جريصاتي بحث شؤونا نقابية مع نقيب محامي الشمال
حجم الخط
بحث وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي شؤونا نقابية مع نقيب محامي الشمال محمد خالد المراد، الذي زاره اليوم على رأس وفد من النقباء السابقين وأعضاء مجلس النقابة الحاليين والسابقين، في حضور المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري.
في البداية، تحدث النقيب المراد فقال: "نتشرف اليوم بزيارة عدالتنا مع المجلس النقابي الحالي. كما أضفنا على العرف عرفا، بحضور زملاء من أعضاء مجلس النقابة السابقين، لما لهم من فضل على النقابة. هذه الزيارة تأتي في سياق الزيارات الرسمية كما تعودنا عرفا عند انتخاب نقيب جديد، فبعد زيارة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء نقوم كنقابة بما لنا من صلة مع العدلية، وعلى رأسها وزير العدل، وبالتالي تكون الزيارة محتمة له".
أضاف: "صحيح أن طابع الزيارة بروتوكولي، لكننا في الوقت نفسه كمجلس نقابة حرصاء جدا على علاقة أكثر من وثيقة وودية وندية بين القضاء والمحاماة، لأننا نعتبر أن هناك جناحين للعدالة، بحيث لا يمكنها أن تحلق في السماء بمعزل عن الجناح الآخر. ونحن نعلم أنك كوزير عدل حريص على التوازن وعلى مواكبة العصر في مسائل المحاكمات والعدلية. أعانك الله في مهمتك، ونحن نتحمل مسؤوليتنا كنقابة، وندرك دورنا في إطار تقديم الأمور التي تقرب وتساعد لأننا نحن والعدالة في خدمة العدالة نفسها. صحيح أن هناك بعض الشوائب، لكنها تعالج دائما عن طريقين: معالجة الحكمة وأيضا معالجة الصبر والروية وتدوير الزوايا، بما يحفظ كرامة المحامين وكرامة القضاء".
من جهته، قال الوزير جريصاتي: "باسمي وباسم المديرة العامة، أرحب بكم في بيتكم، فوزارة العدل هي وزارة القضاء والمحامين معا، الوزير يعرف أنه عابر، لكن المؤسسة باقية، وأنا ابن نقابة المحامين في بيروت. وبالتالي، لا شيء يميزني عن أي محام في لبنان سوى أني منقطع مرحليا عن مزاولة المهنة بسبب التمانع الصارخ بين وزارة العدل وممارسة مهنة المحاماة. لقد ثمنت غاليا مجيء سعادة النقيب، كما زميلي الكبير معالي الوزير رشيد درباس وبالنقباء، ومن بينهم أساتذة كبار".
أضاف: "لقد سبق أن قلت في حفل لنقابة المحامين في طرابلس إن هذه النقابة هي مثال في الديموقراطية بالمعيار الأساس الذي هو التداول، لأني أؤمن بأن نقابة طرابلس هي أمثولة في الديموقراطية والتداول والتعايش بالمفهوم الأوسع، وهو الاشتراك بقيم مجتمعية واحدة، وبالتالي بقيم نقابية ومهنية واحدة، لأن رسالة العدالة تتمتع بكل صفات ومعايير الامتياز. لقد شاهدنا ما حدث بالأمس في نقابات أخرى كنقابة الصيادلة وغيرها".
تابع: "في طرابلس، أضحى العرف عرفا، وهو من مصادر التشريع الأكثر وثوقا وإلزاما، وهذا العرف يسمح لنا بأن نشهد لديمقراطية وتداول من نوع آخر، بحيث لا يضطر أحد الأعضاء المنتخبين في صندوق الاقتراع ان يتنحى للحفاظ على مظهر من مظاهر العيش المشترك او المشاركة".وأردف جريصاتي: "أما النقطة الثانية التي أشار اليها النقيب فهي موضوع بعض الإشكالات. وهنا، أثمن عاليا ما قاله النقيب المراد، عندما تباحثت معه في موضوع هذه الاشكالات، إذ قال لي فلنقم أولا بزيارتنا الرسمية للرؤساء الثلاث، ثم وزارة العدل. وبعدها، نتكلم في الاشكالات التي تحصل، ومنها أوضاع قصور العدل، وهي الموضوع الذي أثرته اليوم في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع من باب إثارة موضوع السجون والاكتظاظ فيها، واقترحنا ما سبق أن اقترحه النائب العام التمييزي أن تكون هناك نظارات في الثكنات العسكرية".
