لبنان يشهد يوماً احتجاجياً طويلاً.. امتد إلى طرابلس والجنوب
عشية الأعياد وبالتزامن مع عجز القوى السياسية عن التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة جديدة، جالت احتجاجات "شعبية" شوارع لبنان منددة بالواقع السياسي الذي افرز أوضاعا معيشيّة متردية، ومطالبة بالعدالة الاجتماعية، في مسيرة انطلقت شرارتها من ساحة الشهداء في وسط بيروت، لتنتشر في مناطق متفرقة من البلاد، مرورا بشماله وصولا إلى جنوبه.
دعوة "مجهولة"
ولبى المشاركون في احتجاج "السترات الصفر" اليوم دعوة "مجهولة المصدر"، تداولها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد "الطبقة السياسية والفساد في مؤسسات الدولة"، وفيما أكد المتظاهرون ان تحركهم "شعبي" بعيد عن اي حزب او تنظيم سياسي، مشددين على انه تحرك "سلمي"، الا أن الامور كادت تخرج عن السيطرة وانذرت بمواجهة مفتوحة مع العناصر الأمنية.
بداية تجمع المحتجون على الفساد والتردي المعيشي صباح اليوم في ساحة الشهداء ثم انطلقوا سيراً على الأقدام إلى ساحة رياض الصلح مرورا بالرينغ والاسكوا وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة.
رشق عبوات واقفال طرق
ولدى وصولهم امام السرايا الحكومية تصادم المتظاهرون مع القوى الامنية في محاولة منهم لإزالة العوائق الحديدية، كما رشقوا عبوات المياه على القوى الامنية، الامر الذي ادى إلى اصابة عدد من المتظاهرين بجروح طفيفة جراء رمي عبوات المياه نحو القوى الامنية، وفق الوكالة الوطنية.
وعمدت مجموعة من الحراك إلى اقفال الطريق البحرية جادة شفيق الوزان ثم عادت وفتحتها، كما تجمعت مجموعة اخرى امام مبنى جريدة النهار وحاولت قطع الطريق، بالتزامن مع قطع الطريق على تقاطع برج الغزال، مما أدى الى زحمة سير كثيفة.
ووصل المتظاهرون الى ساحة بشاره الخوري حيث تخلل التظاهرة اعمال شغب اسفرت عن تكسير مستوعبات النفايات واحواض الزراعة، كما وصلت مجموعة من الجيش اللبناني الى ساحة بشاره الخوري وقطعت الطريق المتجه من بشاره الخوري الى ساحة الشهداء.
حرق النفايات
وقام المتظاهرون بإضرام النيران في مستوعبات النفايات في بشاره الخوري، ووصلت قوة من الجيش حيث حصل بعض التدافع بين الجيش والمتظاهرين.
وعاد المحتجون من راس النبع باتجاه ساحة الشهداء ويسلكون طريق بشاره الخوري، بعدما فتح الجيش الطريق المؤدي من بشاره الخوري في اتجاه راس النبع الطيونة.
وقد وضعوا مستوعبات النفايات في وسط الطريق المؤدي الى الحمراء، واشعلت النيران بداخلها، مرددين الشعارات الداعية الى تأمين البطاقة الصحية، اضافة الى مطالب معيشية اخرى، ومنها تأمين العمل والحد من العمالة الأجنبية.
دعوات للحراك
كما ناشدوا الناس النزول من منازلهم ومشاركتهم في الحراك، مشيرين الى انهم قد ينصبون خيما في رياض الصلح حتى تحقيق المطالب، وأكدوا أن التحرك مستمر ووجهوا الدعوة الى اعادة التحرك ظهر يوم الأحد المقبل.
وانتقل عدد من المتظاهرين من رياض الصلح الى منطقة الحمرا ليتجمعوا أمام مبنى وزارة السياحة، وعمد عدد منهم إلى تكسير واجهات بعض المحلات التجارية في شارع الرئيسي قرب "ستاربكس" ومحلات الصيرفة القريبة منها، مرددين هتافات "ثورة"، وسط انتشار أمني بداية من أمام مصرف لبنان.
ووضعوا مستوعبات النفايات في وسط الطريق المؤدي الى الحمراء، واشعلت النيران بداخلها، مرددين الشعارات الداعية الى تأمين البطاقة الصحية، اضافة الى مطالب معيشية اخرى، ومنها تأمين العمل والحد من العمالة الأجنبية.
كما ناشدوا الناس النزول من منازلهم ومشاركتهم في الحراك، مشيرين الى انهم قد ينصبون خيما في رياض الصلح حتى تحقيق المطالب، وأكدوا أن التحرك مستمر ووجهوا الدعوة الى اعادة التحرك ظهر يوم الأحد المقبل.
