سجالات حادَّة تطبع اليوم الثاني من الجلسات.. ورزمة مشاريع واقتراحات أُقرَّت
كشف اقتراح قانون العفو العام عن انقسام سياسي وطائفي عميق في مجلس النواب، حيث لم يكن مشهد فقدان النصاب قبل وصول الهيئة العامة لمناقشته مجرد حادثة عابرة، بل حمل دلالات سياسية تتجاوز القانون نفسه، إذ كشف هشاشة التفاهمات التي تسبق الجلسات التشريعية، وأظهر أن الملفات ذات الطابع الوطني ما زالت تخضع لحسابات سياسية دقيقة، تتقدم فيها الاعتبارات الحزبية والطائفية على محاولات الوصول إلى تسويات جامعة.
فمع خروج نواب كتلة «الجمهورية القوية» من الجلسة وفقدان النصاب القانوني، سقطت فرصة إقرار القانون، لتتحول القاعة العامة إلى ساحة تبادل اتهامات بين الكتل النيابية، وسط اتهامات مباشرة وجَّهها عدد من النواب السنّة إلى «القوات اللبنانية» بالتراجع عن التفاهمات السابقة وعدم الالتزام بالوعود التي قُطعت من قبل الدكتور سمير جعجع بشأن تأمين النصاب والتصويت على المشروع.
وكانت الجلسة الصباحية شهدت مواجهة حادة خلال البحث في اقتراح تعديل قانون الدفاع الوطني بما يسمح للعسكريين بممارسة مهنة التعليم. وبدأ التوتر عندما علّق النائب سامي الجميّل قائلاً: «طلع مارق هيدا باللجنة»، في إشارة إلى المشروع، بعدما كان رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد قد أكد أنه لم يمرّ في اللجنة.
وأثار تعليق الجميّل غضب الصمد، الذي ردّ عليه قائلاً: «بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة». وسرعان ما تصاعد التلاسن بين الجانبين، فقال الجميّل: «أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى»، ليرد الصمد بعبارات قاسية: «مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي». وعلى وقع السجال، تدخل النائب الياس حنكش موجهاً كلامه إلى الصمد بالقول: «اربط زندك»، ما استدعى تدخّل رئيس المجلس نبيه بري مطالباً بوقف هذا السجال».
كما شهدت الجلسة مواجهة سياسية بين النائبة بولا يعقوبيان ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى، على خلفية بيان أصدره الوزير رداً على سؤال كانت قد وجهته بشأن المؤسسة العسكرية. وشنّت يعقوبيان هجوماً لاذعاً على الوزير، معتبرة أن البيان «غير أخلاقي»، ودعته إلى الاعتذار «كرامةً لنفسه»، في حين التزم منسى الصمت ولم يرد على الاتهامات أو يدخل في سجال مباشر معها، ما أبقى التوتر قائماً داخل القاعة.
وقائع الجلسة
استأنفت الجلسة التشريعية العامة اعمالها قبل ظهر امس بطرح مشروع القانون الرامي إلى تعديل البندين الاول والثاني من المادة 42 من المرسوم الاشتراعي رقم 102 / 83 المتعلق بقانون الدفاع المدني فاقر وذلك بعد رفع سنوات المدرسة الحربية من ثلاث سنوات إلى اربع سنوات لمعادلتها والحصول على إجازات بثلاثة اختصاصات.
كما اقر مشروع القانون المتعلق بتعديل البند الرابع من المادة 58 من المرسوم الاشتراعي رقم 102/83المتعلق بقانون الدفاع الوطني ويتعلق بمزاولة الضباط لمهنة التعليم من حملة شهادات عليا.
واقر مشروع القانون الرامي إلى زيادة حصة لبنان في رأسمال البنك الاوروبي لاعادة الإعمار والتنمية.
وأقر تمديداً لفترة 6 أشهر لرئيس الجامعة اللبنانية الى حين تشكيل مجلس الجامعة على أن يسمح له بالترشّح لولاية ثانية لمرة واحدة وفق الأصول.
وأقر اقتراح القانون الرامي إلى تعديل مواد في القانون رقم 305 تاريخ 4/3 /2001 إنشاء نقابة إلزامية للمعالجين الفيزيائيين في لبنان .
