جعجع: 14 اذار ليست موضة مر عليها الزمن... وهي باقية!
شدد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على أن "لبنان لا يستمر من دون ثورة الارز ولا تستمر ثورة الارز من دون القوات، لافتا الى "أن "14 آذار" بالنسبة للبعض موضة مرّ عليها الزمن إلا أنها ليست كذلك بالنسبة الينا، ولا يمرّ عليها الزمن، فهي باقية باقية باقية".
وأشار جعجع الى ان "البعض يعتقد أن لقاءنا اليوم بالذات صدفة أو لأسباب لوجستية بحتة. خطأ. لقاؤنا في هذا التاريخ بالذات هو عن سابق تصور وتصميم وبكل وعي وإدراك، وعن قصد كامل، لأنّنا وفي كل مشاعرنا وجوارحنا، وفي كل الأوقات، 14 آذاريين، وثوار أرز أصليين صلبين متجذّرين ولا نلين"، مضيفا " 14 آذار روح وطن وقضية شعب وقضية حرية ومستقبل أجيال ولدت مع التاريخ ولن تزول إلا بزواله. البعض يظن أنه لم يعد هناك من وجود لـ"14 آذار" إلا أنه مخطئ."
واعتبر أن 14 آذار تزول عندما يزول لبنان الذي بدوره لا يزول إلا بزوال التاريخ. لا يمكن للتاريخ أن يزول لذلك لبنان باقٍ و"14 آذار" باقية ونحن مستمرون، لافتا الى ان البعض يخلط ما بين حركة "14 آذار" والتنظيمات والشخصيات التي تضمها هذه الحركة، وهؤلاء مخطئون لأنه وإن كان هناك إمكانيّة أن تترك بعض التنظيمات والشخصيات "14 آذار" وتنضمّ أخرى إليها، إلا أن ما هو غير ممكن إطلاقًا هو ألا تبقى "14 آذار".
وأكد جعجع أن "المسيرة مستمرّة و"14 آذار" باقية باقية باقية، والنصر في نهاية المطاف سيكون لها لسبب بسيط وهو أنّها وحدها تجسّد واقع لبنان وحقيقته ومستقبله"، لافتا الى ان "توصيف واقعنا الحالي يرد كل يوم عشرات المرات على لسان كل لبناني ويمكنني تلخيصه بجملة واحدة ألا وهي: "ما في دولة" فالجميع يؤكدون عدم وجود دولة في لبنان".
ورأى انه "بالطبع الدولة موجودة شكلاً في لبنان إلا أنها تقريبًا غائبة فعليًا. فليس هناك دولة لأن قسمًا كبيرًا من صلاحياتها مصادرة"، مضيفا "بعض السياسيين يحاولون قدر المستطاع التخفيف من وقع هذه المصادرة عبر القول إن الجيش اللبناني ليس جاهزًا في الوقت الراهن".
واعتبر جعجع أن "هذا القول غير صحيح كما أننا نسأل إن لم يجهز هذا الجيش بعد 70 عامًا من الإستقلال و16 عهدًا رئاسيًا و55 حكومة فمتى سيجهز؟"، متابعا "بالرغم من كل التبريرات التي تستخدم في هذا المجال لا يمكن الإنكار أنه بالفعل هناك جزء كبير من صلاحيات الدولة اللبنانيّة مصادر وخصوصًا الجزء المرتبط بالأمور الإستراتيجيّة العسكريّة الأمنيّة من قبل "حزب الله".
وتابع: "ماذا وإلا كيف يمكننا فهم تورط الحزب العسكري وبقوّة في أزمات المنطقة، وبالأخص في الحرب في سوريا، بالرغم من موقف الحكومات اللبنانيّة المتعاقبة بالحياد عن أزمات المنطقة، باستثناء طبعًا القضية الفلسطينية؟"، سائلا " كيف يمكننا فهم تدخّل "حزب الله" خلال الصيف المنصرم في "حرب الجرود" التي كان يخوضها الجيش وإنهائها بصفقة مريبة مع بقايا "داعش"؟
وقال جعجع: "كيف يمكننا أن نفهم تصاريح مسؤولي "حزب الله" مرارًا وتكرارًا بأنّهم مستعدون لجلب مئات الآلاف من المجاهين العرب والمسلمين من أصقاع الأرض كافة إلى لبنان، في حين أن أهم حقّ سيادي للدولة هو هذا الحق بالذات وهم يصرّون على مصادرته منها"، لافتا الى انه "لواضح أن لا دولة سوى في القضايا والمواضع التي تفضّل عن "حزب الله" ويآثر عدم التدخل فيها، والبعض يحاول أن يجتهد من أجل تغطية هذا الواقع الشاذ عبر معادلة يقولون عنها إنها ذهبيّة فيما هي لا تعدو كونها ورقية، ألا وهي معادلة "جيش وشعب ومقاومة".
ورأى أن هذه المعادلة غير موجودة في أي دولة أخرى على وجه هذه الأرض وغير واردة أيضًا في أي نظريّة من نظريات نشوء الأوطان وقيام الدول، بل على العكس تمامًا فهي تضرب كليًا مفهوم الدولة المتعارف عليه دوليًا، معتبرا ان هناك مفهوم واضح للدولة يأتي في طليعته ضرورة وجود القرار الإستراتيجي، العسكري والأمني أي كل القرار داخل الدولة كما احتكار استعمال القوّة بمؤسسات الدولة الرسميّة الشرعيّة.
