شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، لافتا الى انها ليست اتفاقا بل إطارا.
ونوّه بالدور الذي يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري «الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار «ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين».
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله أمس في قصر بعبدا، وفوداً من نقابتي المحامين في بيروت والشمال، والهيئات الاقتصادية.
وكان الرئيس عون التقى وفداً من نقابتي المحامين في بيروت والشمال برئاسة نقيبي محامي بيروت عماد مرتينوس والشمال مروان ضاهر.
ولفت مرتينوس أن «مجلسي نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس أكدا للرئيس عون التمسك بصون الدستور، وحماية الشرعية، وتطبيق القوانين، كما أكدا دعم جهود الرئيس الهادفة إلى تحرير الأرض وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة، مع التشديد على رفض الفتنة».
بدوره، قال ضاهر: «إن دعم لأي اتفاق أو مسار ديبلوماسي يحقق انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وإعادة الإعمار، والإفراج عن الأسرى. شدّدنا على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وتكريس سلطتها وحدها في قرارَي الحرب والسلم».
وردَّ الرئيس عون مرحّباً بالوفد وشاكراً له مواقفه الداعمة «لا لشخصي بل لمنطق الدولة من خلال صيغة الإطار الموقّعة في واشنطن»، التي تضمنت بنودا تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى وحتى جثامين اللبنانيين الموجودة في إسرائيل، لافتا الى ان الصيغة ليست اتفاقا بل إطارا.
وتناول رئيس الجمهورية مفهوم القرارات السيادية، وقال: «فليفسروا لي معنى سيادة الدولة؟ ان سيادة الدولة تكمن في قراراتها المستقلة التي تتخذها عن قناعة. وهنا يكمن لب المشكلة، لأننا أخذنا قرارا مستقلا بالتفاوض عن أنفسنا، ولم نسمح لأحد أن يفاوض عنا ما أزعج، للأسف، الكثيرين». أضاف: «لقد كررت مرارا انه بين خياري الحرب أو المفاوضات، فلنذهب الى المفاوضات لأننا سبق وجرّبنا الحروب ولم تحقق نتيجة».
وقال: «طالبنا لنحو عام بإعطائنا الخيار البديل، وعندما بدأنا المفاوضات وعارضوها طالبنا مجدّدا بذلك، لكن ليس هناك من بديل. حسنا، لا يريدون صيغة الإطار ماذا يريدون في المقابل؟ أن يفاوض غيرنا عنا؟ ولماذا تفاوض هذه الدولة أو تلك عنا؟ أليس باستطاعتنا أن نفاوض عن أنفسنا؟ ان مشكلتنا مع إسرائيل ونحن نفاوض عن أنفسنا. فإذا كنتم لبنانيين، فان الدولة اللبنانية هي التي تفاوض، ويشارك الجميع معنا في المفاوضات ويضعوا آرائهم وملاحظاتهم، لكنهم لا يريدون المشاركة بل الانتقاد والتشويه. يقولون ان المادة 13 في صيغة الإطار تقول بانه يمنع على لبنان رفع دعوى على إسرائيل، لكن هل قرأوها جيدا؟ هي تنصّ على انه على إسرائيل ولبنان تعليق أي عمل قانوني في المحافل الدولية، ريثما تنتهي المفاوضات».
أضاف الرئيس عون: «قالوا اننا شرعنّا الاحتلال الإسرائيلي فيما تنصّ كل البنود على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وبضرورة أن يكون الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية، فأين تحدثنا عن تشريع الاحتلال؟».
ولفت الى انه «قيل ان الإطار يتحدث عن نزع السلاح حسنا ماذا يقول اتفاق الطائف؟ ألا يقول بحصر السلاح، الأمر مذكور في الدستور اللبناني الذي تأخّر تطبيقه أربعين عاما. فلتقولوا لي وأنتم قانونيون أين تنازلنا أو إذا كان هناك استسلام من قبلنا. يقولون ليس هناك من جدولة لانسحاب. ان الإطار يضع قواعد على أن يتبعه اتفاق أمني من شأنه أن يدخل في التفاصيل. وهناك فرق بين الاثنين، لماذا يشوّهونه؟ حسنا لا يريدونه لكن فليعطونا فرصة لنجربه، فإذا طبّق يكون قد حقق الهدف، والا يكون قد سقط بمفرده، او ليسقطه الإسرائيلي لا نحن، كي نظهر للعالم اننا أصحاب قرار وإيجابيون».
وأثنى الرئيس عون على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وضع خطين أحمرين أساسيين باعتبار ان الفتنة والمساس بالجيش ممنوعان. ونحن جميعنا متفقون على هذين الأمرين، وكل ما عدا ذلك مسموح به في السياسة.
واستقبل الرئيس عون وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير الذي شكر رئيس الجمهورية على استقبال الوفد، وأبدى دعمه للقرارات والمواقف التي يتخذها في سبيل إنقاذ لبنان من خلال محاولاته لوقف نزيف الدم والدمار والهجرة، ووضع حدّ لهذه المعاناة.
ورحّب الرئيس عون بالوفد، مشدّداً على أهمية ما تقوم به الهيئات الاقتصادية ودورها في المساهمة الفاعلة في عودة لبنان الى مركزه في المنطقة والعالم، وعرض للخطوات التي تقوم بها الدولة في سبيل استعادة مكانة لبنان، وملاقاة الدول الشقيقة والصديقة له في الخطوات التي يتخذها في هذا المجال.
واطّلع رئيس الجمهورية من وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، على نتائج الزيارة الرسمية التي قام بها إلى الكويت، ونقل إليه تحيات أمير دولة الكويت وكبار المسؤولين الكويتيين، وتأكيدهم دعمهم للرئيس عون وللبنان وشعبه، وحرصهم على تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير أطر التعاون بين البلدين الشقيقين.
واستقبل الرئيس عون رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب إبراهيم كنعان، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد في ظل التطورات المتسارعة، وفي ضوء صيغة الإطار الذي تم توقيعه أخيراً في واشنطن، إضافة الى مسائل مالية واقتصادية.