بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 نيسان 2026 12:00ص عون خاطب «الاتحاد الأوروبي» في قبرص والتقى رؤساء وعرب وأجانب: لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية

عناق بين الرئيسين عون وماكرون عناق بين الرئيسين عون وماكرون
حجم الخط
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان لبنان يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه، وانخرط في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ، بهدف التوصّل إلى حلٍّ مستدام، يضع حدّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
مواقف رئيس الجمهورية جاءت خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد، وبدعوة من نظيره القبرصي.
وقال عون في كلمته «مسؤوليَّتَنا اليوم - كقادةٍ - لا تقتصر على إدارةِ الأزمات، بل تمتدُّ إلى تغييرِ هذا المسار، وننتقل من منطِق الصراع إلى منطِق الفرص، ومن الانقسام إلى التَّكامل، ولعلَّ لبنانَ يُجسِّدُ هذا الواقعَ بكلِّ تعقيداتِه وتحِدّياتِه، إذ يجدُ نفسَه في خِضَمِّ حرٍب لم يَختَرْها، في وقٍت لم يكن قد تعافى فيه بعد من أزماٍت متراكمة، وما بدأ كمسارِ تعاٍف اقتصاديٍّ وإصلاحيٍّ، يتعرَّضُ اليوم لانتكاسةٍ جديدة. وفي هذا السِّياق، اتَّخذت الحكومةُ اللبنانيَّةُ، خطواٍت حاسمة لتعزيزِ سيادتِها، أهمُّها ترسيخ مبدأ الحربِ والسِّلم وحصرِيَّة السِّلاح بيدِ الدَّولةِ ومؤسَّساتِها الشَّرعيَّة. وبالتَّوازي، انخرط لبنانُ في مساٍر تفاوضيٍّ دبلوماسيٍّ برعايةِ الولاياتِ المتَّحدة الأميركيَّة، وبدعٍم من الاتِّحاد الأُوروبيِّ والدولِ العربيَّة، بهدف التوصُّل إلى حلٍّ مستدام، يضعُ حدَّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدِّي إلى الانسحابِ الإسرائيلي الكامل خلفَ الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيحُ بسطَ سلطةِ الدَّولةِ على كامل أراضيها».
وشدّد على ان «لبنان اليوم يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوٍض في الصراعاتِ الإقليميَّة، فهو يفاوضُ باسمِه، دفاعاً عن مصالحِه الوطنيَّة وسيادتِه».
وشرح ان «الوضع الإنساني على الأرضِ بالغَ الخطورة. وقد أُصدِرَ أكثرُ من 1300 أمرِ إخلاء شمل 311 بلدة، وسُجِّلَ أكثرُ من 6800 غارة جويَّة حتى الحادي عشر من نيسان. وقد أسفرَ ذلك عن أكثرَ من 10,000 إصابة، بينَ شهيٍد وجريح، وتستمر إسرائيل في انتهاك القانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، وقد تجاوزَ عدُد النَّازحين مليون شخصٍ، 13% منهم فقط في مراكِزِ الإيواء، بالإضافة الى استضافة قرابةَ مليون نازٍح سوريٍّ ، وهي أزمة وجوديَّة بكلِّ المقاييس».
وتابع: فوفقاً لتقييٍم أوليٍّ للبنك الدولي، بلغت الأضرار في البنى التحتية والإسكان خلال شهٍر واحٍد فقط نحو 1.4 مليار دولار، دون احتساب التصعيد الكبير في 8 نيسان، حيث تعرَّض لبنان لأكثر من 100 غارة خلال أقل من عشر دقائق. وقد تمَّ حتى الآن تدميرُ نحو 38.000 وحدة سكنية، فيما يُتوقَّعُ أن أكثرَ من 150.000 شخص لن يكون لديهم منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب. إضافة إلى كلفة الحرب السابقة التي قدَّرها البنك الدولي بحوالي 14 مليار دولار.
وإذ دعا الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مُخصَّص لإعادة الإعمار والتعافي، أكد «الحاجة إلى تعزيز التمويل الإنساني، وإعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامناً للوحدة الوطنية وركيزةً أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي»، مشدّدا على «إمكانية إنشاء بعثة أوروبية بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، لضمان استمرارية دعم الاستقرار والأمن».
كما أكد عون على ضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين.
وختم رئيس الجمهورية بالقول «يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم، وهو مثلَ باقي دول المنطقة يُعلِّق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منه بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام. إننا نتطلع إلى شُركائنا ليس فقط للدعم، بل لشراكة أعمق تقوم على المصالح المشتركة والمسؤولية المتبادلة.لبنانُ مُستعدٌّ ومُصمِّمٌ على المُضيِّ قُدُماً، ونَعوِّل على دعمكم لتحقيق ذلك».

بيان ختامي

وفي موقف للرئيس عون أتى خلال البيانات التي تلاها كل من رؤساء: قبرص ولبنان وسوريا، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي، والتي سبقها صورة تذكارية جمعتهم وتخاللها تبادل أطراف الحديث بشكل سريع، أكد رئيس الجمهورية على أهمية الانتقال من مرحلة الأزمات الى مرحلة التعافي، وقال ان لبنان مستعد لأن يكون جزءاً منها، «ليس فقط كبلد يواجه تحدّيات، بل كشريك في بناء الاستقرار وتعزيز النمو في المنطقة».
وإذ لفت الى ان بلدنا يواجه حرباً متجددة وتفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية بشكل كبير، ويتحمّل كلفة إنسانية كبيرة، مع نزوح واسع وضغط غير مسبوق على البنى التحتية والخدمات، إلى جانب أضرار كبيرة في القطاعات الحيوية وتراجع في النشاط الاقتصادي، فانه شدّد على ان لبنان لا ينظر إلى هذه المرحلة فقط من زاوية الأزمة، بل أيضاً من زاوية الفرص التي يمكن أن تضيع إن لم نتحرك معاً.

لقاءات مع رؤساء وقيادات عرب وأجانب

وكان عون قبيل افتتاح القمة التقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث أطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها بالإضافة الى أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض في واشنطن، واطّلع من ماكرون على نتائج الاتصالات التي أجراها مع زعماء الدول الأوروبية وأصدقاء فرنسا، «لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف اطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية».
والتقى الرئيس عون أيضا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وتبلّغ منها دعم بلادها للبنان ولمواقفه، «لا سيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة».
كما التقى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، وعرض معه للعلاقات الثنائية بين البلدين. وكانت له أيضا لقاءات على هامش الاجتماع مع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، ولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.
من جهة ثانية، في الذكرى الحادية عشرة بعد المئة للإبادة الأرمنية دعا الرئيس عون كي نستمدّ من هذه الذكرى العزم على تعزيز وحدتنا الوطنية، وصون كرامة الإنسان، وبناء مستقبلٍ يليق بتضحيات الأجداد وآمال الأجيال القادمة.