قضية عيتاني: عائلته تشكر الحريري والمشنوق وتطالب بإبعاد الملف عن الإنتخابات
حجم الخط
ما زالت الساحة اللبنانية منشغلة بقضية براءة الممثل المسرحي زياد عيتاني من تهمة التعامل بعد القنبلة «التويترية» التي فجرها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ليل الجمعة الفائت. وتحوم تهمة باختلاق و«فبركة» ملف تعامله مع العدو الإسرائيلي حول المقدم في قوى الأمن الداخلي، سوزان الحاج.
وجديد التحقيقات بحسب المعلومات المتواترة أن، المقرصن (إيلي.غ)، الموقوف لدى القوات الأمنية، اعترف أثناء التحقيق معه بفبركة مسألة «السيدة الإسرائيلية المفترضة» كوليت، واختراق حساب زياد عيتاني على الفيسبوك، بناء على طلب المقدم سوزان الحاج، المديرة السابقة لمكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في قوى الأمن، كاشفاً أن لديه تسجيلات صوتية بذلك.
بدوره، أكد قاضي التّحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا أن ملف الفنان زياد عيتاني لا يزال قيد التحقيق والقضاء وحده يحدد الحكم، والكلام عن براءته سابق لأوانه.
واعتبر في حديث تلفزيوني الى أن ملف جنى ابو دياب مغاير عن ملف عيتاني.
وقال أبو غيدا: «أعدت تحويل الملف الى فرع المعلومات من جديد للتأكد بشكل قطعي من المعلومات الجديدة التي توفرت لدينا».
وأردف: «استجوبت زياد عيتاني عدة مرات وكان ينكر تعامله مع العدو».
وشدد أبو غيدا على أن سرية التحقيق أمر مقدس ولا يمكن الحديث عنه في الإعلام، وهذا الملف يمس بالقضاء والأمن.
ورداً على حديث الوزير السابق وئام وهاب قال: «وئام وهاب ليس لديه أي معرفة بطريقة عمل النيابة العامة او القضاء ولا يحق له تقييم القضاة او عملهم».
ميدانياً، انتشرت في شوارع العاصمة بيروت لافتات داعمة لزياد عيتاني، مطالبة بالإفراج الفوري والإعتذار منه ، ومحاسبة كافة المتورطين.
بيان آل العيتاني
أعلن وكيل زياد عيتاني المحامي رامي عيتاني «الإفراج عن زياد في القريب العاجل»، مؤكدا «اننا كنا مؤمنين ببراءته منذ اللحظة الأولى، ونحن اليوم ننتظر قرار قاضي التحقيق»، رافضاً «الدخول في أي تفصيلات قانونية حول التحقيقات الأولية مع زياد والتسجيلات في المديرية العامة لأمن الدولة قبل صدور قرار قاضي التحقيق».
عقد رئيس جمعية آل عيتاني محمد الأمين عيتاني، في حضور المحامي رامي عيتاني وعائلة زياد عيتاني، مؤتمرا صحافيا في مكتبه في منطقة المنارة، تلا خلاله بيانا جاء فيه: «منذ اللحظة الأولى لتوقيفه لم يراودنا نحن عائلة الفنان زياد عيتاني وأصدقاؤه ومحبوه أدنى شك ببراءته، لأننا عرفناه وطنيا حرا وعروبيا أصيلا، وعصاميا لأبعد الحدود، ورب أسرة يجهد في إسعادها قانعا بما قسم له من رزق، وقبل كل ذلك هو عيتاني شب على القيم البيروتية التي تقدم الروح فداء للوطن. لكننا آثرنا العض على الجراح بانتظار جلاء الحقيقة وإعلان البراءة التي لا لبس فيها، إيمانا منا بأن الله سبحانه وتعالى نصير المظلوم، وان عدالة الأرض ستمتثل لعدالة السماء، فجولة الباطل ساعة، وجولة الحق حتى قيام الساعة».
وشكر رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والقضاء المختص وشعبة المعلومات «وكل الذين عملوا بصمت وتجرد على الجهود التي بذلوها لكشف المؤامرة التي حيكت بحق الفنان زياد عيتاني»، مطالبا السلطات المختصة «إكمال التحقيق وكشف المتورطين في تلفيق التهم والعمل بكل الطرق الممكنة لمحو آثار الإساءة التي لحقت بزياد»، كما طلب من الأصدقاء «الإفساح في المجال أمام السلطات القضائية لإكمال ما بدأته وذلك بعدم زج زياد وقضيته في بازار الإنتخابات النيابية»، وقال: «لقد أضحى معلوما للجميع ان بين الكرامة والحرية اختارت عائلتي الكرامة، مع كل ما استتبع ذلك من ألم فكري ونفسي وتمزق عائلي كاد يودي بالروح قبل الجسد».
وردا على سؤال، قال: «البازار الإنتخابي مفتوح من زمان، لكن في موضوع زياد فلا دخل للبازار الإنتخابي، ونحن نطالب بإبعاد الإنتخابات عن هذه القضية».