وتمكن القوى الأمنية من جيش وقوى أمن داخلي، من تفريق المتظاهرين الذين غادروا منطقة الحمراء.
وأعيد فتح المتاجر التي كان أصحابها قد أقفلوها خلال عمليات الشغب التي قام بها عدد من المتظاهرين.
بيان الجيش
وعلى اثر احداث الشغب التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية، أصدرت قيادة الجيش بيان أكدت فيه على احترام المؤسسة العسكرية لحق التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي وأحقّية مطالب المتظاهرون.
وقالت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيانها "مع تأكيد قيادة الجيش احترام حق التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي وأحقّية المطالب المعيشية التي يطالب بها المتظاهرون، تدعو هذه القيادة إلى التظاهر السلمي وعدم التعدّي على الأملاك العامة والخاصة”.
واشارت قيادة الجيش الى ان "الاعتداء على الاملاك العامة يخرج عن هذا الإطار وأنّها لن تسمح بالتعرض لهذه الأملاك”، ودعت "المتظاهرين إلى عدم الخروج عن السياق المطلبي المحدّد للتظاهرة”.
من بيروت إلى طرابلس والجنوب
وفي وقت سابق تمكنت شرارة الاحتجاجات من الانتقال من بيروت الى طرابلس، حيث تجمع العشرات في ساحة التل في طرابلس ممن لبوا دعوة ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.
ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها "ثورة المحرومين" و"الطبابة المجانية من حقنا واطفالنا تموت على ابواب المستشفيات"، "لا للحرمان لا للظلم نريد عدالة اجتماعية".
وخلال الاحتجاج خرجت دعوات شددت على ضرورة الاستمرار بالتظاهرات السلمية لإنصاف أهل طرابلس والفقراء، وذلك في ظل انتشار كثيف لعناصر من قوة الأمن الداخلي والجيش.
من جهة ثانية أفادت وسائل اعلام بان عدد من الشبان المتظاهرين على دراجات نارية، جالوا في شوارع مدينة الميناء وهم يهتفون شعارات "ثورة" و"لا للظلم لا للفساد نريد عملا للشباب"، وذلك وسط انتشار لعناصر الجيش على طول اوتوستراد الميناء.
وفي وقت سابق نفذ اهالي قرى وبلدات قضاءي صور والزهران وقفات احتجاجية مماثلة، عند طريق عام صيدا صور محلة القاسمية، احتجاجا على الوضع القائم وتردي الأوضاع الاقتصادية وتفشي البطالة واستشراء الفساد.
ورفع المشاركون لافتات أكدّت "مواصلة التحرك حتى إزالة الإذلال عن المواطن، ولرفع الصوت من أجل حياة كريمة وإحقاق القانون والمؤسسات"، مؤكدين ان "وقفة اليوم هي اعتصام رمزي لا حرق دواليب فيها ولا تخريب".
حكومة إنقاذيه
وفي صور نفذ عدد من أهالي المدينة اعتصاما امام ساحة العلم عند مدخل صور الشمالي، حملوا خلاله شعارات ولافتات نددت بما وصلت اليه البلاد على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والفساد المستشري.
ودعوا الى "تشكيل حكومة طوارئ إنقاذيه من سبعة وزراء، تطبيق الدستور من ناحية إلغاء الطائفية السياسية وتأليف مجلس الشيوخ، انعقاد مجلس النواب بشكل مستمر لسن القوانين الإصلاحية".
كما تجمع متظاهرون عند دوار كفررمان النبطية حبوش، رافعين شعارات ضد المسؤولين، وسط انتشار أمنى كثيف.
انتهاء الحراك
وبعد يوم احتجاجي طويل أعلن ناشطو "الحراك المدني "مساء اليوم، انهاء مشاركتهم في الوقفة الاحتجاجية أمام السراي الحكومي في ساحة رياض الصلح.
وأكدت نعمة بدر الدين باسمهم "بدء مشاورات مع ناشطي الحراك ورواد التواصل الاجتماعي من المواطنين، لبحث إمكانية استمرار الاحتجاج والنزول إلى الشارع غدا أو في نهاية الأسبوع ليعلنوا بداية اعتصام مفتوح، وهذا الشارع مفتوح بسبب مسرحية تشكيل الحكومة ويحق للمواطنين ان يعبروا عن رأيهم".
تجدر الإشارة الى شوارع بيروت شهدت الأسبوع الفائت تظاهرة حاشدة في بيروت لمواجهة "الانهيار الاقتصادي"، نظمها الحزب الشيوعي اللبناني، الذي حمل السلطة مسؤولية الانهيار المرتقب داعياً لمزيد من التحركات الاحتجاجية.
موقع "اللواء"






