بيروت الثانية المزرعة والمصيطبة: «مشهدية» اختلفت عن 2009 بتلاوينها السياسية والإنتخابية
حجم الخط
هنادي السمرا:
مشهدية جديدة ونكهة خاصة في لبنان عموما وبيروت خصوصا، طال انتظارها بعد تسع سنوات من الإنقطاع عن اجراء الإنتخابات االنيابية بعد ثلاثة تمديدات تحت تسميات مختلفة لمجلس النواب، قانوني وتقني، والصورة مختلفة عن الإنتخابات السابقة في بيروت الثانية،
وكل المفاجآت محتملة ومتوقعة، اقبال كثيف في الخارج اكثر من الداخل، لم تترجم عمليا ما كان متوقعا سلفا لدى البعض، والشعارات المحسومة لم تعد هي هي، ما يفتح الباب امام مجلس نيابي جديد لا يشبه المجالس المتعارف عليها سابقا، اكان على المستوى البرلماني او السياسي او الحزبي، والسؤال الأهم، في ظل مقولة «طباخ السم آكله»، هل يكون هذا القانون لمرة واحدة وأخيرة، كما جرت العادة، ام ان التكتلات التي ستستحدث في البرلمان بعد النتائج هي التي ستعيد رسم الخارطة الإنتخابية والنيابية المستقبلية؟.
وفي بانوراما عن هذه الدائرة، فهي تضم : عدد المقترعين 347277 ويتم التنافس على 11 مقعدا يتوزعون كالاتي: 6 سنة و2 شيعة و1 ارثوذكس و1 ماروني و1درزي وانجيلي واحد. وحسب النسب ينتخب 215781 اي 62 بالمائة، وشيعة 71537 اي ما نسبته 20.6 بالمائة، فيما الأرثوذكس 5 بالمائة، والموارنة 1.86 وارمن ارثوذكس 5744 وروم كاثوليك 5663 ودروز 5397 واسرائيليين 4555 (غير موجود).
وتوزعت في هذه الدائرة ككل، تسعة لوائح سجلت بالأرقام حسب ما سجلت في وزارة الداخلية : اللائحة الاولى ويتراسها فؤاد مخزومي تحت عنوان لبنان حرزان باللون الاحمر، لائحة صوت الناس باللون الرمادي برئاسة ابراهيم الحلبي غير مكتملة، لائحة بيروت الوطن برئاسة رئيس تحرير جريدة اللواء صلاح سلام باللون الكحلي ومدعومة من شخصيات بيروتية والجماعة الإسلامية، كرامة بيروت باللون الاخضر مدعومة من حزب الله وحركة امل وجمعية المشاريع، المعارضة البيروتية باللون النبيذي برئاسة زياد عيتاني مدعومة من اللواء اشرف ريفي وغير مكتملة، لائحة المستقبل لبيروت برئاسة الرئيس سعد الحريري ومدعومة من تيار المستقبل، لائحة البيارتة المستقلين غير مكتملة باللون فوشيه، ولائحة كلنا بيروت باللون البترولي وتضم مستقلين.
وفي وقائع اليوم الإنتخابي الطويل، وخلال جولتنا على منطقتي المزرعة والمصيطبة وبرج ابي حيدر ورأس النبع والطريق الجديدة منذ ساعات الصباح الاولى ازدحمت الشوراع بالمواطنين منهم من فضل الإقتراع رياضيا من خلال التوافد مشيا على الاقدام لتسريع عمليةالإنتخاب، ومنه من فضل ركوب السيارات ما سبب اختناقا في شوارع وازقة بيروت.
ومن المؤكد ان هذا يعود لسببين : شغف المواطن البيروتي للقيام بواجبه الديموقراطي الإنتخابي بعد ان حرم منه لسنوات عديدة، والثاني ان بيروت التي اعتادت على نمط معين من الحالة الإنتخابية وعلى اسماء هي بحكم القانون القديم فائزة حكما، قبل صدور النتائج «اي طالع طالع»، اما اليوم هي في جبهة اخرى مع القانون الجديد، وحسب اكثر من مرشح ومقترع، فلكل صوت موقعه ولكل صوت تأثيرة في الحاصل الإنتخابي، فإذا ما ارتفعت نسبة الإقتراع ارتفع الحاصل ليعطي الحظ الأوفر للكتل الكبري، اما اذا انخفض الحاصل سيكون من نصيب اللوائح الاخرى والقوى المستقلة، بعض الخروقات، هذ بغض النظر عن البصمة الأساسية للصوت التفضيلي في هذا القانون، ولعل التنافس الذي شهدته بيروت الثانية امس، هي صورة لم تتكرر منذ اكثر من عشرين عاما، وبدا واضحا في تعداد واسماء المرشحين، حيث انتقل التنافس الى داخل الصف الواحد سياسيا، وداخل الطائفة الواحدة والمذهب الواحد، وهو ما لم تشهده بيروت ككل، والثانية تحديدا بهذا الزخم في الاعوام السابقة، وآخرها في العام 2009، وان كانت النسبة التي توصلت اليها بيروت الثانية حدود 44 في المائة، كبيرة نسبيا الى العام 2009 التي كانت 29 في المائة، ورغم النداءات التي وجهت من اكثر من طرف لتمديد مهلة اقفال الصناديق، الا ان اي قرار لم يصدر عن الداخلية بذلك، باستثناء التعميم بالسماح للمواطنين الموجودين داخل الاقلام وباحات مراكز الإقتراع، بالبقاء والادلاء بأصواتهم، واقفلت أبواب مراكز الاقتراع الخارجية، تمام الساعة السابعة مساء.
