عون يؤكِّد امام السلك الديبلوماسي إجراء الانتخابات في موعدها
حجم الخط
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن «الحكومة التي ضمت كل الاطراف، ساهمت في ارساء الاستقرار السياسي، وحتى لو علت داخلها الأصوات المختلفة أحيانا، إلا أنها تبقى تحت سقف الاختلاف السياسي الذي يغني الحياة الديموقراطية، مؤكداً حرصه على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها».
وشدد على أننا « تمكنا من تحقيق الاستقرار ومنع انتقال نار الفتنة الى الداخل اللبناني، وذلك بفضل تضافر كل الإرادات، والتنسيق الكامل بين مختلف الأجهزة الامنية بعد التعيينات الجديدة في قياداتها».
وجدد دعوة المجتمع الدولي والامم المتحدة الى «العمل على العودة الآمنة للنازحين السوريين الى بلدهم».
مواقف رئيس الجمهورية جاءت خلال حفل الاستقبال الذي اقامه قبل ظهر امس في قصر بعبدا لاعضاء السلك الديبلوماسي وممثلي البعثات الديبلوماسية المعتمدين في لبنان والذين قدموا له التهاني بالسنة الجديدة، في حضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والامين العام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي.
والقى القائم باعمال السفارة البابوية المونسنيور ايفان سانتوس كلمة، فقال: إن ما يربط المجتمع والسياسة والعالم، إنما هي العدالة والتعايش والاعتدال والأخوة. إنها قيم يشهد لها اللبنانيون أينما حلوا في العالم، وقد اثبتموها، فخامة الرئيس، خلال أزمة الخريف الماضي، بتغليب مصلحة الوطن وكرامة ابنائه على الاختلافات، وذلك عبر الإصغاء والاهتمام الحقيقي بالوحدة. هذه الرغبة في الوحدة تجلت أيضا العام الفائت، في الجهود والصلابة التي اظهرها الجيش اللبناني والقوى الأمنية عبر إعلاء الحس بالواجب، مما سمح بصون سلامة اراضي لبنان. وقد ظهر ذلك خصوصا عندما تحرر لبنان من الوجود الإرهابي على أراضيه.
وأمل أن تدوم روح التفاهم في زمن الإنتخابات النيابية التي سوف تجري في السادس من أيار المقبل. إنها فرصة لتقوية الديموقراطية السياسية التي تتمحور حول التوازن بين الحقوق والواجبات، حول مبدأ المسؤولية وقيم التضامن الاقتصادي والاجتماعي، وفق ما نصت عليه المادة السابعة من الدستور اللبناني.
ورد الرئيس عون بكلمة، فقال: «عام ونيف، عمر هذا العهد، وأول أولوياتي حددتها في خطاب القسم وأعدت تأكيدها في كلمتي من هذا المنبر العام الماضي، وتتلخص بتأمين الاستقرار، وكانت البداية للاستقرار السياسي، إذ من دونه لا يمكن إنجاز أي تقدم في أي مضمار. والحكومة التي ضمت كل الأطراف السياسية الرئيسية، ساهمت في إرسائه وحتى لو علت داخلها الأصوات المختلفة أحيانا، إلا أنها تبقى تحت سقف الاختلاف السياسي الذي يغني الحياة الديمقراطية. ولا شك في أن إنجاز قانون انتخابات، وبعد جهود مضنية، يقوم على النسبية لأول مرة في تاريخ لبنان، سيؤمن مزيدا من الاستقرار السياسي، لأنه سيسمح بعدالة أكثر في التمثيل. وهنا، أؤكد حرصي على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها».
واعتبر أن الشأن الاجتماعي والاقتصادي هو الطريق الأصعب، لأن لبنان غارق منذ عقود بهدر المال العام وغياب المحاسبة، كما بالديون، وجهدنا سيتركز خلال هذا العام على الشأن الاقتصادي تخطيطا وتطبيقا.
ولفت الى إن التعيينات التي حصلت في مختلف مؤسسات الدولة، منحتها حيوية ووضعت نهج عمل مختلفا ومتقدما، سواء في القضاء بحيث أمنت استقلاليته، وجعلته أكثر حصانة، أو في الإدارة حيث وضعتها على الطريق الصحيح لمكافحة الفساد وللمضي قدما في الإصلاح كما في الانتاجية، أو في الأمن حيث ظهرت النتائج جلية ولمسها اللبنانيون كما كل العالم.
وقال: «لا شك أن حفظ الاستقرار الأمني وسط منطقة ملتهبة، وفي بلد كلبنان، ينفعل ويتفاعل مع محيطه الى حد كبير، هو أمر بالغ الصعوبة. ولكننا تمكنا من تحقيقه ومنع انتقال نار الفتنة الى الداخل اللبناني، وذلك بفضل تضافر كل الإرادات، والتنسيق الكامل بين مختلف الأجهزة الامنية بعد التعيينات الجديدة في قياداتها. فانتصر لبنان على أشد المنظمات الإرهابية إجراما ووحشية، وتمكن جيشنا الباسل من طردها من الأراضي اللبنانية».
ورأى ان قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارة بلاده الى القدس، يعمّق الفجوة ويبعد السلام ويزيد لهيب النار في الشرق.
وأكد ان السلام لن يكون ما لم تبحث جديا مشاكل هذه المنطقة، من منطلق العدالة لا القوة، وعبر الاعتراف بالحقوق لا الاعتداء عليها.
وقال: إن الاستراتيجية التي اعتمدت «الفوضى الخلاقة» لإحداث التغيير قد أثبتت ليس فقط فشلها الذريع بل كارثية نتائجها، وصارت هناك حاجة لاستراتيجية دولية جديدة تقوم على الحوار أولا وعلى مقاربة جديدة تحترم حقوق الشعوب والدول، كبيرة كانت أو صغيرة.
وتناول موضوع النازحين السوريين فقال: إن كانت الحاجة الى المعالجة قد باتت ملحة على مستوى العالم، فأنها أكثر من ملحة في لبنان، لأن مشكلة النازحين تضغط بكل ثقلها ومن النواحي كافة، الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، فحتى البابا دعا حكام الدول التي تستقبل اللاجئين الى احترام الحدود التي يرسمها الصالح العام، لأن لهم «مسؤوليات محددة تجاه مجتمعاتهم الخاصة، التي ينبغي عليهم ضمان حقوقها وتنميتها المتناغمة».
وجدد مطالبته المجتمع الدولي والأمم المتحدة بمساعدتهم على العودة الآمنة الى بلادهم.
وشدد على إن النموذج اللبناني هو نقيض العنصرية والأحادية، هو نموذج عيش الوحدة ضمن التعددية والتنوع، والمحافظة عليه وحمايته هما ضرورة للعالم، لذلك سبق وطرحت في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ترشيح لبنان ليكون مركزا دائما للحوار بين مختلف الحضارات والديانات والأعراق، وأجدد الطرح أمامكم اليوم.
وكان الرئيس عون استقبل صباحا وزير الثقافة غطاس خوري، وبحث معه اوضاع وزارته والمشاريع المستقبلية التي تنوي تنفيذها لتعزيز الحضور الثقافي اللبناني في العالم.






