مراد: اللقاء التشاوري ليس وليدا جديدا
حجم الخط
جدد عضو اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين، رئيس "حزب الاتحاد"
النائب عبدالرحيم مراد، المطالبة ب "التمثيل في حكومة الوحدة الوطنية"،
وشدد على "أن يكون التمثيل حصريا للقاء التشاوري ويعبر عن إرادة اللقاء على
طاولة مجلس الوزراء وليس تعبيرا عن ارادة الآخرين".
كلام مراد، جاء من طرابلس، خلال أمسية حوارية تحت عنوان "الحكومة اللبنانية والواقع العربي الجديد"، والتي أقيمت في "صالون ناريمان الثقافي"، بدعوة من مديرة الصالون ناريمان الجمل، في حضور شخصيات سياسية، اقتصادية، ثقافة وتربية وأعضاء مجالس بلدية ورؤساء جمعيات كشفية وخيرية واجتماعية حاشدة.
مراد
وقال مراد: "في هذه الامسية الثقافية والتي تعكس دور طرابلس الفيحاء التي يفيح منها عبق ثقافي أصيل يمتد عبر التاريخ مازجا بين قيمها وأصالتها وبين انفتاحها على ثقافات الآخر، دون أن يلغي هذا الانفتاح قيمها التي بقيت ثابتة لم تغيرها الاعاصير وموجات التغرير. ونحن في هذا المنتدى الثقافي، وعندما نتحدث عن حاضرنا السياسي لا بد أن نعطي لمحة عن تاريخ لبنان، وكيف تشكلت حدوده السياسية التي رسمها الانتداب الفرنسي، عبر إنشاء دولة لبنان الكبير وصياغة دستور العام 1926 الذي بقي يحكم الحياة السياسية اللبنانية حتى الان، وهو الذي يولد الازمات تلو الازمات والذي أفضى الى صراع بين سياسة التغريب وثقافة العروبة الجامعة التي تمسكت بها طرابلس وشكلت إشعاعا لها امتد على ارجاء الوطن".
وأضاف: "مع نهاية الحرب اللبنانية جاء اتفاق الطائف والذي حمل صيغتين الاولى صيغة موقتة متمثلة بتسوية سياسية توقف الحرب اللبنانية التي استمرت منذ العام 1975، والثانية إصلاح يحاكي تطلعات الاجيال نحو نظام مستقر لانه معطل التنفيذ بحكم اصرار الطبقة السياسية على بقاء صيغة النظام الطائفي لتبقى الحياة السياسة اسيرة تلك الطبقة".
وعن الأزمة الحكومية، قال: "الازمة التي تتخبط فيها عملية تأليف الحكومة والتي قاربت التسعة اشهر، هي أزمة تصاحب كل تشكيل حكومي ينتجها هذا النظام الفريد بنوعه والذي يتيح اشاعة انقسام سياسي حاد بين المكونات الوطنية الذي يؤدي الى تنازعها على السلطة في ظل رغبة كل منها بتحسين موقعه في السلطة السياسية. فالانتخابات النيابية كان من الممكن أن تشكل مدخلا لاصلاح سياسي تكون الغلبة فيه للخطاب الوطني، إلا أن رغبات البعض في افراغ القانون النسبي الذي كان مطلبا وطنيا من محتواه الاصلاحي الوطني والبسه القانون الارثوذكسي فألغى مفاعيله الاصلاحية، وأعادنا الى روح دستور العام 1926 الذي ورثناه عن الانتداب الفرنسي. وعلى الرغم من بعض مساؤى القانون الانتخابي استطاعت بعض القوى وبخاصة في المكون الاسلامي السني ان تحقق نتائج تتيح وجود تنوع في هذا المكون بعد استئثار طويل اعطى نتائج سلبية على دور هذا المكون وتاريخه في الحياة الوطنية والعربية، وإن هذا التنوع الحاصل يشد اذر هذا المكون، في حين ان الاستئثار في تمثيله اضعفه ووضعه في دائرة الشعور بالغبن في ظل عدم وجود خيارات متعددة تتيح المجال للتعبير عن الاتجاهات التي يحملها هذا المكون والتي تجعله قويا ومحصنا وغير محكوم بخيار اوحد يسير فيه نحو حائط مسدود".
