أشاد بهاء رفيق الحريري، بـ«دور المملكة العربية السعودية التي صانت لبنان ووقفت الى جانبه وقدّمت له دعمها في المجالات كافة، بحيث كان لها الفضل الكبير في إنهاء الحرب اللبنانية، من خلال رعايتها لاتفاق الطائف واحتضانها لجميع المسؤولين اللبنانيين، كما كان لها دور أساسي على الصعيدين المالي والاقتصادي، عبر الودائع التي وضعتها في مصرف لبنان، وجلب الاستثمارات الهامة للبلد».
وقال: «نحن مدينون للمملكة العربية السعودية الى يوم الدين، ولن ننسى أفضالها على لبنان وشعبه».
كلام الحريري جاء خلال استقباله أمس المزيد من الوفود والشخصيات والفاعليات من منطقة البقاع التي زارته في فندق «بارك أوتيل» شتورا، حيث أكدت وقوفها الى جانبه «لاستكمال مشروع والده الشهيد رفيق الحريري».
وردّ الحريري بالقول: «أنا على يقين من حجم التعب الذي يعاني منه الشعب اللبناني بكافة طوائفه، وأعلم ان الجميع يريد الحل والخلاص، لذلك أتعهد أمامكم انني سأبذل كل ما في وسعي لإعادة المسار الى الطريق الصحيح، وسنضع كل خبراتنا العالية في مختلف المجالات تحت تصرفكم، وأعود لأؤكد ان مشروعي السياسي سيوازيه مشروع إنمائي اقتصادي، من خلال تحقيق مشاريع مستدامة تؤمّن فرص عمل للشباب بالدرجة الأولى».
وجدّد الحريري التأكيد على «المحافظة على اتفاق الطائف الذي هو أساس الاستقرار في لبنان، كما المجتمع الدولي والدول الكبرى أكدت أهمية ذلك».
وإذ جدّد قوله ان «الطائفة السنية تواجه ظلما كبيرا متعمّدا ومقصودا»، أشار الى ان «هذا الأمر لم يعد مقبولا، خصوصا ان الطائفة السنية هي مكوّن أساسي في معادلة البلد»، ومعتبرا ان «مشروعه الداعم للسنّة سيكون بالتوازي مع مشروعه الوطني».
وأشار الى انه في صدد فتح مكاتب له على كافة الأراضي اللبنانية، مؤكدا ان «صوت بيروت انترناشيونال سيكون لها دور بارز من خلال عملها بشكل كبير في وقت قريب».
وكان الحريري تابع أمس الأول لقاءاته واجتماعاته في فندق «بارك أوتيل» في شتورا، واستقبل السبت المزيد من الشخصيات والفاعليات والوفود البقاعية، وتحدث الحريري أمامهم مجدداً تأكيده أن مشروعه سياسي وطني بالدرجة الأولى، وأنه لن يتعامل مع أحد بكيدية، وأي تفاوض يمكن القيام به لن يكون إلّا تحت سقف مشروع رفيق الحريري، مشدّداً على أن الفتنة عنده ممنوعة.
وقال: «لن يكون في الطائفة السنية إلّا قطب واحد، وعندما أكون موجوداً فممنوع على غيري أن يكون موجوداً».
واعتبر أنه «من الضروري المحافظة على الطائف وتطبيقه، باعتباره الحل لأزماتنا، رافضاً موقف التغييرين غير المفهوم من اتفاق الطائف، ودعوتهم إلى إلغائه أو تغيير نصف بنوده»، داعياً الى العودة إلى معادلة الثنائية.
وقال الحريري: «لبنان رسالة يمثل قطبين أساسيين في العالم المسلم والمسيحي، ونحن لا نتكلم عن العيش المشترك فحسب بل عن الحكم المشترك، وفي عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير كان الوضع في لبنان بألف خير، رغم وجود الوصاية السورية».
أضاف: «لو كان حافظ الأسد حيّاً، ما كان ليتم اغتيال رفيق الحريري».
وتوقّع الحريري أن تشهد المنطقة تغيّرات جذرية، معتبراً أنه «علينا انتهاز هذه الفرصة لأن الوقت بات مناسباً للعمل والأمور تتجه نحو الإيجابية».
وأشار إلى أن «الربيع العربي قد فشل وهو تحوّل إلى خريف»، معتبراً أن «طريقة التغيير التي اعتمدت برهنت أنها كانت خاطئة سواء في الوطن العربي أو في لبنان».
وحذّر الحريري من بعض ما يطلقون على أنفسهم «مجتمع مدني أو تغييري»، معتبراً أن «الثورة التي حصلت كانت أخطر من الاتفاق الرباعي، رغم أن أهدافها وأسبابها كانت محقة، ولكنها كانت مشتتة من ناحية المطالب والمواقف».
وقال بهاء الحريري: «لن تحصل حرب في لبنان، وعلينا النظر للمستقبل في الوقت الحالي، والقيام بالإصلاحات المطلوبة في القطاع العام وإنشاء المؤسسات، وإعادة علاقاتنا وشراكتنا مع كافة الدول الشقيقة والصديقة».
أضاف: «سنقوم بالعمل لتنشيط القطاع الخاص، بمساعدة من فريق استشاري جزء كبير منه كان يعمل سابقا إلى جانب والدي، وسنتعاون لوضع مخطط توجيهي لكل منطقة حسب احتياجاتها وأولوياتها».
من جهة ثانية، صدر عن المكتب الإعلامي لبهاء الحريري التوضيح الآتي:
ورد في سياق التغطيات الإعلامية لمواقف بهاء الحريري عبارة غير دقيقة نُقِلَت عنه جاء فيها أنّه «لن يكون في الطائفة السنية إلّا قطب واحد، وعندما أكون موجوداً فممنوع على غيري أن يكون موجوداً».
وللتوضيح فإنّ هذا الكلام لم يصدر عن بهاء الحريري، بل إنّه يؤكد مدّ يديه إلى كلّ الشخصيات السنية، سياسية واجتماعية ومدنية ونقابية.. ولجميع الفعاليات الوطنية من كلّ الطوائف والمذاهب والمناطق للتعاون على مشروعه المستند إلى استكمال مسار الشهيد رفيق الحريري عبر تفعيل تطبيق اتفاق الطائف وتعزيز الشراكة الإسلامية - المسيحية ومحاربة الفساد.
ويؤكّد بهاء الحريري حرصه على النموذج اللبناني المتميّز بتنوّعه السياسي والديني والثقافي، داخل كلّ طائفة وعلى المستوى الوطني العام، داعياً القيادات السنية والوطنية إلى التعاون معه من هذه المنطلقات الجامعة، مجدِّداً رفضه سياسة الإقصاء والتهميش بكلّ أشكالها، وداعياً إلى تحكيم العقل على قاعدة التعاون والتكامل لتحقيق المصالح العليا للشعب اللبناني الحبيب.