سلام من دار الفتوى: السجالات من الفولكلور السياسي للبلد
حجم الخط
أشاد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بـ«الوثيقة التاريخية التي وُقِّعَتْ في دولة الإمارات العربية المتحدة بين البابا فرنسيس والإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب، لتعزيز نشر ثقافة الحوار بين الأديان وتوطيد العلاقات المسيحية - الإسلامية»، مؤكداً أنّ «الأيادي الإماراتية البيضاء التي رعت هذا الحدث الكبير والمهم، لها منّا كل الشكر والتقدير في عملها الرائد في إنجاز وتدعيم وثيقة الإخوة الإنسانية، التي من شأنها أن تشكل خارطة الطريق لتحقيق التعارف والسلام والتسامح والرحمة والمحبة بين جميع البشر في مختلف مشاربهم، والتي تؤسس للسلام بين جميع دول العالم واستبدال ما ينفق على السلاح في سبيل سد عوز الدول الفقيرة وتعليم أبنائها لينهضوا بها الى مصاف الدول المتقدمة، وبهذا تحقق الوثيقة معنى الإخوة الإنسانية على أكمل وجه».
من جهة أخرى، صدر عن دار الفتوى بيان جاء فيه: «يهم المكتب الإعلامي في دار الفتوى أنْ يبيّن أنّ عدم مشاركة مفتي الجمهورية في مؤتمر السلام في أبو ظبي، هو لأسباب خاصة وطارئة استجدت معه، ما اضطره الى البقاء في لبنان».
وأشار المكتب الإعلامي في بيانه، إلى أنّ «المفتي دريان أثنى قبيل بدء المؤتمر بأيام على أهمية المؤتمر وزيارة البابا فرنسيس وشيخ الأزهر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ارض السلام والتسامح والحاضنة لقضايا العرب والمسلمين»، مؤكدا أنّ «العلاقة بين دار الفتوى والقيادة الإماراتية هي متينة وثابتة، وقد تعزّزت منذ تسلّم المفتي دريان سدة الإفتاء في الزيارات العديدة التي قام بها لدولة الإمارات وحيث شكرها على مساعدة دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها».
وتابع البيان: «يذكّر المكتب الإعلامي بما قاله المفتي دريان لجريدة «الخليج» الإماراتية عبر مكتبها في بيروت، قبيل بدء المؤتمر بأيام قليلة بالتالي: «كل الشكر والتقدير والامتنان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ولنائبه وولي عهده ولدولة الإمارات العربية المتحدة شيوخا وحكومة وشعبا على هذه المبادرة الكريمة بدعوة قداسة البابا فرنسيس وشيخ الأزهر لزيارة دولة إمارات الخير والعطاء والعز والعروبة والشموخ والتحدي والنهضة، وندعو الله عز وجل ان يمن على الإمارات وشعبها بمزيد من التقدم والازدهار»، مضيفاً: «تشكل زيارة قداسة البابا فرنسيس لدولة الإمارات فرصة مميزة لعدة اعتبارات، الاعتبار الأول أن قداسة البابا هو أهم الشخصيات الدينية المسيحية في العالم. والاعتبار الثاني أنه يلتقي في دولة الإمارات الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أكبر شخصية دينية إسلامية في العالم، وفضلا عن أن الرجلين تربطهما علاقات وثيقة فقد تحادثا وتزاورا في مصر والفاتيكان، وعقدا اتفاقيات ومواثيق تعاون؛ فإن هذا اللقاء بالذات له معنى خاص، وهنا يأتي الاعتبار الثالث. فاللقاء في دولة الإمارات هو لقاء بين المسيحية والإسلام، على الأرض التي أعلنت العام 2019 عاما للتسامح، وفي حكومتها وزارة للتسامح وأخرى للسعادة، ويعيش ويعمل على أرضها مئات الألوف من أتباع الديانات والثقافات الأخرى، وتحتضن دولة الإمارات المسلمة الجميع في رحابة سماحة الإسلام في حرية وتعاون من أجل عيش عالمي مشترك، ومصير إنساني واحد. ولذلك فإن اللقاء بين الديانتين له فلسفته التي صارت نموذجا يحتذى به في العالم، وينظر إليه قداسة البابا روما وأسقف كانتربري ومجلس الكنائس العالمي على أنه صار نهجا يفيد منه المسلمون، ويفيد منه العالم. ولا يقتصر عمل دولة الإمارات على ذلك، فهي تحتضن مجلس الحكماء المسلمين الذي يترأسه الإمام الأكبر شيخ الأزهر، وتحتضن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة».
وقال: «هناك إذن ثلاثة أركان للعيش السمح والتعارفي: أرض الدولة وسياساتها الدينية والحضارية وشيخ الأزهر، وقداسة البابا، ولذلك فإن اللقاء ستكون له نتائج وآثار إيجابية على مستوى المنطقة والعالم، في تعزيز فكر التسامح والعيش والمشترك واللقاء الإنساني لما فيه من تعزيز السلام العالمي».
استقبالات
من جهة ثانية، استقبل المفتي دريان في دار الفتوى، الرئيس تمام سلام، الذي قال إثر الزيارة: «اللقاء مع مفتي الجمهورية هو في إطار التواصل في قضايانا العامة، والاستماع إلى ما عنده من رأي ومن توجيه، وكالعادة كانت الآراء متفقة، ونسعى سوياً مع كثير من الإخوة الآخرين إلى ما فيه خير طائفتنا ووطننا والشأن العام».