وتابع: "من هنا كان دور اللقاء التشاوري في إنتاج صيغة التعدد التي كان يأمل في أن تكون في اطار وحدة هذا المكون، إلا ان جنوح المستأثرين جعلهم يحاولون تغييب الرأي الاخر في مكون عميق الارتباط بتاريخ لبنان وبدوره العربي الجامع. فلقد اتخذ اللقاء التشاوري مواقف تنسجم مع هذه الرؤية في إطار تشكيل حكومة وحدة وطنية ومنها: اللقاء التشاوري لا يعبر عن أحد، وليس أداة بيد أحد، وإنما يعبر عن الارادة الجامعة لاعضائه، التي تمثل الشريحة التي انتخبت هؤلاء الاعضاء ومن مختلف المناطق اللبنانية، فهو عندما يطالب بحصة في حكومة الوحدة الوطنية فهو يريد تلك الحصة أن تمثل هذه الشريحة التي انتخبت اعضاء هذا اللقاء ولا تستجدي حصصا من احد، وحصة المكون السني في الحكومة ليست ملكا لاحد يتم تبادلها وإنما هي تعبر عن هذه الشريحة التي انتخبت ممثليها للتعبير عن خياراتها السياسية وينبغي احترام هذه الارادة الشعبية. وأيضا، لا يريد اللقاء التشاوري تفاهمات فوقية تتجاوز إرادة اللقاء ولا تعبر عنه، فالتمثيل يجب ان يكون حصريا للقاء التشاوري ويعبر عن إرادة اللقاء على طاولة مجلس الوزراء وليس تعبيرا عن ارادة الاخرين. كذلك، إن اللقاء التشاوري ليس وليدا جديدا، وإنما هو مستمد من اللقاء الوطني الذي كان يرأسه الرئيس عمر كرامي".
وعن تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة، قال: "التعطيل ليس من مسؤولية اللقاء التشاوري، وإنما يطالب اللقاء المعنيين بعملية التشكيل بالمعايير التي وضعوها هم بأنفسهم للتأليف، ومن يتحمل مسؤولية التعطيل ليس من يطالب بأحقية التمثيل وفق نتائج الانتخابات، وانما من يحاول إحتكار التمثيل على الرغم من النتائج الواضحة والجلية، ولا بد من الاشارة هنا الى ان الرئيس الحريري أضاع الفرص لوحدة هذا المكون الوطني الذي له دور جامع في تاريخ لبنان، والذي أسهم في المحافظة على الوطن بأمنه وسيادته وعمقه العربي".
أما عن القمة العربية في بيروت، فقال: "في ما يتعلق بالقمة الاقتصادية العربية في بيروت فإن غياب القادة العرب عن القمة لا يعبر فقط عن الواقع السياسي اللبناني، وإنما يعبر أيضا عن الواقع العربي العام الذي فتكت فيه الصراعات والخيارات الخاطئة، وعدم امتلاك رؤية عربية موحدة تؤسس لامن قومي عربي وتصون سيادة الامة على ارضها، وتحافظ على وحدة مكوناتها الوطنية بعيدا من الاحتواء والسيطرة الخارجية وتعطي للامة استثمار مواردها الطبيعية لتحقيق تنمية ونهضة حقيقية لامة العرب".
وأكد انه وزملائه، "ليسوا تبعا للنظام ألفارسي وضد النظام العربي، بل انه وأعضاء اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين مع البندقية التي تواجه العدو الاسرائيلي، ونحن من اوائل الذين انخرطوا في مقاومة الاطماع الصهيونية، وكنا وما زلنا الأساس في المقاومة، وليس لنا عدو الا إسرائيل، اما دول الجوار للدول العربية، مثل إيران وتركيا فهم ليسوا أعداء، تجمعنا معهم قواسم مشتركة كثيرة، ويمكن ان يكون هناك اختلاف او خلافات، وحل هذه الخلافات يجب يكون بالحوار وليس بالاقتتال".
وختم مراد، كلامه بالحديث عن القضية الفلسطينية، فقال: "فلسطين هي القضية المركزية الغائبة عن سياسات العمل العربي، فان يهودية الدولة الصهيونية وزيادة حجم الاستيطان والتهويد في ظل ما تشهده الامة من صراعات واقتتال بغيض يعطي الكيان الصهيوني المناخات الصالحة لتحقيق احلامه المزعومة ومن بينها تغيير ديمغرافية القدس بعدما هود القدس الغربية بالكامل، أصبح العرب في القدس الشرقية اقلية لا يتجاوز عددها ثلث اليهود ومحصور الدخول اليها للفلسطينيين بطريق خاص مراقب تتحكم فيه قوات الاحتلال وتمنع حرية التنقل. ففلسطين هي المقياس لصحوة العرب أو ارتهانهم، على هذه القاعدة دعونا الى تعاون بين العواصم التاريخية للامة كي نحفظ أمن العرب واستقرارهم ونمنع الكيان الغاصب لفلسطين من التمادي في السير وفق أحلامه المزعومة".