وشهدت المناطق التي كانت للواء جولة فيها، اجراءات امنية مشددة شاركت فيها جميع القوى المسلحة، من جيش لبناني الى قوى امن داخلي، حيث انتشرت أمام أقلام الاقتراع والطرقات الرئيسية، وأعرب الناخبون عن ارتياحهم لهذه الأجواء.
اما في التجربة الاولى لهذا القانون فكانت له سلييات عدة، فاضافة الى خرق الصمت الإنتخابي من اكثر من مرشح، حيث شكا عدد كبير من الناخبين من بطء العملية الانتخابية، ما سبب ازدحاما أمام أقلام الاقتراع، بالإضافة الى نقص في عدد الصناديق بعد امتلائها بالمظاريف الخاصة بالإنتخاب – فمثلا في مدرسة الإرشاد في برج ابي حيدر اضطر المواطنون للإنتظار من الساعة الرابعة والنصف الى قرابة الخامسة والنصف لوصول الصناديق الى الأقلام.
وفي وقت عمل مندوبو اللوائح على تكثيف وجودهم، وسط بعض الاخطاء في لوائح الشطب، وقد اختارت كل لائحة لونا خاصا بها، فيما جابت شوارع العاصمة المواكب المناصرة للوائح المتنافسة، أو لحض الجماهير على الاقتراع، فيما فضل بعض الأحزاب توزيع الصوت التفضيلي من خلال وضع صورة المرشح التي تريد رفع اسهمه «على «تي شيرت»، كما فعل «تيار المستقبل»، وامن بعض الاحزاب صورة مصغرة عن اللوائح لتسهيل اقتراع الناخبين في الداخل، من خلال القيام بتجارب خارج مراكز الإنتخاب، كما فعلت «جمعية المشاريع الخيرية».
ورغم ان الاجواء كانت هادئة اجمالا، الا ان الامر لم يخل من خروقات سجلتها هيئة الإشراف على الإنتخابات، والجمعية الديموقراطية لمراقبة الإنتخابات وعدد كبير من المراقبين الدوليين، بالإضافة الى وقوع بعض الإشكالات المتنقلة والتدافع بين مناصري المتنافسين، حيث وقع قبيل إقفال صناديق الاقتراع في ثانوية عمر فروخ في منطقة الكولا، اشكال بين مناصرين لتيار «المستقبل» وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية و»حزب الله»، عمل عناصر من الجيش على تطويقه على الفور، وهو الإشكال الثاني الذي وقع في نفس المنطقة صباحا، وكان للرئيس الحريري تباعا جولة في قلم الإقتراع، وقال ان الإقتراع حق لكل مواطن، وعلى الجيش اللبناني والقوى الأمنية مسؤولية منع قيام اي اشكال.
فيما كان عدد من الناخبين في عدد من أقلام منطقة المزرعة في دائرة بيروت الثانية، مازالوا منذ الساعة الثانية ظهرا ينتظرون دورهم للادلاء بأصواتهم ضمن طوابير طويلة، وشكوا من بطء عملية الاقتراع، وقد اتهم الناخبون رؤساء الأقلام بتعمد التباطؤ، في حين طالب آخرون بتمديد فترة الانتخاب.
ولفت أحد رؤساء الاقلام، ردا على سؤال، إلى أن الحجم الكبير لورقة الاقتراع، ومحاولة طيها ثم وضعها في المغلف، إلى جانب عملية البحث عن الأسماء والصور، لا سيما من قبل كبار السن، كله يؤدي إلى بطء العملية الانتخابية.
وهذا ما تكرر ايضا في بعض الاقلام في منطقة المزرعة من برج ابي حيدر الى المصيطبة الى الطريق الجديدة، حيث شكت من امتلاء بعض الصناديق بالمغلفات والتأخر باحضار صناديق فارغة، ما ادى الى بطء سير عملية الاقتراع، نسبة الى كثافة المقترعين.