كما أقر اقتراح القانون الرامي إلى تعديل البند (1) من الفقرة سادساً من قانون الضمان الاجتماعي الصادر بتاريخ 26 ايلول 1963
وأقر أيضا اقتراح القانون الرامي إلى تنظيم الصليب الاحمر اللبناني .
كما أقر اقتراح القانون الرامي إلى استعمال وحماية شارة الصليب الاحمر اللبناني .
وأقر اقتراح القانون المتعلق بالصيد المائي وتربية الاحياء المائية في لبنان مع ادخال تعديلات لانصاف الصيادين لا سيما الصيادين الصغار.
سجال اول
واستُهلّت الجلسة بسجال عندما كانت النائبة بولا يعقوبيان تناقش مشروع قانون يتعلق بقانون الدفاع الوطني خاص بحيازة إجازات للضباط وتعاون بين المدرسة الحربية والجامعة اللبنانية.
وخلال مداخلة يعقوبيان التي كانت تُشيد بمشروع القانون، صفّق عدد من النواب وهتفوا لها: «مبروك الصلحة»، في إشارة إلى السجال الذي وقع بينها وبين وزير الدفاع في جلسة الأمس. فردّت يعقوبيان: «بخصوص الزقفة، هيدا ما خصّه، أنا عم بحكي بموضوعية عن مشروع القانون، بس بعدني بدي اعتذار من وزير الدفاع على قلة التهذيب وردّه النابي».
وهنا تدخّل نائب رئيس المجلس الياس بو صعب قائلاً: «ما فيكي تقولي قلة تهذيب»، فيما طالب النائب أديب عبد المسيح بشطب العبارة من المحضر، معتبراً أنها لا تليق بحق وزير الدفاع وقال «زيادة هوّي اورثوذكس».
أمام تصاعد النقاش، تدخّل رئيس المجلس نبيه بري قائلاً: «يا جماعة، اليوم آخر جلسة إلا إذا حابين تجوا السبت والأحد. كل الجرايد مبارح قالت إنو كانت الجلسة فوضى، ما فينا نكفّي هيك». فردّ النائب رازي الحاج ممازحًا: «هيدي إشاعة دولة الرئيس».
وخلال النقاش، قال أديب عبد المسيح: «وزير الدفاع اللي كلنا منحبه وكلّه أخلاق»، فردّت عليه يعقوبيان: «مش مظبوط، ما بسمحلك، ترضاها على أمك أو أختك؟».
وفي ختام مداخلته، قال وزير الدفاع: «مش غلط الإنسان يكون مثقّف ومهذّب»، فردّت يعقوبيان: «ويعتذر». فعاد التوتر إلى القاعة، فقال لها بو صعب: «يا بولا خلص بقى»، فيما علّق برّي: «ليش عم تعملي فوضى؟».
وردّت يعقوبيان: «مبارح وزيرة التربية طلبتو منها تعتذر على كلمة «غوغائيين» الكلام اللي قاله وزير الدفاع أكبر بكتير». فقال لها بو صعب: «الوزيرة قالت كلامها بالإعلام، بحالتكن ما منعرف شو صاير بيناتكن»، لترد: «مش صحيح، نشر بيانه بالإعلام».
وفي نهاية النقاش، أُقرّ مشروع القانون برفع الأيدي.
سجال ثانٍ
وشهدت الجلسة سجالاً حاداً ثانيا خلال مناقشة البند المتعلق بتعديل في قانون الدفاع الوطني يجيز للعسكريين ممارسة مهنة التعليم.
وبدأ الإشكال عندما علّق النائب سامي الجميّل على النقاش، بالقول: «طلع مارق هيدا باللجنة»، في إشارة إلى المشروع الذي كان اعتبر رئيس لجنة الدفاع النائب جهاد الصمد أنّه لم يمرّ في اللجنة، فردّ عليه الصمد بغضب: «بدك تحترم حالك وقت بتحكي معي، أنت عضو لجنة الدفاع وما حضرت ولا مرة». وتصاعدت حدة التلاسن، فقال الجميّل: «أنا ما بوطي مستوايي لهالمستوى»، ليرد الصمد: «مستواك أوطى بكتير… أنت يا واطي». كما تدخل النائب الياس حنكش قائلاً للصمد: «اربط زندك». وعندها تدخّل رئيس المجلس نبيه بري طالباً وقف المقاطعات، فقال: «ما بقى تقاطعوا». ثم علّق الجميل قائلاً: «إذا كل الحكي اللي صار بين وزير الدفاع وبولا يعقوبيان ووزيرة التربية والنواب كنتوا عم تطلبوا فيه اعتذار، ما بعرف الكلام اللي صار هلأ شو بده».