الجمل
وكانت، استهلت الجمل كلمتها بالتعريف بالمحاضر، فقالت: "هو رئيس مجلس أمناء الجامعة اللبنانية الدولية في الجمهورية اللبنانية معالي الوزير عبدالرحيم مراد، نستقبل وإياكم في هذه الجلسة عاما جديدا نأمل في أن يحمل لنا خيرا يكفينا شر السنين الماضية، فلبنان بلد الأرز الأخضر بات أرزه على حافة اليباس، ساحله مصفى للنفايات، شوارعه مجاري أنهار جراء الأمطار، جباله تنحدر وتنهار، لبنان ذاك البلد النقطة على خارطة العالم الكبرى لا يكاد يمر عليه أسبوع دون أن يتعرض لعاصفة سياسية كانت أو طبيعية وكل منهما يفعل ما يفعل ببقايا هذا الوطن الجريح ليكون قربانا لدول إحتلت عقول حاكميه وتسعى لتحطيم ساكنيه وتقسيمهم بشتى الأنواع".
اضافت: "في مطلع السنة التي أتمناها أن تحمل لنا جميعا الخير والأمان، تبددت سماء الوطن وغابت كل الآمال في أنْ ينطوي الملف الحكومي على خير حيث عادت الأمور إلى المربع الأخير والذي عرف بالعقدة السنية أو حقيبة اللقاء التشاوري والتي بدورها صارت محط نظر لكل الطامحين لحصد مقعد من هنا وصوت في المجلس من هناك، فإختلفت الأهواء بين مجاهد يسعى للحفاظ على الثلث المعطل وبين مغامر يسعى لكسر آحادية سياسية تزعجه وبين هذا وذاك متهاون لا يقدم ولا يؤخر سوى سماع الطلب من هنا وتبليغه إلى هناك فتحولت صلاحياته من مكلف بالتشكيل إلى مكلف بالإرسال والتأشير".
وتابعت: "إفلاسنا وصل لذروته وحالنا يبكي على بعضه. نحن الشعب العنيد القوي، لم ينتفض الى الآن للتغيير أو كف يد الفساد وردعها عن الاستطراد في عبثية المواقف التي باتت تضحك من سذاجتها في محاولات استغباء المواطن بخلافات ظاهرها شيء، وباطنها شيء آخر! اضافة لسياسة المحاصصات والمصالح التي تطال أولا وأخيرا الشعب الحائر بين المطرقة والسندان! ويردد: ما لكم كيف تحكمون"؟
وختمت: "بالعودة إلى ملف تشكيل الحكومة، كثر من يرون أن أصل التعطيل يعود لمؤشرات خارجية وأن بعض الأقطاب يتحركون وفقا لإيعاز يأتي من خارج الحدود، البعيدة أو القريبة حيث أن الخلافات الإقليمية والعربية تحديدا ترخي بظلالها على كل لبنان وجميع هذه الدول والأطراف تضع لبنان على طاولة المفاوضات عسى أن يكون جائزة ترضية لهذا أو ذاك، مع الأسف بات بلدنا ملطشة للجميع وهذا تجلى واضحا في ظروف القمة العربية الاقتصادية التي عقدت في لبنان أواخر الأسبوع الماضي فظهرت الخلافات العربية بشكل فاضح ومقيت ووضع لبنان على طاولة تصفية الحسابات حتى كادت أن تطير القمة لولا تدخل أمير قطر وحضوره الدقائق الأخيرة..حتى أن هذا الأمير لم يحضر طبعا دون أن يحصد مصلحة شخصية لمحوره وتوجيه صفعة للمحاور الباقية فتحولت القمة من اقتصادية إلى سياسية وصناديق بريد بين كل الأطراف، أضف إلى ذلك زيادة دين لبنان نصف مليار عبر الوديعة القطرية".
حوار ودرع تكريمي
وفي الختام، دار حوار بين مراد والحضور، تطرق إلى المشكلات الداخلية والخارجية، والحلول الممكنة.
