أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام النداء الإنساني العاجل الثاني من السراي الحكومي، مؤكدا ان «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد»، مشيرا ان «الحرب ليس حربنا ولا تخاض لأجلنا بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا». وتوجه الى إيران بالقول «ارحمي جنوبنا وتوقفي عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتك».
أطلق سلام النداء الإنساني العاجل الثاني للبنان، والهادف إلى تأمين تمويل إضافي لدعم لبنان قدره 331.5 مليون دولار أميركي، بما يخدم 1.4 مليون شخص، ليصل إجمالي التمويل المطلوب بموجب النداء العاجل حتى نهاية شهر آب من هذا العام إلى 639.9 مليون دولار أميركي، وذلك في حضور المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة، كما حضر نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، والوزراء المعنيين.
وتوجه سلام الى الحاضرين بالقول: «أتوجّه إليكم بخالص الشكر على وقوفكم المتجدّد إلى جانب لبنان»، شارحا خطة الإستجابة الشاملة التي أطلقتها الحكومة، وقد توجهت هذه الخطة الى نحو مليون نازح اضطرّتهم الحرب إلى مغادرة بيوتهم: منهم من لجأ إلى مراكز الإيواء التي تديرها الدولة، ومنهم من بقي خارجها، فعملت الدولة على مواكبتهم عبر مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وسائر مؤسّساتها، بما في ذلك من خلال المساعدات النقدية. كما استهدفت الخطة أكثر من خمسين ألفاً من أهلنا الذين بقوا صامدين في قراهم وبلداتهم في الجنوب رغم القصف والخطر، لأنّ الصمود يحتاج هو أيضا إلى حماية ورعاية وتأمين مقوّمات الحياة.
وتوجه إليهم بالقول: إنّ عودتكم الكريمة والآمنة إلى أرضكم هي في صلب مسؤوليتنا وأولويّاتنا. الجنوب سيبقى لبنانياً، وأقول لهم: أنّ الدولة تبقى ملاذكم الأوّل، وسيادتها ليست شعاراً بل التزامٌ يوميّ تجاه أبنائها، وكما عملنا للنهوض بواجبنا على الجبهة الإنسانية، لم نوفر جهداً على الجبهة الدبلوماسية. فقد سعينا مع أشقائنا في المنطقة وأصدقائنا في العالم، على وقف الحرب وحماية لبنان وصون سيادته. فاخترنا، طريق التفاوض، لأنّه الخيار الأقلّ كلفةً على لبنان وأهله، والأقصر إلى تأمين انسحاب إسرائيل وعودة الناس إلى ديارهم، وبفضل مساعي الدولة اللبنانية، وجهود أشقائنا العرب، وبتفهّمٍ أميركيّ، نجحنا في الوصول الى تفاهم على وقفٍ لإطلاق النار في لبنان، غير أنّ اللبنانيين فوجئوا أمس بأن يكون الحرس الثوري الإيراني أوّل الرافضين لذلك، قبل أيّ طرفٍ آخر. وهذا تأكيدٌ جديد على أنّ هذه الحرب ليست حربنا، وأنّها لا تُخاض من أجلنا، بل على أرضنا وعلى حساب أهلنا.
وتابع رئيس الحكومة: هكذا، يدفع الجنوب وأهله، مرّة أخرى، ثمن قرارٍ لم يتّخذوه، وحربٍ ليست حربهم. وان كان لي ان أتوجه الي إيران بكلمة فهي ان ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها. فنحن أصحاب وطن يأبى أن يتحوّل الى صندوق بريدٍ لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقةً على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهةً احتياطية لأحد.
واعتبر «إنّ رفض وقف إطلاق النار يعني، ببساطة ووضوح، أنّ الحرب مستمرّة، وأنّ الأزمة الإنسانية تتعمّق يوماً بعد يوم». ودعا اللبنانيين «إلى تحكيم العقل، وإلى تغليب مصلحة لبنان وشعبه فوق أيّ مصلحة أخرى، فلا يجوز أن يبقى لبنان ساحةً لحروب الآخرين، ولا أن يدفَع الجنوب وأهله ثمن حساباتٍ لا يملكون قرارها»، وقال «نّ جوهر موقفنا واضح: لا حربٌ يجوز أن تُخاض باسمنا من دون سؤالنا، ولا قرار حربٍ أو سلمٍ يجوز أن يبقى خارج دولتنا».
ودعا «سفراء دول وممثلي منظمات أممية، إلى الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على المدنيين، ولوقف تدمير حواضر جبل عامل، عبر جرف المنازل والقرى من صور إلى بنت جبيل والنبطية. وسياسة العقاب الجماعي التي تدينها كلّ الشرائع الدولية وكلّ الضمائر الحيّة»، وقال «إنّ أهل الجنوب ليسوا طرفاً في حرب إيران مع أميركا، ان ما يُدمَّر اليوم ليس مُلك لبنان وحده، بل هو إرثٌ للإنسانية، وما دامت الحرب مستمرّة، فإنّ الأزمة الإنسانية تتفاقم».
وأشار «إنّ مفاوضاتنا مستمرّة، لكنّ التفاوض وحده لا يكفي ما دامت النيران مشتعلة. فما نطلبه منكم ليس فقط موقفاً سياسياً، بل تحرّكاً متكاملاً: للضغط من أجل وقف النار، ولحماية المدنيين وبيوتهم وارزاقهم، ولدعم قدرة الدولة اللبنانية على الاستجابة للحاجات الإنسانية الي فرضتها حربٌ هي ليست حربنا».
وتابع «قِفوا إلى جانب شعب لبنان، وادعموا ندائنا الإنساني الثاني. فالفجوة بين الحاجة والموارد قد اتّسعت، وأهلنا، في مراكز الإيواء كما في القرى والبلدات الصامدة، لا يحتملون مزيداً من الانتظار، وإنّ التضامن الذي لمسناه منكم، نحن في أمسّ الحاجة إلى أن نلمسه دعماً متجدداً اليوم».
وختم سلام قائلا «أشكركم على وقوفكم إلى جانب لبنان، وكلّي ثقة بأن تبقوا، كما عهدناكم، شركاء في صون الأمل لدى أبناء شعبي، لا شهوداً على آلامهم».
وتحدثت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، وأشارت ان «الحكومة اللبنانية تعمل على مقاربة متكاملة لمرحلة ما بعد الأزمة، لا تكتفي بإدارة الطوارئ، بل تضع إعادة الإعمار والتعافي في صلب الأولويات الوطنية».
بدوره، شدّد المنسق الأممي عمران ريزا على ضرورة «أن يتوقّف تصاعد العنف. فلا يوجد حلّ عسكري لهذا النزاع، احترام القانون الدولي الإنساني، ضمان وصول إنساني آمن ومستدام ومن دون أي عوائق، توسيع نطاق التمويل الإنساني».وفي لقاءاته، استقبل سلام الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ياسر عباس، بحضور رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني السفير رامز دمشقية، وسفير دولة فلسطين في لبنان محمد الأسعد.كما التقى مع كل من: وفد ممثلي المصنعين العالميين للمركبات في لبنان برئاسة نبيل بازرجي، وعرض أوضاع القطاع. ومع رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران سير العمل في الديوان.