مَن يُنقذ مطار رفيق الحريري من التردّي والإهمال؟
حجم الخط
ما أن تطأ أقدام اللبناني والسائح أرض مطار رفيق الحريري الدولي، حتى يشعر بأن واقع هذا المرفق الحيوي لا يليق بلبنان واللبنانيين، ولا يصلح ليكون واجهة استقبال الزوار والسيّاح القادمين لتمضية عطلاتهم في الربوع اللبنانية.
يبدأ المشهد المتردّي بممرات العبور من الطائرة إلى قاعة الوصول، حيث الأوساخ منتشرة في الزوايا والجوانب، وحيث العديد من الأبواب مُخلّع، وبعضها يتم سنده بكراسٍ مُكسّرة أيضاً.
البساط المتحرّك الذي يؤدي إلى بوابات الدخول عبر عناصر الأمن العام، يبقى معطلاً في كثير من الحالات، مما يضطر كبار السن والأطفال إلى المشي على أقدامهم، وصولاً إلى قاعة استلام الحقائب.
قاعة استلام الحقائب تجسّد الحالة المزرية من الإهمال والتردّي اللذين تعاني منهما دوائر وأقسام المطار.
في موسم الازدحام التقليدي خلال أشهر الصيف، تختفي عربات نقل حقائب المسافرين، التي تتوافر عادة وبكثرة، في مطارات الدول الأكثر تخلفاً، وليس المطارات العالمية في العواصم الدولية فقط، وإذا حضرت العربات تكون مع عدد محدود من العناصر العاملين في نقل الحقائب للمسافرين، ولكن في أسابيع الزحمة الأخيرة، فُقدت العربات وغابت مجموعات العاملين عليها، مما أدى إلى اختلاط الحابل بالنابل، وتكدّس مئات الحقائب على الأرض، أو على الآليات المتحركة، بسبب عجز المسافرين، من النساء وكبار السن، على حمل حقائبهم أو جرّها للخروج من قاعة الوصول، حيث تنقل العديد من العائلات اللبنانية والزائرة لقضاء عطلتها في لبنان، عدّة حقائب، فضلاً عن وجود الأطفال والأولاد القصّر!
والمفارقة أن المسؤولين عن قاعات الوصول يقفون أمام فوضى الازدحام والتردّي في الخدمات عاجزين عن تلبية طلبات المسافرين في إيجاد العربات، أو على الأقل البحث عن عمال نقل الحقائب.
ويعترف مسؤول بارز في قاعة الوصول بأن وجود هذا النقص في عدد العربات وعدم تنظيم مهمّات العمال المكلفين بنقل الحقائب، هو إحدى المشكلات العديدة التي يعاني منها مطار بيروت، بسبب الإهمال المتمادي من قبل المعنيين بإدارة هذا المرفق الحيوي، والذي كان في السنوات القليلة الماضية أحد أهم المطارات العربية.
ويردف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، تصوروا أن قاعات المطار تحوّلت إلى «حمامات سونا»، بسبب تعطل أجهزة التكييف في موسم الصيف، وفي ذروة حركة الازدحام الموسمي. والتعطيل وصل إلى صالونات الدرجة الأولى، ودرجة رجال الأعمال، طبعاً إلى جانب قاعات المغادرة والوصول.
تمّ إصلاح مكيّفات الصالونات بعد فترة إثر صرخة المسافرين الـV.I.P، في حين بقيت مكيّفات القاعات الأخرى إما معطلة أو تعمل بالحد الأدنى من طاقتها، بحجة أن قطع الغيار غير متوافرة! أي أن التصليحات تمت بطريقة «ترقيع بترقيع»!
وما يُحكى عن قاعات الوصول، يحصل مثله، وأكثر أحياناً في قاعات المغادرة، حيث تتصل صفوف المسافرين في الجانبين الشرقي والغربي، في منتصف القاعة، انتظاراً لإنهاء عمليات مسح الحقائب على آلات عفى عليها الزمن، ومن دون حدّ أدنى من التنظيم، الذي يفترض وجود مسارات آلية لمحتويات حقائب اليد والحاجيات الأخرى المطلوب إخضاعها للكشف الآلي!
أما عن «تسلل» النافذين وأصحاب «الواسطات» عبر الصفوف المزدحمة فحدّث ولا حرج، وعندما تعترض لدى عنصر الجمارك المعني بعملية التفتيش يأتيك الجواب بكل برودة: «الزلمة مسنود!».
وفيما عمدت الكثير من المطارات العالمية، مثل لندن ومونتريال وغيرها، ختم المغادرة على الجوازات، يخضع المسافر عبر مطار بيروت إلى نقطتين للتدقيق بالتذكرة والجواز قبل الوصول إلى معابر المغادرة وختم الجواز من قبل الأمن العام.
وعند توجّه المسافر إلى بوابات الطائرة، يخضع مرّة أخرى لحواجز مسح الحقائب على آلات شبيهة بالتي تعمل عند المدخلين الشرقي والغربي، وبالحالة نفسها من التردّي وقلة التنظيم!
أما مستوى النظافة في قاعات المغادرة والوصول، وحتى في الصالونات وصولاً إلى المراحيض، فلا يليق بسمعة مطار مصنّف بين المطارات الدولية في المنطقة!
مَن المسؤول عمّا وصل إليه مطار رفيق الحريري من التردّي والإهمال؟
مَن يستطيع إنقاذ سمعة لبنان الحضارية والسياحية وشهر سيف الإصلاح والتنظيم والانضباط في الواجهة الأمامية للبلد؟
لماذا يسكت وزير الأشغال يوسف فنيانوس عن هذا التقصير الفادح في إدارة هذا المرفق الحيوي؟
وأين تذهب الرسوم والضرائب التي يدفعها المسافرون وشركات الطيران والتي تقدر بملايين الدولارات سنوياً؟
تساؤلات لا تنتظر تشكيل الحكومة العتيدة.. لأن أوضاع المطار المتردّية لا تحتمل التأجيل والتسويف!