ثم قدمت الجمل درع الفيحاء درع "صالون ناريمان الثقافي" لمراد تقديرا لانجازاته ودوره.
كلام مراد، جاء من طرابلس، خلال أمسية حوارية تحت عنوان "الحكومة اللبنانية والواقع العربي الجديد"، والتي أقيمت في "صالون ناريمان الثقافي"، بدعوة من مديرة الصالون ناريمان الجمل، في حضور شخصيات سياسية، اقتصادية، ثقافة وتربية وأعضاء مجالس بلدية ورؤساء جمعيات كشفية وخيرية واجتماعية حاشدة.
مراد
وقال مراد: "في هذه الامسية الثقافية والتي تعكس دور طرابلس الفيحاء التي يفيح منها عبق ثقافي أصيل يمتد عبر التاريخ مازجا بين قيمها وأصالتها وبين انفتاحها على ثقافات الآخر، دون أن يلغي هذا الانفتاح قيمها التي بقيت ثابتة لم تغيرها الاعاصير وموجات التغرير. ونحن في هذا المنتدى الثقافي، وعندما نتحدث عن حاضرنا السياسي لا بد أن نعطي لمحة عن تاريخ لبنان، وكيف تشكلت حدوده السياسية التي رسمها الانتداب الفرنسي، عبر إنشاء دولة لبنان الكبير وصياغة دستور العام 1926 الذي بقي يحكم الحياة السياسية اللبنانية حتى الان، وهو الذي يولد الازمات تلو الازمات والذي أفضى الى صراع بين سياسة التغريب وثقافة العروبة الجامعة التي تمسكت بها طرابلس وشكلت إشعاعا لها امتد على ارجاء الوطن".
وأضاف: "مع نهاية الحرب اللبنانية جاء اتفاق الطائف والذي حمل صيغتين الاولى صيغة موقتة متمثلة بتسوية سياسية توقف الحرب اللبنانية التي استمرت منذ العام 1975، والثانية إصلاح يحاكي تطلعات الاجيال نحو نظام مستقر لانه معطل التنفيذ بحكم اصرار الطبقة السياسية على بقاء صيغة النظام الطائفي لتبقى الحياة السياسة اسيرة تلك الطبقة".
وعن الأزمة الحكومية، قال: "الازمة التي تتخبط فيها عملية تأليف الحكومة والتي قاربت التسعة اشهر، هي أزمة تصاحب كل تشكيل حكومي ينتجها هذا النظام الفريد بنوعه والذي يتيح اشاعة انقسام سياسي حاد بين المكونات الوطنية الذي يؤدي الى تنازعها على السلطة في ظل رغبة كل منها بتحسين موقعه في السلطة السياسية. فالانتخابات النيابية كان من الممكن أن تشكل مدخلا لاصلاح سياسي تكون الغلبة فيه للخطاب الوطني، إلا أن رغبات البعض في افراغ القانون النسبي الذي كان مطلبا وطنيا من محتواه الاصلاحي الوطني والبسه القانون الارثوذكسي فألغى مفاعيله الاصلاحية، وأعادنا الى روح دستور العام 1926 الذي ورثناه عن الانتداب الفرنسي. وعلى الرغم من بعض مساؤى القانون الانتخابي استطاعت بعض القوى وبخاصة في المكون الاسلامي السني ان تحقق نتائج تتيح وجود تنوع في هذا المكون بعد استئثار طويل اعطى نتائج سلبية على دور هذا المكون وتاريخه في الحياة الوطنية والعربية، وإن هذا التنوع الحاصل يشد اذر هذا المكون، في حين ان الاستئثار في تمثيله اضعفه ووضعه في دائرة الشعور بالغبن في ظل عدم وجود خيارات متعددة تتيح المجال للتعبير عن الاتجاهات التي يحملها هذا المكون والتي تجعله قويا ومحصنا وغير محكوم بخيار اوحد يسير فيه نحو حائط مسدود".
