بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 آب 2022 12:01ص سفير إيران يعتذر من مفتي الجمهورية عن الإساءة الخطيرة التي وجهها إليه بصفة تزرع الفتنة والشقاق بين المسلمين

حجم الخط
تفاعلت بشكل خطير الإساءة المتعمدة التي تقصّدها سفير إيران الجديد في لبنان مجتبى أماني بحق مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وذلك عندما خاطب السفير الايراني المفتي دريان في دار الفتوى،  بـ«فضيلة مفتي السنّة في لبنان»، نافياً عنه صفة مفتي الجمهورية، الأمر الذي كاد أن يشعل فتنة سنية شيعية خطيرة جراء إساءة متعمدة في المكان والزمان، مع أن المفتي تعامل مع ضيفه بأرقى أساليب الترحيب رغم الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة جراء سياسة إيران.
ولولا حكمة المفتي والشارع الإسلامي من جهة، ومسارعة السفير المسيء من جهة ثانية، إلى التراجع والاعتذار عما تفوه به من كلام معيب بحقه كدبلوماسي قبل الإساءة إلى المضيف، لكان تطور الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.
وصدرت سلسلة مواقف منددة بالفتنة التي أشعلها سفير إيران بين المسلمين واللبنانيين، مطالبة إياه بالتراجع عن الإساءة الخطيئة التي تعمّدها بحق أكبر مرجع ديني لبناني هو مقام كفتي الجمهورية.
سليمان
{ وفي هذا الإطار، غرد النائب محمد سليمان على «تويتر»، منددا بكلام سفير ايران فقال: « كلام السفير الإيراني مجتبى أماني عن مفتي الجمهورية: «سقطت دبلوماسيتكم مرة أخرى في فخ أعمالكم التي تعتمدها للتفرقة بين اللبنانيين وظهرت اليوم الى العلن. مما يضطرنا للرد على ما صرحتم بالقول إن دار الفتوى ومفتيها أكبر من أن تقسم أو ان تكون دارا لفئة من المسلمين واللبنانيين. ونذكركم بتاريخها الوطني ورجالاتها الذين نبذوا التقسيم والتطرف لفئة واستحقت لقبها دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية ومفتي لكل الجمهورية، اعتذاركم لا ينفع لتصليح أقوالكم ما دامت أعمالكم شاهدة على سعيكم لتفرقة الشعوب مذاهب وطوائف لزرع الشقاق بين أبناء الوطن الواحد».
الحوت
{ وقال النائب الدكتور عماد الحوت عبر حسابه على «تويتر»: منذ يومين زار السفير الايراني مفتي الجمهورية وصرح من دار الفتوى: «اليوم كان لقاء مع فضيلة الشيخ مفتي أهل السنة».
وسواء كان الخطأ مقصودا أو غير مقصود أطالب السفير الإيراني بالإعتذار والتصحيح، فسماحة المفتي دريان هو مفتي الجمهورية اللبنانية وليس مفتي أهل السنة كما ورد في التصريح».
البعريني
{ واستنكر عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النّائب وليد البعريني «وصف السفير الإيراني الجديد في لبنان مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان بمفتي أهل السنة»، معتبرا «أن هذا الكلام ينم إما عن جهل أو عن خبث، وفي الحالين الأمر مرفوض ويستوجب تصحيح الخطأ باعتذار علنيّ وتصحيح واضح للتعابير، رافضًا محاولة زيادة الشرخ بين المسلمين وبين اللبنانيين.»
 الحشيمي
{ وطلب النائب بلال الحشيمي من السفير الإيراني «المسارعة إلى تقديم اعتذار رسمي فوري إلى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان باعتبار هذا الموقع وهو ارفع موقع ديني للمسلمين في لبنان»، لافتاً «الى أن سفراء الدولة الايرانية خاصة في لبنان يتم اختيارهم بدقة متناهية من الملمين بالاصول البروتوكولية ما يعني ان ما تفوه به هذا السفير لم يكن عفويا»، واضعاً «علامات استفهام حول جهالة تجاهل أماني المقصود بالمقامات اللبنانية العريقة».
وقال الحشيمي: «إن دار الفتوى صرح اسلامي أصيل متجذر ومرابط في عمق التاريخ ومتجذر في هذه الارض العربية معتبراً أن هذا التصريح يكشف النوايا التي يكنها أماني ومن يمثل واعتبار ما انتهجه من أسلوب مرفوض في محاولة واضحة منه لتزوير الحقائق وطمسها»، معتبرا «أن الاعتذار الرسمي من أماني هو السبيل الوحيد لاعلان حسن النية واعتبار ما صدر عنه من اساءة فادحة لسماحته والمقام الاسلامي الذي يمثل انما هي هفوة بروتوكولية غير مقصودة».
مطرجي
{ ورأى رئيس هيئة الدفاع عن حقوق بيروت المحامي صائب مطرجي ان «التصريح المتعمد للسفير الايراني من منبر دار الفتوى، هو رسالة مسيئة مقصودة في المكان والزمان، ولا يمكن تفسيرها إلا بأنها محاولة مفضوحة لشق صف وحدة المسلمين في لبنان وزرع الفتنة الطائفية والمذهبية بين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد، اذ لا يمكن ان يكون سفير إيران جاهلاً بالأصول والأعراف والبروتوكول اللبناني، ولذلك لن يقبل منه اي اعتذار أو تراجع عن هذه الإساءة التي كشفت حقيقية النوايا الايرانية في لبنان، والتي لن تختلف عن نواياها وأفعالها في المنطقة العربية على الإطلاق».
وقال المحامي مطرجي:» من اليوم وصاعداً يجب التعامل مع سفير إيران وأدواتها في لبنان بنفس الأسلوب الذي تتعامل به مع المقامات والمراجع الدينية والسياسية التي تناوئ سياستها الاستفزازية والاستعلائية المفتعلة وغير المبررة».
وختم :«اننا اذ نستنكر هذه الاساءة - الفتنة، نؤكد ان مقام مفتي الجمهورية اللبنانية هو منصب سيادي ووطني مجمع عليه، ولا يحتاج شهادة ممن لا يحترم نفسه كدبلوماسي يفترض به ان يكون عالما بالأصول، من هنا يخطئ من يعتقد ان منصب مفتي الجمهورية كأي منصب او موقع سياسي آخر يمكن احتلاله او اختزاله او تهميشه او تهشيمه في بازار السياسة الإيرانية التي يبدو انها باتت تجهر بمعاداة كل ما هو عربي او مسلم لا يصفق لسياستها المشبوهة في هذا العالم».
كما صدرت سلسلة طويلة من القيادات الحزبية والوطنية الاسلامية والمسيحية المنددة بكلام السفير االإيراني المشبوه.
السفير المسيء
{ الموجة العارمة من المواقف المستنكرة لإساءة سفير ايران الجديد مجتبى أماني إلى مفتي الجمهورية، دفعت هذا الأخير إلى الاعتذار وتصحيح الخطأ مخاطبا المفتي دريان بصفته الميثاقية، فغرد السفير أماني عبر حسابه على «تويتر» كاتباً: «إيران أحرص ما تكون على الوحدة الاسلامية واحترام المرجعيات الدينية الكريمة، وصاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان تجمعنا به وبما يمثل من قيم اسلامية ووطنية اصيلة، علاقة اخوية طيبة لا يمكن ان يعكر صفوها من يتسلل بين الكلمات دون الأخذ بالمعنى والمضمون».