مجلس النواب يتضامن في جلسة طارئة بأطيافه السياسية وطوائفه مع القدس
حجم الخط
برّي يعلن عن اجتماع للإتحاد البرلمانيِّين العرب في المغرب الأربعاء
كتب حسين زلغوط - هنادي السمرا:
نادراً ما كان يجتمع مجلس النواب بأطيافه السياسية وطوائفه حول قضية تطرح تحت قبة البرلمان كما اجتمع أمس حول قضية القدس والتنديد بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتوجه نحو نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس الشريف، حيث أجمعت كلمات الرئيس نبيه برّي ومعه61 نائباً توالوا تباعاً على الكلام في جلسة طارئة للمجلس استغرقت زهاء الساعتين على رفض القرار الأميركي ووصفه بوعد بلفور ثاني وبأنه صفقة العصر الهادفة إلى تهويد القدس. كما حذّرت هذه الكلمات من مخاطر ان يؤدي القرار الأميركي إلى تهديد أمن المنطقة وتقويض عملية السلام وتعميم الفوضى والمزيد من التطرف والإرهاب لن يكون أحد في منأى عن نتائجها.
وقد ظهر جلياً من المفردات التي تضمنتها المداخلات النيابية توافقاً لبنانياً كاملاً وشاملاً على رفض التوطين والدعوة إلى تنفيذ القرارات الدولية التي تحفظ حق الفلسطينيين إلى ديارهم، وضرورة التوحد والابتعاد عن الحروب التي تستفيد منها إسرائيل في سبيل هدفها الرامي إلى تهويد القدس والتوسع الاستيطاني.
وإذا كان البرلماني اللبناني هو الأوّل من بين البرلمانات العربية الذي بادر إلى عقد جلسة عامة خصصت للقدس ولرفض القرار الأميركي، فإن الرئيس برّي أعلن في سياق الجلسة دعوة اتحاد البرلمانات العربية الى الاجتماع يوم الأربعاء المقبل في المغرب للغاية عينها، كما أعلن وزير التربية مروان حمادة انه دعا المؤسسات التربوية إلى تخصيص حصة في المدارس يوم الاثنين المقبل للحديث عن خطورة القرار الأميركي بشأن القدس.
وقد انتهت الجلسة بتصويت المجلس بإجماع الحاضرين على توصية تلاها الرئيس برّي وجاء فيها:
«ان مجلس النواب اللبناني المجتمع في 8 كانون الاول 2017 لبحث موضوع القرار الاميركي بخصوص القدس، يعتبر أن القرار المتعلق بنقل السفارة الاميركية والاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل يقود الى الحروب ويهدد الامن والسلام الاقليمي والدولي، ويشكل غطاء للاحتلال الاسرائيلي وعدوانيته وعملياته الاستيطانية وكل تجاوزاته على القوانين الدولية والانسانية. كما ان القرار يشجع النوايا العدوانية الهادفة لأسرلة وتهويد فلسطين، ويهدد الاثار الناجمة عن ذلك بتنفيذ مشاريع التوطين وتذويب الشعب الفلسطيني وشطب القضية الفلسطينية تمهيدا لاعادة صياغة الجغرافيا السياسية في المنطقة العربية.
ان مجلس النواب اذ يدين ويستنكر هذا القرار، يؤكد ان بناء وصنع السلام العادل والشامل في الشرق الاوسط انما ينطلق من تأكيد الحقوق والاماني الوطنية للشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وفي تنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي المتعلقة بالاراضي العربية.
والمجلس يؤكد على:
1- دعم حق الشعب الفلسطيني في مقاومته ونضاله المشروع للتخلص من الاحتلال الاسرائيلي لنيل كل حقوقه في العودة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
2- الرفض الشديد لموقف الادارة الاميركية بشأن اقفال مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
3- ادانة قرار الاحتلال الاسرائيلي الاستمرار في مشاريعه الاستيطانية الاستعمارية في اراضي دولة فلسطين المحتلة.
4- اخلاء سبيل البرلمانيين الفلسطينيين المختطفين والمعتقلين في سجون الاحتلال او الموقوفين ادارياً، مما يستوجب موقفا عقابيا رادعا من قبل البرلمانات والمنظمات البرلمانية الاقليمية والدولية وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي.
5- دعمه للمصالحة الوطنية الفلسطينية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية، وتوجيه الطاقات كافة لاستكمال مسيرة الاستقلال الناجز بعودة اللاجئين الى ديارهم واقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة.