وتابع: "من هنا كان دور اللقاء التشاوري في إنتاج صيغة التعدد التي كان يأمل في أن تكون في اطار وحدة هذا المكون، إلا ان جنوح المستأثرين جعلهم يحاولون تغييب الرأي الاخر في مكون عميق الارتباط بتاريخ لبنان وبدوره العربي الجامع. فلقد اتخذ اللقاء التشاوري مواقف تنسجم مع هذه الرؤية في إطار تشكيل حكومة وحدة وطنية ومنها: اللقاء التشاوري لا يعبر عن أحد، وليس أداة بيد أحد، وإنما يعبر عن الارادة الجامعة لاعضائه، التي تمثل الشريحة التي انتخبت هؤلاء الاعضاء ومن مختلف المناطق اللبنانية، فهو عندما يطالب بحصة في حكومة الوحدة الوطنية فهو يريد تلك الحصة أن تمثل هذه الشريحة التي انتخبت اعضاء هذا اللقاء ولا تستجدي حصصا من احد، وحصة المكون السني في الحكومة ليست ملكا لاحد يتم تبادلها وإنما هي تعبر عن هذه الشريحة التي انتخبت ممثليها للتعبير عن خياراتها السياسية وينبغي احترام هذه الارادة الشعبية. وأيضا، لا يريد اللقاء التشاوري تفاهمات فوقية تتجاوز إرادة اللقاء ولا تعبر عنه، فالتمثيل يجب ان يكون حصريا للقاء التشاوري ويعبر عن إرادة اللقاء على طاولة مجلس الوزراء وليس تعبيرا عن ارادة الاخرين. كذلك، إن اللقاء التشاوري ليس وليدا جديدا، وإنما هو مستمد من اللقاء الوطني الذي كان يرأسه الرئيس عمر كرامي".
وعن تعطيل تشكيل الحكومة العتيدة، قال: "التعطيل ليس من مسؤولية اللقاء التشاوري، وإنما يطالب اللقاء المعنيين بعملية التشكيل بالمعايير التي وضعوها هم بأنفسهم للتأليف، ومن يتحمل مسؤولية التعطيل ليس من يطالب بأحقية التمثيل وفق نتائج الانتخابات، وانما من يحاول إحتكار التمثيل على الرغم من النتائج الواضحة والجلية، ولا بد من الاشارة هنا الى ان الرئيس الحريري أضاع الفرص لوحدة هذا المكون الوطني الذي له دور جامع في تاريخ لبنان، والذي أسهم في المحافظة على الوطن بأمنه وسيادته وعمقه العربي".
أما عن القمة العربية في بيروت، فقال: "في ما يتعلق بالقمة الاقتصادية العربية في بيروت فإن غياب القادة العرب عن القمة لا يعبر فقط عن الواقع السياسي اللبناني، وإنما يعبر أيضا عن الواقع العربي العام الذي فتكت فيه الصراعات والخيارات الخاطئة، وعدم امتلاك رؤية عربية موحدة تؤسس لامن قومي عربي وتصون سيادة الامة على ارضها، وتحافظ على وحدة مكوناتها الوطنية بعيدا من الاحتواء والسيطرة الخارجية وتعطي للامة استثمار مواردها الطبيعية لتحقيق تنمية ونهضة حقيقية لامة العرب".
وأكد انه وزملائه، "ليسوا تبعا للنظام ألفارسي وضد النظام العربي، بل انه وأعضاء اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين مع البندقية التي تواجه العدو الاسرائيلي، ونحن من اوائل الذين انخرطوا في مقاومة الاطماع الصهيونية، وكنا وما زلنا الأساس في المقاومة، وليس لنا عدو الا إسرائيل، اما دول الجوار للدول العربية، مثل إيران وتركيا فهم ليسوا أعداء، تجمعنا معهم قواسم مشتركة كثيرة، ويمكن ان يكون هناك اختلاف او خلافات، وحل هذه الخلافات يجب يكون بالحوار وليس بالاقتتال".
وختم مراد، كلامه بالحديث عن القضية الفلسطينية، فقال: "فلسطين هي القضية المركزية الغائبة عن سياسات العمل العربي، فان يهودية الدولة الصهيونية وزيادة حجم الاستيطان والتهويد في ظل ما تشهده الامة من صراعات واقتتال بغيض يعطي الكيان الصهيوني المناخات الصالحة لتحقيق احلامه المزعومة ومن بينها تغيير ديمغرافية القدس بعدما هود القدس الغربية بالكامل، أصبح العرب في القدس الشرقية اقلية لا يتجاوز عددها ثلث اليهود ومحصور الدخول اليها للفلسطينيين بطريق خاص مراقب تتحكم فيه قوات الاحتلال وتمنع حرية التنقل. ففلسطين هي المقياس لصحوة العرب أو ارتهانهم، على هذه القاعدة دعونا الى تعاون بين العواصم التاريخية للامة كي نحفظ أمن العرب واستقرارهم ونمنع الكيان الغاصب لفلسطين من التمادي في السير وفق أحلامه المزعومة".
