكثر من صعيد لحماية ثبات سعر الصرف للاستدانة» على حدّ تعبير وزير العدل سليم جريصاتي.
وإذا كان النائب سامي الجميل والنائب نقولا فتوش قد افاضا في عرض ما اعتبراه اخفاقات الحكومة في العديد من الملفات، واعتبار ان عدم وجود قطع حساب قبل إقرار الموازنة خرق للدستور، فإنه في المقابل اسهب وزير المال علي حسن خليل في الرد على كل الأسئلة التي طرحت والمواقف التي أطلقت من خلال التقرير المالي الذي اعده، واستهله بالتأكيد على انه لن يكون هناك أية تسوية على أي حسابات سابقة كانت أم حالية على حساب مالية ومصلحة الدولة، محذرا من اننا على مفترق طرق وقد نواجه تحديات كبيرة في السنوات المقبلة، وإما ان نصل إلى سيناريوهات قاتلة أو يفتح لنا باب النجاح والنهوض الاقتصادي. وأعلن اننا امام موازنة متواضعة وتم انفاق معظم بنودها لكن لا يمكن الاستمرار بدونها وهي تسمح بإعادة الانتظام إلى المالية العامة. وقال: نحن امام واقع صعب جدا وإذا لم يكن هناك قطع حساب فهناك خلل دستوري الا ان الخلل الأكبر هو ان لا تقر الموازنة، كاشفا عن ان الظروف السياسية سمحت بأن نصل إلى اتفاق على إقرار موازنة الدولة، موضحا ان خدمة الدين العام حتى آخر 2016 بلغت 112.890 مليار ليرة أي ان 48 بالمئة من ايرادات الدولة تذهب لخدمة الدين ومرد ذلك إلى زيادة الانفاق.
وما ان شرع خليل في توضيح بعض الأمور في بنود الموازنة حتى طلب منه الرئيس برّي التوقف عن الكلام لانتهاء الوقت المعطى له، واعطي الكلام للرئيس سعد الحريري الذي ردّ بالتفصيل على كل شاردة وواردة اتى على ذكرها النواب وتتطلب توضيحا من الحكومة، حيث أعلن التزام الحكومة باحترام المهل الدستورية والقانونية والانطلاق لاعداد موازنة الـ2018 برؤية اقتصادية وإدارية ومالية وتنموية.
وقال: لن اقبل ان يعطى انطباع بأن الحكومة الحالية لا تعمل والبعض يتصرف وكأنه اكتشف اليوم وضعنا المالي الصعب وأزمة النزوح ومشكلة الكهرباء. واضاف: افهم أن جلسات مناقشة مشروع الموازنة مناسبة لاطلاق مواقف انتخابية لكن بعضها ضاعت بين الموازنة العامة والمزايدة العامة.
ورد على بعض النواب الذين تحدثوا عن إحباط سنّي، فقال: أهل السنّة غير محبطين وأنا مسؤول عن كلامي وربما بعض الزملاء محبطين وأتمنى عدم إسقاط احباطهم على اللبنانيين.
لقاء رباعي ومعلومات عن اتجاه لسحب موضوع مصرف لبنان من التداول الإعلامي
وقائع الجلسة الصباحية
استأنف مجلس النواب مناقشة الموازنة العامة في اليوم الثاني والجولة الثالثة، برئاسة الرئيس بري، فكان أوّل المتحدثين النائب نعمة الله أبي نصر الذي قال: «ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، منذ خطابه الأخير أمام الأمم المتحدة، وباستدعائه سفراء الدول الكبرى، رسم خارطة الطريق لإعادة النازحين السوريين الى بلادهم محددا بوضوح العودة الآمنة للراغبين بذلك والذين لا مشاكل سياسية لهم مع السلطة». ودعا الحكومة الى تبني موقف رئيس الجمهورية المنسجم مع البيان الوزاري، كما أتمنى على الرئيس نبيه بري أن يحثَّ مجلس النواب لملاقاة رئيس البلاد في رفع مذكرات مماثلة الى برلمانات الدول المعنية»
أسود
بعده، اعتلى المنبر عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب زياد أسود الذي قال: «الرأي العام وقع في مصيدة، وهو مصاب بمصيبة في ظل ارتباك التشريع وتعطيل مقصود لديوان المحاسبة». وقال: «المسؤولية اليوم ضائعة ولكنها منطقية وهي الخلل المتوارث المرتكب في الممارسات السياسية والدستورية الخارجة عن النصوص والمهل»، واكد أسود اننا سنقر الموازنة، لكننا لم نقرن القول بالفعل، ولكن السؤال هو «أتلك تسوية أم إقرار بالخطأ؟».