6- توجيه كل الجهود العربية والاقليمية لوضع الامكانات كافة في سبيل إيصال الفلسطينيين لحقوقهم وتجنب كل الصراعات الاخرى.
7- إبلاغ هذه التوصية الى الحكومة، والى الادارة الاميركية، والى مجلس الامن الدولي واعضائه، والى الجمعية العامة للامم المتحدة، والى الامم المتحدة، واعتبارها وثيقة رسمية باسم الشعب اللبناني».
ماذا في وقائع الجلسة؟
وقائع الجلسة
ندد المجلس النيابي بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها مطالبا بأوسع تحرك عربي واسلامي ودولي لاحباط مفاعيل هذا القرار الذي لا يخدم السلام والقرارات المتخذة في العملية، وأوصى بابلاغ ذلك الى الادارة الاميركية باسم الشعب اللبناني.
عقد المجلس النيابي الثانية والنصف بعد ظهر امس جلسة استثنائية مخصصة للبحث في قضية القدس والتنديد بقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب برئاسة رئيس المجلس نبيه بري الذي افتتحها بكلمة قال فيها: ان من يتجرأ على القدس يتجرأ على المسجد الاقصى وعلى كنيسة القيامة وبالتالي على لبنان مضيفا: بسم الله قاصم الجبارين افتتح هذه الجلسة. واعلن عن انعقاد مجلس رؤساء اتحاد البرلمانات العربية لدعم القدس وادانة القرار الاميركي اعتبار القدس عاصمة اسرائيل يوم الاربعاء القادم في المغرب.
ثم اعطى الكلمة الاولى للرئيس نجيب ميقاتي الذي قال: يشكل قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الاميركية الى القدس فعل تعد وتحد كبير، لأننا غضّينا الطرف كثيرا عن قضيتنا المركزية فلسطين وتلهينا بخلافات وحروب بين بعضنا البعض استنزفت طاقاتنا وجعلتنا كيانات متناحرة، فيما الاخرون ماضون في مخططاتهم لاستكمال انهاء القضية الفلسطينية»، واعتبر «إن هذا القرار الاميركي يؤشر بكل وضوح الى نية لالغاء القضية الفلسطينية بشطب ابرز عناصر قوتها وديمومتها، ويمثل انسحابا واضحا من اي دور في عملية السلام، ويوم اسقطنا القضية الفلسطينية من رأس سلم اولوياتنا، شرعنا الابواب امام صراعات ثانوية، وعبثية داخلية أمعنت هدماً وتقويضاً بكل عناصر القوة العربية، ونناشد ضمير العرب والعالم الحر العمل لاعادة تقديم فلسطين قولا وفعلا عامل وحدة الموقف العربي وقضية الاحرار المركزية.
وتحدّث النائب ابراهيم كنعان باسم التكتل وقال: كلنا نعلم ان القدس لا تحتاج الى اقوالٍ بل افعال. لا تطلب مدينة السلام قرارات دولية جديدة، بل تريد من العالم الالتزام بما اقرّه سابقاً وتنفيذ ما تعهّد به من قبل، والقدس لا تزال مدينة تبحث عن سلام مفقود وعدالة ضائعة، بين تجار الهياكل والضمائر النائمة، وبين تقصير شعوب استسهلوا الشعارات والكلام الانشائي، واستصعبوا الدفاع عن الحقِ والحقيقة.
اضاف: «ليست القدسُ حِكراً على أحد، بل هي لكلِّ الأديانِ السماوية. ومن هنا، فالدفاع عنها ليس مسألةً ثانويةً او مجرّدَ خيارٍ يعني هذا الطرف دون الآخر، هو واجبٌ عالميٌ واممي»، ورأى ان « الخطوة التي أتت من جانبٍ كان من المفترض أن يكونَ من اهمِ الساعينَ الى السلام. وتبنى دعوة رئيس الجمهورية الدول العربية الى وقفةٍ واحدة لاعادةِ الهوية العربية الى القدس..».