الجمل
وكانت، استهلت الجمل كلمتها بالتعريف بالمحاضر، فقالت: "هو رئيس مجلس أمناء الجامعة اللبنانية الدولية في الجمهورية اللبنانية معالي الوزير عبدالرحيم مراد، نستقبل وإياكم في هذه الجلسة عاما جديدا نأمل في أن يحمل لنا خيرا يكفينا شر السنين الماضية، فلبنان بلد الأرز الأخضر بات أرزه على حافة اليباس، ساحله مصفى للنفايات، شوارعه مجاري أنهار جراء الأمطار، جباله تنحدر وتنهار، لبنان ذاك البلد النقطة على خارطة العالم الكبرى لا يكاد يمر عليه أسبوع دون أن يتعرض لعاصفة سياسية كانت أو طبيعية وكل منهما يفعل ما يفعل ببقايا هذا الوطن الجريح ليكون قربانا لدول إحتلت عقول حاكميه وتسعى لتحطيم ساكنيه وتقسيمهم بشتى الأنواع".
اضافت: "في مطلع السنة التي أتمناها أن تحمل لنا جميعا الخير والأمان، تبددت سماء الوطن وغابت كل الآمال في أنْ ينطوي الملف الحكومي على خير حيث عادت الأمور إلى المربع الأخير والذي عرف بالعقدة السنية أو حقيبة اللقاء التشاوري والتي بدورها صارت محط نظر لكل الطامحين لحصد مقعد من هنا وصوت في المجلس من هناك، فإختلفت الأهواء بين مجاهد يسعى للحفاظ على الثلث المعطل وبين مغامر يسعى لكسر آحادية سياسية تزعجه وبين هذا وذاك متهاون لا يقدم ولا يؤخر سوى سماع الطلب من هنا وتبليغه إلى هناك فتحولت صلاحياته من مكلف بالتشكيل إلى مكلف بالإرسال والتأشير".
وتابعت: "إفلاسنا وصل لذروته وحالنا يبكي على بعضه. نحن الشعب العنيد القوي، لم ينتفض الى الآن للتغيير أو كف يد الفساد وردعها عن الاستطراد في عبثية المواقف التي باتت تضحك من سذاجتها في محاولات استغباء المواطن بخلافات ظاهرها شيء، وباطنها شيء آخر! اضافة لسياسة المحاصصات والمصالح التي تطال أولا وأخيرا الشعب الحائر بين المطرقة والسندان! ويردد: ما لكم كيف تحكمون"؟
وختمت: "بالعودة إلى ملف تشكيل الحكومة، كثر من يرون أن أصل التعطيل يعود لمؤشرات خارجية وأن بعض الأقطاب يتحركون وفقا لإيعاز يأتي من خارج الحدود، البعيدة أو القريبة حيث أن الخلافات الإقليمية والعربية تحديدا ترخي بظلالها على كل لبنان وجميع هذه الدول والأطراف تضع لبنان على طاولة المفاوضات عسى أن يكون جائزة ترضية لهذا أو ذاك، مع الأسف بات بلدنا ملطشة للجميع وهذا تجلى واضحا في ظروف القمة العربية الاقتصادية التي عقدت في لبنان أواخر الأسبوع الماضي فظهرت الخلافات العربية بشكل فاضح ومقيت ووضع لبنان على طاولة تصفية الحسابات حتى كادت أن تطير القمة لولا تدخل أمير قطر وحضوره الدقائق الأخيرة..حتى أن هذا الأمير لم يحضر طبعا دون أن يحصد مصلحة شخصية لمحوره وتوجيه صفعة للمحاور الباقية فتحولت القمة من اقتصادية إلى سياسية وصناديق بريد بين كل الأطراف، أضف إلى ذلك زيادة دين لبنان نصف مليار عبر الوديعة القطرية".
حوار ودرع تكريمي
وفي الختام، دار حوار بين مراد والحضور، تطرق إلى المشكلات الداخلية والخارجية، والحلول الممكنة.
ثم قدمت الجمل درع الفيحاء درع "صالون ناريمان الثقافي" لمراد تقديرا لانجازاته ودوره.






