قلق كندي من الأزمة مع الرياض..
حجم الخط
لم يعد المزاج الكندي منسجماً مع رئيس الحكومة الكندية الشاب جاستان ترودو، بعد تكاثر الأخطاء، الداخلية والديبلوماسية على السواء، من قبل إدارته، وخاصة بعض الوزراء الذين يتصرفون بمبادرات شخصية في مواضيع حساسة، دون الرجوع دائماً لرئيسهم.
وثمة كلام واضح في المحافل الإقتصادية والإعلام عن التراجع المستمر في شعبية ترودو، الذي سجل أرقاما قياسية في الإنتخابات الأخيرة التي جرت عام ٢٠١٥، ولكن أداء حكومته لم يكن على مستوى آمال جمهوره، الأمر الذي أنعكس سلباً، ليس على شخصه وحسب، بل وأيضاً على مستوى التأييد المتراجع لحزب الأحرار (الليبرالي) الذي يتزعمه ترودو، وفاز بأغلبية مريحة عام ٢٠١٥ وتشكل الإنتخابات المقبلة في تشرين الأول العام المقبل تحدياً كبيرا لترودو للحفاظ على موقعه في السلطة، بعد التراجع المستمر في شعبيته، وفقدان حزبه لشرائح واسعة من مؤيديه، لصالح حزب المحافظين، الخصم اللدود والتقليدي للحزب الليبرالي.
وجاءت الأزمة الجديدة مع المملكة العربية السعودية لتزيد من متاعب ترودو الداخلية، حيث قوبل البيان الصادر عن وزارة الخارجية الكندية، بشأن الموقوفين في السعودية، بإنتقادات شديدة من الإعلام والهيئات الإقتصادية التي تحرص على إبقاء العلاقات مع الرياض بمنأى عن المنازعات السياسية، على النحو الذي حصل مؤخراً بعد التدخل الكندي بشأن سعودي سيادي، وأدى إلى طرد السفير الكندي من العاصمة السعودية، وسحب السفير السعودي من أوتاوا، وتجميد العلاقات التجارية والإستثمارية بين البلدين.
ومما زاد من قلق الأوساط الإقتصادية الكندية أن الإجراءات السعودية أدت على الفور إلى إنخفاض قيمة الدولار الكندي تجاه الدولار الأميركي والعملات الأجنبية الأخرى، وذلك في إشارة بالغة عن مدى تأثر الإقتصاد الكندي في حال وقوع القطيعة الإقتصادية مع السعودية. وأكثر ما تخشاه تلك الأوساط في حال تفاقم الأزمة بين البلدين، أن يعود معدل البطالة إلى الإرتفاع، إثر إلغاء العديد من العقود التجارية والإستثمارية مع الرياض.
ليست هذه الأزمة الأولى بين الحكومة الكندية ودولة عربية، حيث شهدت العلاقات بين دولة الإمارات وكندا أزمة مماثلة قبل عامين، إنتهت بتراجع الطرف الكندي عن التدابير التي كان أتخذها بحق حركة الطيران بين البلدين !