أضاف: «يحاول البعض كسب شعبية ولكن لا شعبية تكتسب من ألم وتمزق عائلي من خلال تهمة ضد فنان تنهي حياته المهنية».
وشدد على ان «آل عيتاني يؤمنون ان التعامل مع العدو الإسرائيلي هو من المحرمات، وبناء على ذلك لا يوجد أي فرد من العائلة بإمكانه عقد صفقة مع العدو، وطوال مدة العداء لم يُجرِ أي أحد من العائلة أي صفقة مع هذا العدو».
اما محامي عيتاني، فقال ردا على سؤال: «زياد دفع ثمنا غاليا من خلال هذه التهمة، ومنذ اللحظة الأولى كان لدينا شكوك وعرفنا ان القضية مركبة، ونحن ننتظر قرار قاضي التحقيق في القريب العاجل». ورفض «الدخول بأي تفصيلات قانونية عن مجريات التحقيق بانتظار قرار قاضي التحقيق».
وردا على سؤال عن رد اعتبار زياد عيتاني، قال رئيس جمعية آل عيتاني: «كل شيء وارد حتى استرداد كرامة هذا الرجل».
بدوره، قال شقيق زياد عيتاني رياض عيتاني: «منذ اللحظة الأولى لم نشك ببراءة أخي، نحن تربينا في بيت قومي عربي وموضوع التعامل مع إسرائيل خط أحمر». وأسف لكون محاكمة شقيقه «حصلت في الإعلام قبل القضاء»، وطالب «من أساء اليه بالإعتذار منه».
ردود فعل
في المقابل، جنحت القضية إلى هامش الاستثمار والتجاذب السياسي، فبعد أن علق وزير الداخلية عبر تويتر السبت على القضية، مطالباً الشعب اللبناني بالاعتذار من الممثل «البيروتي الأصيل والعروبي»، هدد من سمَّاهم بـ»الحاقدين والطائفيين»، قائلاً «الويل لهؤلاء الذين لم يجدوا غير هذا الهدف الشريف».
إلا أن الرد أتاه سريعاً من وزير العدل، سليم جريصاتي، ومن على نفس المنصة، مشدداً على أن الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد.
وقال في تغريدة على حسابه على تويتر مساء الجمعة: «الشعب اللبناني لا يعتذر من أحد، ولا يليق بأي مسؤول تقديم أوراق الاعتماد الانتخابية من طريق طلب مثل هذا الاعتذار، وإعلان البراءة أو الإدانة من اختصاص القضاء وحده، الذي يلفظ أحكامه وحيدًا باسم الشعب اللبناني».
إلى ذلك، ناشد النائب هادي حبيش، (شقيق زوج المقدم سوزان الحاج)، سحب القضية من التداول الإعلامي.وعلق في بيان على التطورات في قضية عيتاني وتوقيف زوجة شقيقه، قائلاً: «في سياق المستجدات التي طرأت في قضية الممثل عيتاني وما نتج عنها من تضارب معلومات عن التحقيقات الجارية، وبالرغم من دقة وحساسية الموقف الذي نمرّ به كعائلة، نؤكّد أولاً للرأي العام أننا تحت سلطة القانون ونحتكم أولاً وأخيراً لعدالة القضاء الذي نحترمه ونجله. وثانياً نتمنّى على الرأي العام وعلى وسائل الإعلام والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وحفاظا على سريّة ونزاهة التّحقيق، سحب هذا الموضوع من التداول الإعلاميّ خصوصًا أننا في مرحلة تسابق انتخابيّ يحاول فيها البعض استغلال هذا الملف لحسابات انتخابيّة ضيّقة».
من جهته، عقد الصحافي أسعد بشارة، مستشار اللواء أشرف ريفي، ورئيس تحرير موقع «أيوب نيوز» الاعلامي زياد عيتاني مؤتمراً صحافياً في منزل اللواء ريفي في الأشرفية، حيث تناولا ملابسات قضية المقدّم سوزان الحاج التي أوقفت على خلفية قضية الفنان المسرحي زياد عيتاني.
وقال بشارة: «أرى أنّ في هذا الأمر استهداف سياسي للواء أشرف ريفي من خلال شخص مقرّب منه أو مستشاره ومحاولة تضييع القضية الأساسية، التي هي أن المقدم سوزان الحاج وافقت على تويت يتهم السعودية بالارهاب وقام اللواء عماد عثمان بمعاقبتها».
