ساترفيلد يتابع الوساطة الأميركية حول الحدود النفطية ويتبلغ من بري والحريري و باسيل تمسك لبنان برفض «خط هوف»
حجم الخط
بعد الجولة التي قام بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون على الرؤساء في لبنان، لإستطلاع الآراء حول الإدعاءات الإسرائيلية بالنسبة للمنطقة الإقتصادية الخاصة والبلوك 9 والجدار الفاصل، جال امس مساعد وزير الخارجية الاميركية السفير دايفيد ساترفيلد بتكليف من تيلرسون، ترافقه السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد، على القيادات اللبنانية، في محاولة لتسويق مقترح جديد او وساطة جديدة لا سيما ما يتعلق بموضوع الحدود النفطية، في ظل المحاولات الإسرائيلية لوضع اليد على قسم منها، مقابل اصرار وتمسك لبنان بحقه في ثرواته الطبيعية، برا وبحرا، ورفضه بالمطلق الحديث عن خط فريديريك هوف.
اللقاء الأول لساترفيلد كان في الخارجية، حيث التقى وزير الخارجية جبران باسيل في قصر بسترس، في حضور السفيرة الاميركية، وفي حين علم ان النزاع الحدودي النفطي بين لبنان واسرائيل كان الحاضر الابرز في المشاورات، غادر الدبلوماسي الاميركي الخارجية من دون الادلاء بأي تصريح. أما باسيل فقال للصحافيين «لشو بدو ينشغل بال اللبنانيين على النفط والبلوك 9؟ معنا ما بينشغل بالن عالسيادة».
وفي حين اعتبرت مصادر الخارجية ان «ما يحكى عن اقتراح اميركي لتقاسم المنطقة النفطية المتنازع عليها مع اسرائيل، بحيث يحصل لبنان على 60% من ثرواتها مقابل 40% لاسرائيل، وفقا لما بات يعرف بطرح «هوف»، غير دقيق والمسألة معقّدة اكثر من ذلك»، كاشفة ان «الجانب الاميركي يحاول اليوم بلورة طرح جديد يتعلق بالمنطقة التي تدعي اسرائيل ان لها حقوقا فيها، بعدما اقتنع ان لبنان متمسّك برفض خط هوف».
في المقابل، نقلت مصادر ديبلوماسية مواكبة للقاء لـ«اللواء» ان «ساترفيلد نقل اجواء ايجابية عن زيارة وزير الخارجية الأميركي بمحطاتها الثلاث، وتحديدا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون». واضافت «ان اللقاء جاء تكملة لاجتماع باسيل مع تيلرسون وتمحور حول المبادرة الأميركية لحل مشكلة الحدود وترسيمها والنقاط الخلافية، فقدم ساترفيلد مقترحات سوف يدرسها باسيل على الا تتناقض مع ثوابت المواقف اللبنانية التي اتخذت سابقا، وان باسيل اصر على ان يكون القرار اللبناني المتخذ تحت مظلة الوحدة الوطنية والإجماع الوطني بعيدا من التفرد».
ومن الخارجية، انتقل الوفد الاميركي الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعد استعراض التطورات الراهنة وموضوع المنطقة الخاصة للبنان والحدود البحرية، استمع بري الى مقترحات الوفد الاميركي، فأصر خلال اللقاء على موقفه لجهة ترسيم الحدود البحرية عبر اللجنة الثلاثية المنبثقة عن تفاهم نيسان 1996 على غرار ما حصل بالنسبة للخط الازرق، معتبرا ان المطروح غير مقبول.
وأشارت مصادر عين التينة إلى ان «ساترفيلد حمل معه طرحا جديدا يتعلق بالمنطقة التي تدعي اسرائيل انها صاحبة حق فيها، وذلك بعدما اقتنع الجانب الأميركي ان لبنان متمسك برفض خط هوف».
ثم انتقل ساترفيلد الى «بيت الوسط»، وعقد لقاء مع رئيس الحكومة سعد الحريري، في حضور السفيرة ريتشارد وجرى عرض لاخر المستجدات والاوضاع العامة والعلاقات الثنائية.
وقد نقل عن مصادر الحريري قولها ان «الاميركيين ما زالوا يطرحون اقتراح هوف في المنطقة التي تدعي اسرائيل ان لديها حقوقا فيها، وانها لا ترى حلا قريبا لهذه المشكلة».
وفي وقت اشارت المعلومات الى ان ساترفيلد سيتوجه الى تل ابيب في الساعات او الايام المقبلة مستكملا الوساطة بين الطرفين، تتحدث المصادر عن خيارين يتجاذبان معالجة الكباش اليوم: الاول تدفع نحوه واشنطن وهو اجراء مفاوضات رباعية مباشرة يشارك فيها لبنان واسرائيل والولايات المتحدة والامم المتحدة، على غرار مفاوضات الناقورة لكن على مستوى دبلوماسي لا عسكري، وهو ما ترفضه بيروت تماما. أما الثاني، فيتمثل في الذهاب الى خيار «التحكيم» الدولي فيحمل لبنان ملفه وأوراقه ومستنداته كاملة الى الجهات الاممية والدولية المعنية، لبت النزاع حول الاراضي لصالحه.
وفي انتظار معرفة الخيار الذي ستكون له الغلبة، تقول المصادر ان في مسألة الجدار الفاصل الذي يؤثر موقع بنائه أيضا، على الثروة النفطية البحرية والمنطقة اللبنانية الاقتصادية الخالصة، هناك ضغوط تمارسها واشنطن على تل ابيب لحملها على التروي وعلى وقف بناء الجدار ولو في ارضها او بعيدا من نقاط الخلاف الثلاث عشرة، حفاظا على الاستقرار في منطقة الـ1701، وافساحا في المجال امام اتصالات التسوية، خصوصا ان اسرائيل لا يمكنها ان تواجه شركات عالمية تنقب عن النفط والغاز في معظم الدول النفطية.