ودعت عضو كتلة «القوّات اللبنانيّة» النائب ستريدا جعجع إلى «انتفاضة انسانية، مسيحية- اسلامية، عابرة للحدود والقارات، وقادرة على وقف مفاعيل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والدفع جدياً نحو السلام، على أساسِ حلّ الدولتين»، مشددةً على أن «المطلوب اليوم أكثر من موقف فالسادس من كانون الاول 2017 هو يومٌ حزينٌ جداً، بالنسبة الى منطقة الشرق الاوسط ولابنائها مسلمين ومسيحيين، لان للقدس رمزيةً انسانيةً ودينيةً وحضاريةً وثقافية، والقرار الاميركي يشكل إساءة الى كلِّ تلك الأبعاد. المطلوب تجنّب اللجوء الى العنف الذي يشكل تبريراً أو غطاءً لتمرير هذا القرار الخطيئة».
وطرحت النائب جعجع في كلمتها مجموعة تساؤلات في ضوء القرار الأميركي، منها: «هل يمكن الكلام بعد اليوم عن المبادرة العربية للسلام «، او عن استئناف المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية؟ او «عن دور أميركي في عملية السلام بعد هذه الخطوة التدميرية لعمليةِ السلام والتأجيجية لمشاعرِ المسيحيينً والمسلمين؟ .
واشار نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان في مداخلته الى «ان قرار ترامب جاء ليُنهي ويدفن اي عملية تفاوض او مفاوضات، وانه جاء ليُشكّل إستفزازاً وإهانة لمشاعر الفلسطينيين والمسيحيين والمسلمين وجاء ليفجّر لغما سياسيا ودينيا وتاريخيا سيطال المنطقة برمتها. ونؤكد تعارضه مع الأمم المتحدة وان نطالب الإدارة الأميركية الرجوع الفعلي عنه ورفضنا لهذ القرار وان نتخذ هذا الموقف وان نعمّمه بكافة محافلنا الدولية».
واشار نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت الى ان التضامن مع القدس يعني التضامن مع انفسنا، واعتبر ان القرار الاميركي بالاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني يشكل انتهاكا للاسلام والمسيحية ويعبر عن الانحياز للعدو الصهيوني، وسقوط لكل الاتفاقيات واغتيال لحقوق الشعب الفلسطيني.
وسأل هل من ارهاب اكبر من ارهاب اسرائيل الذي اغتصب دولة بأكملها؟ ودعا لاستدعاء السفيرة الاميركية ومقاطعتها حتى العودة عن القرار. وعلى الجامعة العربية الدعوة لقمة عاجلة لمواجة القرار الاميركي، ودعا لمقاطعة الادارة الاميركية حتى العودة عن قرارها العدواني ضد القدس.
وجاء في كلمة النائب بطرس حرب: أود أن أؤكد أن لبنان، دولة وشعباً، يرفض بالمطلق أي طرح، يرمي إلى تحييده عن الصراع العربي الإسرائيلي لأن هذه القضية تتجاوز بنظره بُعدها القومي والتاريخي إلى كونها قضية أخلاقية وإنسانية»، واعتبر» ان القرار ليس جديداً. إنه قرار قديم ملزم، اتخذه الكونغرس الأميركي قبل 22 عاماً، وسأل لماذا فشل الفلسطينيون والعرب والغيارى في مواجهة القرار الأميركي منذ تسعينات القرن الماضي؟.
وقال النائب مروان فارس: اعتراف ترامب لا نرى فيه اي مفاعيل قانونية، لكنه ضرب بعرض الحائط القانون الدولي»، معتبراً «ان وصف القرار بوعد بلفور الثاني هو وصف دقيق، لافتاً الى «ان الرد على قرار اميركا يجب الا يقتصر على المواقف والتحركات ورغم انها مطلوبة لا بد من حراك قانوني وسياسي».
واستغرب النائب غازي العريضي «كيف ان بعض متعاطي السياسية في المنطقة تفاجأوا بالقرار الذي اتخذه ترامب، وهو مُتّخذ منذ فترة وليس بنت ساعته وهو يأتي ضمن اطار استراتيجية اميركية اسرائيلية متكاملة ، ولفت الى «ان هناك خطراً اليوم على حق العودة الفلسطينيين من الشتات كما بات هناك خطر على بقاء الفلسطينيين في ارضهم»، واكد «ان هذا القرار سيعمم الفوضى وسيؤدي الى مزيد من التطرف والارهاب وسيؤدي الى حرب دينية تريدها اسرائيل».