وتابع: «أنا أطرح سؤالاً على محامي الدفاع عن الفنان زياد عيتاني البريء: هل سئل عيتاني أثناء التحقيق معه لدى أمن الدول عن قضية سوزان الحاج أم لا؟ أمر آخر، إحالة الملف من أمن الدولة إلى فرع المعلومات هو بحد ذاته إعادة للتحقيق إلى نقطة الصفر وتشكيك بما اتهم به الفنان زياد عيتاني.. ولا أكشف سراً، لكن الناس يعرفون أن هناك مرجعية حاولت أن تمنع انتقال هذا الملف من أمن الدولة إلى فرع المعلومات، علماً أن الأجهزة الأمنية في لبنان بأكملها أصلها داتا الاتصالات، وبالتالي تعرف أن تحقق باتصالات الفنان زياد عيتاني وما إذا كان متورطاً أم لا، وبناءً على هذا الأمر تم نقل الملف إلى فرع المعلومات والذي يتصرف اليوم بما لديه من معطيات حول هذه القضية».
وتابع: «نحن اليوم ندافع عن أنفسنا أمام الناس، والمقدم سوزان الحاج حولتنا إلى كبش محرقة لتغطية خطأ ارتكبته، وأتمنى أن نصل إلى النهاية السعيدة كي لا يتحول أيضاً الفنان زياد عيتاني إلى كبش محرقة، ونشد على يد فرع المعلومات والقضاء لقول كلمة الحقيقة قريباً».
وأضاف: «كلمتي الثانية هي تحية للوزير ريفي الذي كان محترفاً في بق البحصة وقائداً ورجلاً شجاعاً عندما كان أول من كشف حقيقة المؤامرة بلقائه التلفزيوني الاخير على قناة الجديد. أما الكلمة الثالثة فهي لأهلي في بيروت وأبناء عمومتي بني العيتاني وأقول لهم ارفعوا رؤوسكم عالياً فنحن أهل الشرف والوطنية ومن ينقصه من الشرف والوطنية شيئاً مستعدون أن نزوده ببعض منها. فهذه العائلة البيروتية الكريمة كانت وستبقى فخر العائلات اللبنانية وعنواناً للكرامة والوطنية. تحية لك ابن العم زياد عيتاني وأنت بريء وحرّ وعذراً منك لتشابه الأسماء. كل التقدير لك وما تحملته في الاعتقال هو دين في رقبتي. تحية لفرع المعلومات وللشهيد وسام الحسن».
وختم: «تحية لقائد الفرع العقيد خالد حمود هذا الرجل نحن نثق به وبكل من عمل بإخلاص وبمهنية. وفي الختام، نعلن احتفاظنا بحق الادعاء قضائياً على كل من يظهره التحقيق في العمل والمشاركة على فبركة هذه التهمة ونشرها وترويجها في الإعلام. ونعاهد أهلنا في بيروت المظلومة أن يبقى موقع «أيوب» منبراً لحمل قضاياهم وهمومه.
اتحاد العائلات البيروتية
من جهته لفت، رئيس اتحاد العائلات البيروتية الأستاذ محمد عفيف يموت في بيان أصدره أنه:
«منذ أربعة شهور ونحن ننتظر إشهار براءة المخرج والممثل زياد عيتاني، بفارغ الصبر، وعلى جمر الظلم، فبراءته تأكيد المؤكد لكل من يعرفه، لما يتمتع به من شعور وطني وعروبي، فكيف لا وهو سليل عائلة قدمت الغالي والنفيس من أجل لبنان والقضية الفلسطينية وتعتبر التعامل مع العدو الصهيوني خطيئة من كبائر الإثم. فمن فبرك له هذه التهمة الشنيعة قد زرع بذور فتنة، والفتنة أشد من القتل.
إن اتحاد جمعيات العائلات البيروتية يعرب عن تقديره لدولة الرئيس سعد الحريري ومعالي الوزير نهاد المشنوق لمنعهما ظلم البريء زياد عيتاني وسعيهما لإحقاق الحق، كما يشيد بميزان القضاء العادل، ويثمن دور أبطال شعبة المعلومات الذين أماطوا اللثام عن المكيدة التي دبرت لزياد عيتاني في ليل.
ويتقدم الاتحاد بالتهئنة القلبية لأسرة زياد وعائلته وجمعية بني العيتاني ورئيسها النائب السابق وعميد الاتحاد، الأستاذ محمّد الأمين عيتاني، الذين صبروا على جمر التهمة الكاذبة بانتظار أن ينطق القضاء كلمة الحق بوجه اتهام جائر.
«إنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أملهم رويداً».
سكايز
الى ذلك، طالب مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية «سكايز» بإقفال ملفه المفبرك، والتعويض عن الخسارة المعنوية والنفسية والمادية التي لحقت به من خلال مسار قضائي صارم وشفاف.
واعتبر في بيان إن قضية زياد عيتاني هي بمثابة الفضيحة الوطنية. وكانت لتؤدي إلى استقالات فورية من الحكومة ومن رأس الأجهزة الأمنية المختلفة التي «بلّت يدها» في الملف، ومن قطاع الصحافة السوقية التي تعتاش من التسريب ومن سيطرة الأجهزة المخابراتية عليها، في أي دولة طبيعية.