الخليل
من جهته، اكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل ان «أي قانون أساسي يجب أن يكون إصلاحيا، والموازنة هي قانون أساسي وكذلك قانون الانتخاب». ولفت الى ان «اذا اردت ان اعطي اسما لموازنة العام 2017 فأكثر ما يصح تسميتها انها موازنة فك الاشتباك». وقال: «لا توجد محاربة للفساد في حال لم يكن هناك إصلاح حقيقي»، واشار الخليل الى ان «حاكم مصرف لبنان قال له ان كلام النائب جورج عدوان فيه الكثير من التجني»، مضيفا: «لدينا فائض مبلغ وقدره 24 ألف مليار ليرة لبنانية، يبقى منه صافيا 10 آلاف مليار ولماذا لم نستعمل المال الموجود بدل الذهاب إلى جيوب الناس»؟
أبي رميا
أما عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سيمون أبي رميا، فطالب «باحترام مضمون الجلسة المخصصة للمناقشة قائلا «لن أدخل في مزايدات انتخابية رغم اننا فخورون بالمواقف التي اتخذناها، وتابع ابي رميا كلمته عارضا «حقائق صادمة عن الموازنة، أهمها: غياب حسابات مالية دقيقة منذ عام 1993، واشار الى «أننا على مشارف القيام بمخالفة دستورية من خلال عدم قطع الحساب قبل نشر الموازنة.
الدويهي
من جهته، انتقد النائب اسطفان دويهي كيف ان «عندما تحضر المصالح، تطير الخلافات، ويتوالى انتاج الحلول، فيما الغائب الوحيد مصلحة الناس»، لافتا الى ان «قدرنا ان نكون جزءا من هذا المشهد السريالي وكأن قدر لبنان ان يكون ضحية مصالح قوى». واذ سأل «عن جدوى حضور هذه المسرحية وعن أوهام التقدم والخروج من عنق الزجاجة في غياب أي جهد إصلاحي وتغييري»، اعتبر « ان المجلس النيابي فقد دوره الرقابي وهو عاجز في ظل التركيبة الحكومية عن المحاسبة وينحصر دوره في انه شاهد زور»، واكد «ان اذا كانت زغرتا بقياداتها ليست قوى وازنة فالكل تفاصيل، مشددا على ان «القصة قصة حصص ولذلك نريد حصتنا، ولن اسمح ان يكون حضورنا للتوقيع فقط «.
الجميل
وبعده، اعتلى رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل المنبر، فقال «المجلس النيابي يناقش موزانة سنة انتهت والاموال صُرفت والضرائب جُبيت، متحدثاً عن التفاف على قرار المجلس الدستوري واعلان انتصار وهمي باقرار موازنة عام انتهى. وشدد على ان لا يمكن ان اقرار موازنة من دون قطع حساب.
واضاف: «عندما قرّروا ان الانتخابات الفرعية لا تحرز وليست ضرورية خالفوا الدستور لانه اصبح وجهة نظر،اضافة الى الصفقات بالتراضي واوضح ان هذه الموازنة تجسّد مشكلة اخرى هي غياب الرؤية والتخطيط من دون ان نتكلّم عن قلة التخطيط لدى اقرار البطاقة الممغنطة بهدف التمديد للمجلس النيابي واليوم هناك اجماع ان لا داعي لهذه البطاقة وعندما تحدثنا عن الموضوع قامت القيامة اما اليوم فالكل يُقر بان الهدف منها كان التمديد». وقال: « الحكومة لا تجتمع في حين كان البلد في حالة حرب وعسكرنا يموت وهناك جماعات مسلحة لبنانية تواجه الارهابيين في البقاع، لم نر خلوة للحكومة لمعالجة موضوع النازحين،






