جولة الأمير محمّد تُصحِّح الصورة النمطية..
حجم الخط
من الكاتدرائية المرقسية في القاهرة إلى أسقفية كانتربيري في لندن، حقق ولي العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، خطوات مهمة على طريق تحقيق شعارات التسامح والاعتدال والانفتاح على الآخر، التي طرحها في أحاديثه الإعلامية العربية والأجنبية.
ما تمّ تحقيقه في هذا المجال، لا يقل أهمية عمّا توصلت إليه محادثات الزائر السعودي الكبير للقاهرة ولندن، من اتفاقيات تعاون استراتيجية واقتصادية وثقافية، لأنها من المرّات النادرة التي يُركّز فيها مسؤول سعودي، بمستوى ولي العهد الأمير محمّد، على اتخاذ إجراءات، والقيام باتصالات مباشرة مع مرجعيات روحية غير إسلامية، وإبراز الوجه الحقيقي للدين الحنيف الذي يبشّر بالأخوّة بين البشر، ويعترف بالرسالات السماوية، ويدعو للمحبة والتسامح.
الواقع أن السياسة السعودية الجديدة تدحض بشكل مباشر كل الحملات والدعايات الغربية المغرضة التي حاولت إلصاق تهمة تشجيع الإرهاب وتمويله، بالتأكيد على نبذ العنف والتطرّف، عملاً بقوله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا»، و«لا إكراه في الدين»، إلى بقية الآيات التي لا تكتفي بتحريم قتل النفس البشرية وحسب، بل تؤكد على المساواة والعدالة بين بني البشر، فضلاً عن الحديث النبوي الذي حرّم على الجيوش الإسلامية قطع الشجر الأخضر في بلاد الفتح الإسلامي.
ومما يُضفي المزيد من المصداقية على خطوات الأمير محمّد الأخيرة، تنفيذ مجموعة من القرارات في الداخل السعودي، تؤكد سياسة الانفتاح الثقافي والفكري والاجتماعي، من خلال السماح للمرأة بقيادة السيّارة، وافتتاح المسارح الجديدة، والاستعداد لإعادة افتتاح دور السينما، فضلاً عن مسلسل الحفلات الترفيهية التي شارك في إحيائها نجوم عرب وأجانب، ونزول المرأة السعودية إلى ملاعب الرياضة، وفتح أبواب التوظيف أمامها في دوائر وإدارات كانت مُستبعدة عنها.
جولة ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان في لندن وباريس خاصة، إلى جانب زيارته المرتقبة إلى واشنطن، ستساعد على تغيير النظرة النمطية عن الإسلام في المحافل الغربية، وتقدّم نموذجاً حضارياً وعملياً عن الصورة الحقيقية لمفاهيم ومبادئ الدين الحنيف!