فيما لوحظ ان غياب اي امكنة خاصة لذوي الإحتياجات الخاصة، سبب اعتراضات بالجملة، وكان وراء اضطرار بعض مندوبي الاحزاب الى مرافقتهم الى داخل اقلام الإقتراع، ما يعتبر بمثابة خرق واضح للقانون، واعتراض على عدم وجود عازل بالكامل ما قد يؤثر على حق الناخب في سرية الإقتراع، وعدم تامين تسهيلات لكبار السن، وان كانت في بعض المراكز رافقت عناصر الدفاع الوطني بعضهم.
اما في الطريق الجديدة، وهي خزان «تيار المستقبل»، فلوحظ شبه غياب للآحزاب الاخرى، دون ان يعني ذلك غيابها المطلق، ولدى سؤالنا لبعض مندوبي «بيروت الوطن» و»كلنا وطن» وللمجتمع المدني، اكدوا ان العملية تتم بهدوء دون ان يتعرضوا لاي مضايقات من الفريق المنافس، وان شكا البعض من ان بعض مندوبيهم حرموا من التصريحات للدخول الى الأقلام.
المفتي دريان ووزير الداخلية
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق في مقدمة المقترعين في ثانوية رياض الصلح المختلطة في رأس النبع وقال «انها الديموقراطية في لبنان واهميتها تترجم اليوم، وهو عرس الديموقراطية ومن يربح ليربح صحتين على قلبو، وانا التزمت بالوعد واعطيت صوتي التفضيلي للرئيس سعد الحريري.
وثم وصل الى مدرسة عمر فاخوري الابتدائية المختلطة - مقابل المدينة الرياضية في بئر حسن، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حيث ادلى بصوته، وقال: «نحن نشارك اليوم بالواجب الوطني وبهذا الاستحقاق الذي انتظره اللبنانيون منذ تسع سنوات، ومشاركة اللبنانيين والبيروتيين امر مهم لان الناخبين هم من يختارون من يمثلهم للوصول الى المجلس النيابي».
اضاف: «نشهد يوما تاريخيا وطنيا بإقبال الناخبين الى صناديق الاقتراع ليقوموا بالتصويت لمن يستحق الوصول الى الندوة البرلمانية. من حكم موقعنا الديني نقول ان هذا الاستحقاق وطني وديموقراطي بامتياز وعلى الكل ان يشارك فيه وان يدلوا بأصواتهم لما فيه مصلحة لبنان والعاصمة بيروت ومن سيصل الى المجلس النيابي يستحق تمثيل بيروت ولبنان».
وتابع: «أتوجه الى جميع اللبنانيين بأن يشاركوا في هذا الاستحقاق للإدلاء بأصواتهم حتى يكون لنا مجلس نيابي جديد يقوم بمهامه التشريعية من اجل النهوض ببيروت العاصمة ومن اجل النهوض بلبنان، والكم الكبير من المرشحين في بيروت وفي لبنان هو دليل عافية ولكن من يقرر في النهاية هم الناخبون، والعاصمة هي التي ستختار من يمثل صوتها في المجلس النيابي».
وردا على سؤال، قال: «قلت اكثر من مرة إنني على مسافة واحدة من جميع المرشحين، ولكن المهم انه يكون لنا موقف مسؤول عند كل مفصل اساسي في تاريخ لبنان لمصلحة بيروت والوطن لان هذا الأمر اعتبره أمانة وطنية ومسؤولية دينية تجاه المسلمين وتجاه اللبنانيين».
أضاف: «هذا الاستحقاق لا أسميه معركة انتخابية بل تنافسا انتخابيا، وأجدد القول ينبغي ان يكون هناك تنافس أخلاقي بين برامج المرشحين ومشاريعهم التي تحافظ على هوية بيروت وعروبتها، وعلينا جميعا ان نعمل لمصلحة بيروت ولبنان».
وأدلى الرئيس تمام سلام بصوته في مدرسة خديجة الكبرى في عائشة بكار، وقال: «آمل من كل الناس ان لا تفوت هذه المناسبة لتقول كلمتها من اجل وطنها وأبنائها».
اضاف: «انا متفائل، وبعد الانتخابات ستكون صفحة جديدة وجهود لتعزيز سيادة واستقلال بلدنا العزيز لبنان».
المرشح عن لائحة بيروت الوطن سعد الدين الوزان، والذي اقترع في الغرفة رقم 13 في مدرسة عمر فروخ في منطقة الكولا قال للواء «انه زمن الصمت الإنتخابي وبشكل عام الإنتخابات هي المدخل الحقيقي للتعبير عن توجهات الناخبين ورؤيتهم لمستقبل مدينتهم ونامل التوفيق للجميع
اما مرشح اللائحة نفسها النائب عماد الحوت فاكد لـ«اللواء» ان الأجواء ايجابية، والناخب البيروتي سيعمل على الإختيار الصحيح لمصلحة العاصمة.
المرشح فؤاد مخزومي وخلال اقتراعه في ثانوية فخر الدين اشار ان الصمت الإنتخابي هو الذي يتحدث اليوم.






