بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 تموز 2025 01:00ص ما السبيل للخروج من دوامة السلاح؟

حجم الخط
من جديد، يعود ملف السلاح في لبنان إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة المقاربة الأميركية الجديدة التي حملها الموفد توم باراك تحت عنوان «الخطوة خطوة»، في محاولة لإحداث خرق في الجمود القاتل الذي يلفّ ملف حصر السلاح بيد الدولة. في المقابل، يقف حزب الله على ضفة أخرى، متمسكاً بمبدأ «التزامن» بين أي انسحاب إسرائيلي من أراضٍ لبنانية محتلة، وبين أي نقاش في مسألة سلاحه ودوره في المعادلة الدفاعية.
لبنان الرسمي يقف بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان الاصطفافات الداخلية. فهو من جهة، مطالب بإظهار جدية في التفاوض على أساس القرار 1701 وملحقاته، ومن جهة أخرى، يعي صعوبة فرض أي معادلة أمنية جديدة بالقوة، أو من دون توافق داخلي واسع يشمل حزب الله، الطرف الأساسي في المعادلة الميدانية والسياسية.
إن مقاربة «الخطوة خطوة» تقوم على تقديم ضمانات سياسية وأمنية واقتصادية تدريجية، مقابل خطوات ملموسة في ضبط الحدود، وانسحاب إسرائيل من نقاط التوتر، وصولاً إلى تفكيك البنى المسلحة غير الرسمية. أما مقاربة التزامن التي يطرحها حزب الله، فترى في أي تنازل أحادي مخاطرة استراتيجية قد تستغلها إسرائيل لفرض وقائع جديدة، دون تقديم أي ضمانات دولية حقيقية بالمقابل.
أمام هذا الوضع الداخلي المعقّد، يبقى الخروج من الدوامة رهناً بإرادة لبنانية جامعة تؤمن بأن لا قيام لدولة قابلة للحياة دون احتكارها للسلاح وقرار الحرب والسلم. هذا المسار يتطلب أولاً فتح حوار داخلي صريح، يحسم أولويات المرحلة: هل نريد الاستمرار في واقع الدولة الهشة، أم الانتقال التدريجي نحو دولة تمتلك كل عناصر السيادة؟
ثانياً، على الحكومة اللبنانية أن تحصّن موقفها التفاوضي برؤية وطنية واضحة، تستفيد من المبادرة الأميركية دون الوقوع في فخ الضغوط أو الانحياز، أو التردد.
ثالثاً، لا بدّ من تفعيل الدبلوماسية اللبنانية باتجاه الأمم المتحدة والقوى الكبرى، للحصول على ضمانات دولية تواكب أي انسحاب إسرائيلي، وتؤمن الحماية للبنان في مرحلة الانتقال نحو استعادة الدولة لدورها الكامل.
الواقع، أن لا وصفة سحرية تُنهي الأزمة، لكن الخطوة الأولى تبدأ من الداخل اللبناني، ولعل إجتماعات اللجنة الرئاسية، التي تجمع ممثلي الرؤساء الثلاثة لإعداد الرد اللبناني على ورقة الموفد الأميركي باراك، تشكل بداية الطريق للوصول إلى  تفاهم وطني جامع، أساسه أن مصلحة الجميع تكمن في دولة قوية تستعيد ثقة الداخل والخارج، لا في دويلات متنازعة على أرض واحدة، تُنفّر الشقيق والصديق، وتُبعد الجميع عن تقديم الدعم والمساندة.