النازحون أزمة لبنانية ولغم أوروبي...!!
حجم الخط
أزمة النازحين والمهاجرين إلى أوروبا كادت تتحوّل إلى قنبلة موقوتة في اجتماع القادة الأوروبيين الأخير في بروكسل، وتتسبب بتصدّع الاتحاد الأوروبي، بعد الخلافات الحادة التي كشفتها المناقشات الصريحة والصاخبة، حول الموقف الأوروبي من مسألة استقبال النازحين السوريين والمهاجرين الأفارقة.
بعد أكثر من تسع ساعات من النقاش المتواصل، وعند الساعة الرابعة وأربعين دقيقة من فجر يوم الجمعة الماضي، تمكن رؤساء جمهورية وحكومة لثمانية وعشرين بلداً أوروبياً، من التوصل إلى صيغة تُبقي الباب مفتوحاً أمام التواصل بينهم، من دون التوصّل إلى ما يُعتبر حلاً، شغلت الرأي العام الأوروبي، وتحولت إلى مادة دسمة للمزايدة في الخطاب السياسي لقادة الأحزاب اليمينية، خاصة في فرنسا وألمانيا والسويد، حيث تحوّل النقابي اليميني المتشدد جيمي أكيسون، فجأة إلى نجم سياسي صاعد في السويد، رغم أن الحكومة الحالية خفضت حصتها من كوتا المهاجرين إلى ١٤ ألف مهاجر فقط ، فيما كانت استقبلت ٤٠٠ ألف مهاجر منذ عام ٢٠١٢ وهو رقم متواضع في المقاييس الأوروبية، لأن البطالة السويدية انخفضت إلى ما دون ٧ بالمائة، ونسبة النمو تجاوزت ٣ بالمئة، والموازنة العامة حققت وفراً مريحاً.
البيان الأوروبي حول قضية المهاجرين، بقي في إطار العموميات، لتعذر التوصل إلى صيغة موحدة لهذه المعضلة المتفاقمة، واعتبرت «الفيغارو» الفرنسية أن الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون وحليفته المستشارة الألمانية انجيلا ميركل هما أكبر الخاسرين، نظراً لحماستهما المعروفة في تنظيم استقبال وإقامة المهاجرين، وفشلهما في التوصل إلى اتفاق أوروبي شامل يحدد حصة كل بلد من عدد اللاجئين والقادمين إلى القارة العجوز بحثاً عن لقمة العيش، أو سعياً لحياة كريمة.
أوروبا أغلقت الأبواب أمام استقبال النازحين والمهاجرين، وسوريا تبدو غير متحمسة، في الفترة الراهنة على الأقل، لتسهيل عودة النازحين من مواطنيها، خاصة المقيمين في لبنان... فكيف سيتعاطى المسؤولون اللبنانيون مع مشكلة وجود مليون ونصف المليون نازح على الأراضي اللبنانية؟