وتابع جعجع: "إما أن نتقيّد بهذا المفهوم أو لنقم بتصنيف الدولة عندنا بشكل آخر لأنها بكل تأكيد ليست دولة"، مضيفا "كيف تريدون أن يصدق العالم بأسره أننا دولة في حين أنه وبالرغم من كل الشعر والنثر والأدبيات التي نردّدها كل يوم، هناك فريق في لبنان شعاره "الدويلة هي التي تحمي الدولة"؟ ماذا يمكن أن يبقى من الدولة في هذه الحال"؟
ورأى أن "كل ما تقدّم هو غيض من فيض ولا لزوم للإستفاضة أكثر إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه "ماذا يجب علينا أن نفعل من أجل إصلاح الخلل"؟، لافتا الى انه من أجل إصلاح الخلل "صار بدّا" أن نواجه المسؤول عنه اولاً، فبالفعل "صار بدا" والمسؤول عن هذا الخلل بالدرجة الأولى هو "حزب الله"، أما بالدرجة الثانية فكل الأطراف والقوي التي تعمل جاهدة لإيجاد المبرّرات لهذا الخلل وتعمل على تغطيته.
واكد جعجع أن "أول استنتاج يمكننا الخروج به في ما يتعلّق بالإنتخابات النيابيّة هو أنه يجب علينا ألا نقترع لمصلحة أي لائحة تضم أحدًا يبرّر او يغطي هذا الخلل الفاضح الموجود في الدولة"، لافتا الى انه "يمكننا التشكي من عدم وجود الدولة قدر ما نشاء إلا أن هذا الأمر لن يؤدي إلى أي نتيجة، فالمواطن لا يولد لديه دولة وإنما هو من يصنع الدولة فإذا ما أردتم الدولة عليكم صنعها بأيديكم".
وقال: "عليكم صنع الدولة في 6 أيار بأصواتكم فنحن كمواطنين لبنانيين لدينا فرصة ذهبيّة كي نبدأ في صناعة الدولة وهي تكمن عندما نرفض الإقتراع لأي احد يؤيد أو يبرّر أو يغطي الواقع العسكري الأمني الإستراتيجي الشاذ الذي نعيشه اليوم في لبنان".
وتابع جعجع: "اقترعوا لأي طرف يضع يده على الجرح ويرفض الواقع الحالي ويعمل من أجل إستعادة الدولة لصلاحياتها العسكريّة والأمنيّة، شرط أن يكون هذا الطرف أو الحزب لديه المصداقيّة والقدرة اللازمتين من أجل النضال داخل المؤسسات لإعادة ما للدولة للدولة"، لافتا الى ان مجرّد الكلام لا يعطي أي نتيجة، وبذلك يكون المواطن يقوم بواجباته كما يجب ويسهم بالفعل بالخروج من الواقع الذي نعيشه إلى دولة فعليّة.
واضاف: "إذا ما أردت أن تصبح لديك دولة فعليّة وقويّة يمكنها أن تسترد كل صلاحياتها من كل الناس: "صوّت قوّات". صوتك يصنع كل الفرق بين شبه الدولة والدولة، صوتك قوّة تبني الدولة "صوّت قوّات".
وشدد جعجع على انه "لا وجود للدولة في لبنان لأن عددًا كبيرًا من المسؤولين فيها حوّلوها إلى مزرعة، وفي كل يوم يرتكبون الموبقات على أنواعها: توظيف سياسي عشوائي، محسوبيات بتوزيع الخدمات، تصرّف بالوزارات كمصادر خدمات شخصية وحزبية، عدم كفاءة في إدارة الشأن العام وبالأخص الأخص عمليات الفساد المشهودة والتي بلغت في العشرين سنة الأخيرة حدّاً سيودّي بالدولة إلى لإفلاس"، متابعا "في هذا الإطار أريد أن اعطي شهادة للحقية والتاريخ أنه في الوقت الذي ترتكب فيه كل هذه الموبقات داخل الدولة كان وزراء "القوّات اللبنانيّة"، ولا يزالون طبعًا، يواجهون بكل ما لديهم من قوّة ويتصرّفون عكس المناخ السائد في الدولة".
واضاف: "كانوا يخفضون عدد الموظفين الذين لا عمل فعليًا لهم في الوزارات التي كانوا يمسكوها بالرغم من ردود الفعل المنتظرة جراء خطوات مماثلة، كما كانوا يقومون بتوزيع خدمات وزاراتهم على من يستحقون الإستفادة من هذه الخدمات تبعًا لمقاييس واضحة وشفافة كما كانوا يضعون خططًا طويلة الأمد لوزاراتهم."
وتابع: "وزراؤنا كانوا في مجلس الوزراء يقومون بالتصدي لكل اقتراح من خارج الإجراءات والأصول القانونيّة ولكل ملف يستشم منه أي رائحة للفساد"، لافتا الى ان هذا الأداء سبب لوزراء "القوّات" إشكاليات كبيرة وصلت في بعض الأوقات إلى حد عرقلة مقصودة لعمل وزاراتهم، كما ادّت منذ أشهر قليلة إلى محاولة إخراجهم من الحكومة بمحاولة لإبعاد "القوّات" عن مركز القرار ومحاولة عزلها وتعطيلها.