وأضاف: «بعد مرورنا بمرحلة صعبة جداً دامت أشهراً طويلة وتخللها الكثير الكثير من العثرات، والكثير من المطبات، والكثير من الضرر والأذى للبلد وللناس، وخصوصًا ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والوضع المالي، وصدقية الدولة، ومكانة الدولة، نستطيع القول: أخيرا أتى الفرج، وتم تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي نتمنى لهذه الحكومة ولرئيسها بالذات الذي تحمل الكثير في هذه الفترة، أن يمضوا في معالجة الأمور، وأن يمضوا في إعادة الثقة للبلد ولمكانة لبنان، المشوار ليس سهلا، التحديات كبيرة، الاستحقاقات أكبر، وبالتالي بحاجة إلى تضافر جهود كل الناس في سبيل تعزيز مكانة اللبنانيين، والسعي إلى مساعدتهم لمواجهة كل الاستحقاقات، أنا أملي أن نكون قد انتقلنا إلى مرحلة إيجابية وبناءة، لننجح جميعا بالتعويض عن كل الضرر الذي أصاب البلد في الفترة الماضية».
وقال ردّاً على سؤال: «إن السجالات القائمة بشكل عام ليست جديدة، فهي جزء من الفولكلور السياسي في البلد، فإذا كنا نطمح لإخراج لبنان من مأزقه، ومواجهة التحديات، فمن المؤكد أنَّ هذا النوع من الفولكلور مزعج ومسيء، ولا يساعد على النهوض بالبلد»، داعيا «الجميع ألا يقصروا باتخاذ المواقف السياسية ذات الفائدة للبنان واللبنانيين، ولكن عليهم ألا يذهبوا إلى أماكن تشكل خطرا على البلد، خصوصا أننا نسمع الكثير من المواقف التي تأخذ بُعدا فوقيا، وبعدا تجبُّريا، وقاسيا، بعضها يثير نزاعا حادا، ويصور الأمور للناس والبلد وكأن الإنجاز الذي تم بتشكيل الحكومة هو أيضا عرضة للإضعاف والتراجع، وبالتالي، لن نحصد إلا مزيدا من السوء والضرر على البلد، فتمنياتي للجميع، ولن أسمي، أن يعتنوا في هذه المرحلة بمواقفهم السياسية، لتصب كلها في ما نحتاجه من وحدة صف في مواجهة التحديات»، معتبرا أن «كل سجال من هذا النوع الذي يذهب في بعض الأحيان إلى التبجح والعنتريات، وبعض الأحيان الأخرى إلى وضع العصي في الدواليب وإيجاد العراقيل، كل ذلك قد يضعف الحكومة حتى قبل أن تمضي في سبيل أدائها، وفي سبيل القيام بدورها اللازم، وأتأمل من هنا الانتهاء من وضع البيان الوزاري، والدعوة لجلسات ثقة، كي تكون الأمور أفضل، ولكي نمضي بهذه الثقة ونعطي الحكومة ما تستحق من دعم، وأدعو أيضا الجميع إلى الهدوء وإلى عدم الذهاب إلى أماكن، قد تأتي كما قلت، بالمزيد من الضرر».
وتابع: «لا يمكن لأي حكومة أن تنهض في عملها وتنجح إذا كان بداخلها متاريس أو مناكفات، هناك اختلاف في الرأي يُناقَش، وينتهي إلى حلول ومخارج تُعتمد من قبل كل الحكومة، وهناك أيضًا ناطق باسم هذه الحكومة، بحسب الدستور هو رئيسها، فبالتالي التنطع من هنا ومن هناك لإبداء مواقف لها علاقة بدور الحكومة، أو بالمهمات التي على الحكومة القيام بها، أو بالمواقف التي تتخذ بعدًا، لأنَّ لها علاقة بقرارات حاسمة ومبرمة، قبل أن تتم مناقشتها في الحكومة، كل ذلك من المؤكد لا يساعد، وبالتالي التضامن الحكومي هو مفتاح نجاح هذه الحكومة في التصدي للكثير من المشكلات التي يعانيها البلد، والتي لن نخرج منها إذا ما تعثرت العلاقة بين الوزراء، وأصبح مجلس الوزراء مكان خلاف، بدل أن يكون مكان اتفاق».
واستقبل المفتي دريان أيضاً، رئيس «التجمع الشعبي العكاري» النائب السابق وجيه البعريني، الذي تمنى على المفتي دريان بعد نيل الحكومة الثقة إجراء انتخاب مفتي لعكار، لأنه لا يجوز ان يبقى المنصب شاغرا»، آملا أن «تتم عملية الانتخاب في أسرع وقت ممكن لان الفراغ في إفتاء عكار لا يمكن ان يستمر الى ما شاء الله، وشدد على أهمية مساعدة ودعم العلماء في معيشتهم خاصة في الظروف المعيشية التي يمر بها الوطن»، ومنوها «بوثيقة الأخوة الإنسانية التاريخية التي صدرت عن البابا فرنسيس وشيخ الأزهر في أبو ظبي ومالها من أهمية في هذا الوقت الذي تمر به المنطقة العربية والعالم».