أضاف: "نحن نسعى، إضافة الى الأمن، إلى أن يكون هناك أمر آخر، وهو إمكان التواصل مع السجين وأن يظل هذا السجين على علاقة مع العالم الخارجي وغير منقطع عنه أو لا سمح الله أن يكون موجودا في بيئة حاضنة للارهاب والتطرف والجريمة التي تتجذر مع الأسف داخل سجوننا. كما تحدثنا أيضا عن آفات المجتمع ودور المحامين والقضاة في مواضيع التواصل الاجتماعي، وهذا الأمر يحز في نفس دولة الرئيس المكلف سعد الحريري، خصوصا في موضوع إثارة النعرات الطائفية على مواقع التواصل الاجتماعي. وتحدثنا عن النقص القانوني وأننا أعدنا مشروعا سلمناه باليد الى دولة رئيس الحكومة بناء على طلبه، انطلاقا من القانون الجديد المتعلق بالمعاملات الالكترونية، ونتجه أكثر نحو التشدد في موضوع التواصل الاجتماعي، ليس أبدا من باب قمع الحريات، إنما من باب إثارة النعرات الطائفية وتعكير صفو العلاقة بين عناصر الأمة، وهو أمر منصوص عنه في قانون العقوبات لنخصص ونشمل التواصل الاجتماعي، وهو اليوم موجود جهدا واجتهادا في قانون المطبوعات".
وتابع: "شرحنا أيضا الكثير من المواضيع التي تتصل بالعدل والقضاء مثل مواضيع المخدرات والخطف والتوقيف الاحتياطي، وكان الجميع متفهما داخل المجلس الأعلى للدفاع بأنه يجب التصدي للجريمة ليس فقط بالنصوص، ولكن بتفهم أسبابها ومعالجة هذه الأسباب، وهو ما كان موضع إجماع، فلا معركة حريات في لبنان، ولا حرب على الحريات، وكل ما يثار حول هذا الموضوع هو خطأ في عهد فخامة الرئيس العماد ميشال عون الحريص الأول لأنه عانى ما عاناه من قمع خلال مسيرته السياسية والنضالية. وبالتالي، هو الحريص الأول على أن تكون الحرية سائدة حيث يجب في كل الميادين، التي يجب أن تصان عملا بالنص الدستوري".
وأردف: "أما الاطمئنان الثاني فيتعلق بوضع القضاء في لبنان، إذ أنه بعد التشكيلات القضائية الأخيرة التي اعتمدت المداورة للمرة الأولى في تاريخ لبنان الحديث لوضع حد لبعض الجزر الأمنية أو الإمارات غير المتوجة في القضاء، والتي كانت تسمى على أسماء القضاة، طلبت من مجلس القضاء الاعلى أن يعتمد خطيا مبدأ المداورة، ما سمح بضخ دم جديد في القضاء، لا سيما "القضاء الواقف" سواء أكان النيابات العامة أم قضاة التحقيق لأنه يجب التداول بمفاصل السلطة، ومنها أيضا "القضاء الجالس" حيث قمنا بالمداورة على قدر الامكان حتى يشعر القضاة بأن لا شيء محرما عليهم أو منطقة ممنوعة عليهم".وقال: "إن لبنان كله بالنسبة إلينا يخضع لسلطة القضاء، ويبقى أيضا الإشكال في عدد القضاة، فنحن نجري المباراة، وهناك مشروع للزميل وزير العدل السابق سمير الجسر بتعيين قضاة من بين المحامين، علما بأن التجربة لم تكن مشجعة في القضاء، رغم أن المحامين هم من أشرف الناس في العدالة، لكن المحامي الذي يذهب الى هذا السلك يفترض أن يجد تبريرات لعمله، فالتجربة لم تكن مشجعة، ومجلس القضاء منقسم على ذاته في هذا الموضوع. ورغم ذلك، تمت مناقشة المشروع في مجلس النواب. وبناء على طلب الرئيس الحريري، سحب من التداول حتى إشعار آخر. كما استبعدت ايضا المساعدين القضائيين لأن التجربة لم تكن مشجعة بحسب التقارير الواردة من مجلس القضاء الأعلى".
وتحدث عن "النقص في عدد القضاة" فقال: "لقد أعددنا كل القوانين والمراسيم التطبيقية لمحافظة عكار، وهي جاهزة من محكمة الاستئناف الى النيابة العامة وقضاة التحقيق، ويبقى موضوع العديد مع الاسف. نحن نعمل على الانتدابات مع قضاء مرهق من الخلافات السياسية والملفات الفضائحية الكبرى ونقص العديد، إذ نحتاج الى نحو 200 قاض في ملاك القضاء. والأهم يبقى أنه أنتم معشر المحامين مع نقابة بيروت تبقون الصوت الصارخ في موضوع الحريات والسيادة، وأعدكم بأنه لن يكون هناك قانون يتعلق باستقلالية السلطة القضائية لا يمر في نقابتي المحامين في بيروت والشمال لإبداء الرأي".






