منذُ لحظةِ نشر تقرير صحيفة التلغراف البريطانية في شأن تخزين حزب الله السلاح في مطار رفيق الحريري الدولي، شغل الوسطين السياسي والشعبي ومعهما الوسط الدبلوماسي، فتسابقت وسائل الاعلام المحلية والاجنبية على متابعته والتحقق مما تضمنه، وتولى وزير الاشغال علي حمية بنفسه المهمة، وأخذ على عاتقه تنظيم جولة «لمن يهمه الامر» من بين كل هؤلاء لدحض مزاعم التلغراف والتأكيد ان لا سلاح في المطار .
دعا الوزراء والسفراء المعتمدين في لبنان، جال جميع هؤلاء في حرم المطار وعلى امتداد سوره وفي مخازنه ومركز الجمارك، حيث شهد مطار رفيق الحريري الدولي حضوراً إعلامياً كثيفاً محلياً وعربياً ودولياً للمشاركة في الجولة الميدانية التي وجهها وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية إلى الاعلاميين والسفراء المعتمدين في لبنان، رداً على الادّعاءات التي وردت في صحيفة «تلغراف» البريطانية. على أن يصار إلى إصدار إعلان يُرتقب أن يكون هاماً، في نهاية الجولة من جانب الوزراء المشاركين.
حضر الجولة وزراء الإعلام والخارجيّة والسّياحة وسفراء معتمدون في لبنان ومنهم الصينيّ والعراقيّ والمصريّ بالإضافة إلى المتحدث باسم السّفارة الإيرانيّة. وانضوت الجولة الميدانيّة، تجوالًا على امتداد سور المطار ومخازنه ومركز الجمارك، وسُمح بالتصوير والنقل المباشر من داخل هذه المخازن، إلّا أنّه وعند وصول الصحافيين إلى مركز الشحن الجويّ، مُنع هؤلاء من الدخول لتصوير المركز من الداخل، فيما سُمح للسفراء الحاضرين بالدخول والمعاينة، الأمر الذي أدّى إلى وقوع إشكال بين أحد المصورين والأجهزة الأمنيّة الحاضرة، عند سؤال المصوّر عن أسباب منع الدخول والتصوير.
وعقب الجولة، شكر وزير الأشغال والنقل في حكومة تصريف الأعمال، علي حمية، كل «من شارك بهذه الجولة الميدانيّة»، مؤكدًا أنَّ «مطار بيروت يخضع لكافة المعايير الدوليّة»، وأضاف: «لقد تمّ إطلاع السّفراء الذين زاروا المطار على آلية العمل المُعتمدة هناك. خصوصاً على صعيد عمليات النقل والتصدير الملتزمة بكافة المعايير الدوليّة. كذلك، زار السفراء سور المطار للإطلاع على كافة الإجراءات الأمنية المُتخذة هناك».
واعتبر حمية أنّ «تقرير صحيفة تلغراف يمثل تشويهًا لسمعة مطار بيروت»، وأنّ «الدولة اللّبنانيّة ستتقدم بدعوى قانونيّة ضدّ الصحيفة الّتي عملت على استهداف لبنان ككل معنويًّا وليس فقط المطار». ولفت حمية إلى أن ما يجري يتمثل بـ«حرب نفسيّة ضدّ لبنان»، لكن الجولة أثبتت أن مقال «تلغراف» سخيفٌ وزاخر بالأكاذيب، مشيرًا إلى أن المطار مستمر بالعمل، والحركة فيه طبيعية رغم كل الإدعاءات، وأضاف: «العدو الإسرائيليّ يخرق الأجواء اللّبنانيّة كما أنّه يحلق أيضًا فوق مطار بيروت الدوليّ وهذه الإنتهاكات مستمرة». وختم: «هناك هيئة بريطانية معنية بالنقل زارت مطار بيروت قبل 6 أشهر واطلعت على كافة أركانه، وكان من الأجدى بصحيفة «التلغراف» الإستناد إلى تلك الهيئة كمصدرٍ في مقالها وليس إلى جهات مجهولة وغير معروفة».
وبدوره، صرح وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال الدكتور عبدالله قائلا بأن «المطار آمن وأن هذه الشائعات تندرج ضمن محاولات إسرائيل لتبرير اعتداءاتها على لبنان».
من جهته، قال وزير السّياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار إن لبنان يواجه حربًا نفسيّة نظرًا لأن إسرائيل واجهت ضربة كبيرة على صعيد السّياحة لديها، وأضاف: «عام 2023، تجاوز عدد الوافدين إلى إسرائيل المليون و500 ألف شخص، أما الحرب التي حصلت فجعلت الكيان الإسرائيليّ يخسر هذا العدد من الوافدين والسّياح، ولذلك من المتوقع أن يواجه لبنان الحرب النفسيّة الّتي تطال المطار حاليًّا». وأكدّ نصار أن لبنان بحاجة إلى مطارين ويجب إعادة البحث في تفعيل مطار القليعات بأسرع وقتٍ ممكن، وقال: «مطار بيروت هو الرئيسيّ في لبنان بينما مطار القليعات هو مُكمل للأوّل ولا يحلّ مكانه».
أما وزير الإعلام زياد المكاري، فقال في تصريحٍ إن «حركة المطار طبيعيّة»، وأن هناك «109 طائرات خرجت من لبنان بينما هناك أكثر من 100 طائرة وصلت. وبالتالي، فإن المطار لم يتأثر رغم مقال تيلغراف». وتابع: «من الممنوع أن تكون هناك عملية تصفية حسابات بين لبنانيين فيما بينهم على حساب مطار بيروت أو على حساب أي مرفق آخر». فيما قال سفير مصر في لبنان علاء موسى: «لقد تم الإطلاع على آلية العمل في المطار وتفقدنا عددًا من المنشآت واستمعنا من المسؤولين تفاصيل عن مجريات العمليات هناك خصوصًا في ما يتعلق بالاستيراد والتصدير».
وتابع: «وجودنا في المطار اليوم هو رسالة دعم للبنان ونحن ندعو للتهدئة وتخفيف التوتر قدر الإمكان». ولفت موسى إلى أن السعيّ الأساس يكمن في وقف حرب غزّة، معتبرًا أن «حصول ذلك سيؤدي إلى وقف الجبهات الأخرى»، وأردف: «ما نحتاجه في لبنان والمنطقة هو التهدئة من أجل الوصول إلى حلول لملفات عديدة». وردًّا على سؤال، قال موسى: «صحيفة تيلغراف تتحمل مسؤولية ما نشرته نقلاً عن مصادر غير معروفة. ليس لديّ صلاحية لتفتيش مطار بيروت ولكن ما استمعنا إليه من المسؤولين هناك يوضح أن مسار العمل يمضي وفق آليات جيدة.»