بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 أيار 2026 12:20ص تحديات أمام المدعي العام الجديد

حجم الخط
جاء تعيين القاضي أحمد رامي الحاج في منصب المدعي العام التمييزي، خلفاً للقاضي جمال الحجار، في توقيت حافل بالتحديات، حيث يتقاطع النقاش القضائي مع سجالات سياسية حادة داخل مجلس النواب حول مشروع قانون العفو العام. وبين هذين المسارين، يبرز عنصر مشترك لا يمكن تجاهله: الحاجة الملحّة إلى انتظام عمل القضاء كمدخل أساسي لاستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسسات الدولة.
لا شك أن سرعة ملء الشغور في موقع المدعي العام التمييزي تُعد خطوة ضرورية، ليس فقط من زاوية احترام التسلسل الإداري واستمرارية المرفق القضائي، بل أيضاً لما لهذا الموقع من دور محوري في توجيه السياسة الجزائية والإشراف على النيابات العامة. 
أي تأخير في هذا التعيين كان سيعني عملياً شللاً جزئياً في مفاصل العدالة، وتفاقماً في تراكم الملفات، في وقت يعاني فيه القضاء أصلاً من تحديات وضغوط هائلة في تراكم  الدعاوى والملفات، سواءٌ بفعل الأزمات السياسية، أو بفعل الانهيار المالي الذي انعكس على بنيته التشغيلية.
لكن لا يمكن فصل هذا التعيين عن النقاش الأوسع المتعلق بالعدالة الملتبسة، وخصوصاً ما يتصل بملف السجناء الذين أمضوا سنوات طويلة في التوقيف الاحتياطي من دون محاكمة، وفي طليعتهم ما يُعرف بالموقوفين الإسلاميين. هنا يبرز التناقض الصارخ: كيف يمكن الحديث عن انتظام العمل القضائي، فيما لا تزال فئة من الموقوفين عالقة في فراغ قانوني، تُنتهك فيه أبسط معايير حقوق الإنسان في المحاكمة العادلة؟.
إن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في غياب الأحكام، بل في غياب المسار القضائي المكتمل. فالتوقيف الطويل من دون محاكمة لا يشكّل مجرد خلل إجرائي، بل يتحول إلى عقوبة بحد ذاته، ولكن خارج إطار القانون! وهذا ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مسؤولية الدولة في معالجة هذا الملف، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة، التي تختزل القضية إما بالعفو الشامل أو بالرفض المطلق.
من هنا، تبدو الأولوية مزدوجة: أولاً، تمكين المدعي العام التمييزي الجديد من تفعيل دور النيابات العامة وتسريع الجلسات والإجراءات القضائية ، بما يضمن تحريك الملفات الراكدة. وثانياً، إطلاق مسار قضائي استثنائي، إن لزم الأمر، لمعالجة قضايا الموقوفين الذين طال انتظارهم، عبر محاكمات سريعة وعادلة، تضع حداً لمظلومية المراوحة الراهنة. 
فالعدالة لا تُقاس فقط بوجود القوانين، بل بقدرة المؤسسات على تطبيقها ضمن مهلة معقولة. وأي إصلاح قضائي حقيقي يبدأ من هنا: إنهاء زمن الانتظار المفتوح، واستعادة ثقة المواطن بأن القضاء ليس مجرد سيف مسلط، ولا قدر حاسم، بل سلطة فاعلة، عادلة ومنصفة.