واشار عضو كتلة «الكتائب» النائب فادي الهبر إلى «ان في زمن ولادة طفل بيت لحم كنا نتمنى ان نُعايد الشعب الفلسطيني بغير مشهد الدموع»، لافتا الى «ان رسالة لبنان للعالم ان يكون مساحة للتلاقي والحوار بين الثقافات التي تتفاعل بحرية وسلام كذلك القدس قبلة الانبياء والرسل ولا يحدها حدود».
مشيراً الى «ان مصلحة لبنان العليا بالتاكيد على حق الفلسطنيين بالعودة والاعتراف بالقدس عاصمة لدولة اسرائيل فيه تقويض لعملية السلام».
واعتبر النائب عاصم قانصو «ان الولايات المتحدة ادارت ظهرها لكل العرب بقرارها إعلان القدس عاصمة لاسرائيل وبدأت بتنفيذ مشروعها بإقامة دول مذهبية في المنطقة»، مشدداً على «ضرورة ان تتحمّل نتيجة قرارها». ولفت قانصو الى «ان شعبنا العربي الذي عرف كيف يحرر ارضه سيعرف كيف يرد على الولايات المتحدة في هذا الزمن العربي الرديء ويُحتّم علينا التمسك بمقاومتنا وتعزيز ثقافتها في وجه ثقافة الاستسلام والخنوع».
واعتبر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد «اننا امام عدوان جديد تباشره اعلى سلطة اميركية لتحقيق مصالح اميركية اسرائيلية مشتركة على حساب فلسطين والدول العربية والاسلامية، وعلى حساب الدول الاسلامية والامم المتحدة، ان اعلان القدس عاصمة للكيان الاسرائيلي قرصنة للاعتداء على شرعية القدس وفلسطين»، واكد «ان الصمت والاذعان واللامبالاة يفتح شهية العدو لعدد من البلدان للمسير وراء اميركا»، ودعا الجميع الى «تبنّي او الاستفادة من برنامج المواجهة الذي عرض بعض مقترحاته امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله ونعتقد ان دولتك لن يفوتك التحرك لدعوة رؤساء البرلمانات العربية والاسلامية».
واعتبر النائب عاطف مجدلاني في مداخلته «ان لا عرب ولا عروبة ولا سلام من دون القدس وعلينا العمل على توحيد الموقف العربي والاسلامي»، وقال «ان القرار الأميركي يكافئ المجرم ويعاقب الجلاد، وهو قرار جاء نتيجة الاختلال الحاصل في الوضع العربي ما يستوجب ان ننهي الصراعات العربية والطائفية والمذهبية».
{ بدوره القى النائب قاسم عبد العزيز كلمة شعرية ختمها بالقول «بشر الصامدين اليوم ان لهم نصرا قريبا».
واشار النائب أيوب حميد الى أن « هموم هذه الأمة تدحرجت حتى قبل وعد بلفور، وتوالت نكبات ابنائها والهزائم وضاع الحلم بالوحدة وقيام الدولة العربية الواحدة»، مشيرا الى انهم «فعلوا كل ما فعلوه لتقوم الدولة العبرية التي لا تحترم احداً وتأتي بالإستقواء والإستهجان بدعم من اميركا».
ورأى حميد أن «قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن القدس هو استمرار للسياسية الاميركية المتعمدة تجاه اسرائيل وجاء تغطية للاشتباك الاميركي الداخلي وجاء على وقع الانقسام الداخلي العربي».
واعتبر وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون «ان قرار ترامب مُجحف، ومنطقتنا والعالم العربي يواجه انقلابات خطيرة، ولبنان حكومة وشعباً يتضامن مع فلسطين ومع كل من يقف ويناضل في وجه هذا القرار»، مؤكداً «اننا مستمرون في نضالنا لأن للقدس رمزيتها».
كذلك اعتبر النائب اسطفان الدويهي «ان قرار ترامب يدمر اي فرصة لولادة سلام حقيقي، وهو بمثابة شهادة وفاة لمشروع التسوية السياسية في الشرق الأوسط.، نقف اليوم وقفة غضب وإستنكار اما قرار خطير بكل المقاييس، والثابت الوحيد في السياسة الاميركية هو مصالح اسرائيل، وقرار ترامب يجر المنطقة الى ما لا تحمد عقباه».
* ورأى النائب نقولا فتوش في ختام الجلسة، ان القدس ليست ملكية خاصة وترامب لا يملكها.
ثم تلا الرئيس بري نص التوصيات وصوت عليها المجلس بالإجماع.






