بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 آب 2025 12:30ص لاريجاني: زيارة استفزازية وتدخُّل فجٌّ

حجم الخط
زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت ليست مجرّد محطة بروتوكولية، بل تحولت إلى رسالة سياسية فاقعة، حملت في طياتها تحدياً سافراً لقرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة، وإصراراً إيرانياً على إبقاء «حزب الله» قوة مسلحة موازية للمؤسسة العسكرية.
تصريحات لاريجاني، التي جاءت على مسمع ومرأى من المسؤولين اللبنانيين، لم تترك مجالاً للتأويل، إذ حملت رفضاً صريحاً لسيادة الدولة وتدخلاً فجاً في شؤونها الداخلية، ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. فلبنان، الذي يئن تحت وطأة أزماته الاقتصادية والسياسية، لم يعد يحتمل وصاية إقليمية تُملي عليه قراراته، ولا منابر تعلن من قلب عاصمته نسف قرارات حكومته.
الرفض اللبناني لهذه الزيارة لم يقتصر على خصوم محور طهران، بل شمل شخصيات وطنية مستقلة، وأوساطاً مدنية تعتبر أن ما جرى إهانة مباشرة للدولة وتحدياً لهيبتها. فكيف يُعقل أن يُستقبل مسؤول أجنبي ليعلن من بيروت أن سلاح حزب الله باقٍ رغم إرادة مجلس الوزراء، وأن القرار اللبناني ليس ملك اللبنانيين وحدهم؟
إن مشهد لاريجاني وهو يبارك «السلاح» في مواجهة قرار حكومي سيادي، يعكس بوضوح إصرار إيران على التمسك بالورقة اللبنانية، واستمرار تحويل البلد إلى منصة لمشاريعها الإقليمية. وهذا المسار، لن يقود سوى إلى مزيد من العزلة الدولية للبنان، وإلى تعميق الانقسام الداخلي، وربما دفع البلاد نحو مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي.
المرحلة المقبلة لن تحتمل المواربة أو سياسة «دفن الرأس في الرمال». فإما أن تُثبت الدولة اللبنانية أنها صاحبة القرار والسيادة، قادرة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، وإما أن تبقى أسيرة سلاح خارج الشرعية، وارتباطات إقليمية تجلب الخراب قبل أي مكسب.
زيارة لاريجاني تُعتبر جرس إنذار صاخب: إذا لم يتحرك اللبنانيون، سلطةً وشعباً، للدفاع عن قرارهم الوطني، فإن لبنان سيبقى ساحة مفتوحة لكل من يريد أن يعبث بمصيره.