وفي ختام النقاش، أُقرّ مشروع القانون برفع الأيدي.
سجال ثالث
وخلال مناقشة تعديل قانون نظام المجالس الأكاديمية في الجامعة اللبنانية للسماح لرئيس الجامعة بالترشح لولاية ثانية، قال النائب أنطوان حبشي إن القانون «على قياس شخص واحد»، فيما اعتبر النائب جورج عقيص أن «لا أحد في القاعة يجهل أن هدفه التمديد لرئيس الجامعة الحالي»، ليردّ بري: «شو هالجريمة يعني؟».
وقرابة الثالثة الا ربعا، رفع بري الجلسة العامة بعد تلاوة المحضر(لحفظ ما تم اقراره في حال طار نصاب الجلسة المسائية) على ان تستأنف عند الساعة ٦ مساء.
الجلسة المسائية
واستأنف المجلس جلسته المسائية وواصل البحث في البنود المدرجة على جدول الأعمال، قبل أن تشهد الجلسة سلسلة نقاشات وسجالات سياسية وتشريعية.
وسُجّل خلال الجلسة سجال بين وزير المال ياسين جابر ورئيس لجنة المال والموازنة على خلفية ملف إعادة هيكلة القطاع العام، حيث تناول النقاش مسؤولية الحكومات المتعاقبة عن عدم المضي في هذا الملف منذ عام 2017.
وخلال الجلسة، سقط اقتراح القانون الرامي إلى احتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي، في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، وفق الساعات المنصوص عليها في العقود للعام الدراسي 2025 - 2026.
في المقابل، أقر مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى إفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام التقاعد والتقديمات المعتمدة في التعاونية.
كما أقر اقتراح القانون الرامي إلى تعديل أحكام المادة (4 ثانياً) من القانون رقم 289 تاريخ 30 نيسان 2014 المتعلق بنظام وتنظيم الدفاع المدني.
وأقر المجلس أيضاً اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة 47 من القانون رقم 479 الصادر في 12 كانون الأول 2002، والمتعلق بإنشاء نقابة إلزامية للممرضات والممرضين في لبنان، بعد إدخال تعديلات عليه.
وفي سياق متصل، أعاد مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة 172 من القانون رقم 126 المتعلق بتعديل قانون التجارة البرية إلى اللجان المختصة لمزيد من الدرس.
كما أحال المجلس مشروع القانون الرامي إلى حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة إلى اللجان.
وأقر النواب اقتراح القانون القاضي بإضافة قرية «تل أندي» إلى قرى قضاء عكار، إضافة إلى اقتراح القانون الخاص باستحداث مصلحة «تكنولوجيا المعلومات» ضمن ملاك وزارة التربية والتعليم العالي، وإجراء مباراة محصورة لوظيفة تقني معلوماتية من الفئة الرابعة، الرتبة الأولى.
كذلك، أحال المجلس مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2634، والرامي إلى تحفيز الاستثمارات عبر تعديل بعض مواد قانون ضريبة الدخل وقانون رسم الانتقال، إلى لجنة المال والموازنة واللجان المختصة.
وفي ختام الجلسة، أعيد اقتراح القانون المتعلق باحتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي إلى اللجان المشتركة، كما أعيد مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3171 تاريخ 3 حزيران 2026، والرامي إلى استبدال اسم بلدة «مزرعة طبايا» في قضاء صيدا باسم «طبايا»، إلى اللجان المختصة.
ولدى طرح البند الـ٤٠ من جلسة مجلس النواب المتعلق باقتراح القانون الرامي الى الغاء عقوبة الإعدام، خرج نواب «الجمهورية القوية» من القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني للجلسة،وقد رفع الرئيس بري الجلسة بعد تلاوة المحضر.






