مورد ثروات للفاسدين...!
حجم الخط
هل حل أزمة الكهرباء يكون بتركيب العدادات للمشتركين في المولدات الكهربائية؟
السؤال - المهزلة يتبادر إلى ذهن كل مواطن شاهد إجتماع ثلاثة وزراء للبحث في كيفية فرض تنفيذ قرار تركيب العدادات، دون التطرق إلى مخاطر التلوث البيئي التي تسببها المولدات القديمة، وتحديد نوعية المازوت الواجب إستعماله، للحد من إنبعاثات الموتورات، التي يعمل معظمها دون وجود مسرب هوائي، يساعد على تخفيف أضرار المولدات المتهالكة.
الواقع أن الإصرار على تركيب العدادات في هذه الفترة بالذات، يوحي للبنانيين وكأن أزمة الكهرباء باقية إلى أمدٍ غير محدود، وأن لا حلول قريبة لتأمين التيار الكهربائي على مدار الساعة، رغم كل الوعود التي يغدقها وزير الطاقة ليل نهار على الإعلام، ورغم كل ما يُحكى عن وجود خطط وبروتوكولات لإنهاء التقنين الكهربائي في أقرب فرصة ممكنة!
يبقى لبنان الدولة الوحيدة في العالم التي عجزت عن التغلب على أزمة الكهرباء، طوال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، تكبدت خلالها خزينة البلد أكثر من ٣٥ مليار دولار أميركي، أي حوالي نصف قيمة المديونية التي يرزح تحت ضغطها اللبنانيون، دون أن يكلف أي مسؤول نفسه عناء المساءلة عن هذا التقصير الفاضح في مؤسسة كهرباء لبنان، لأن «نعم» المحاصصة وتوزيع المغانم تستفيد منه الأطراف السياسية المتواطئة على مستقبل البلد، وحياة الناس.
وزير الكهرباء يعرف أكثر من غيره أن المستشارة الألمانية أنجلينا ميركل عرضت على لبنان، أثناء زيارتها لبيروت، بناء محطتي توليد للكهرباء تؤمن حاجات لبنان الحالية والمستقبلية، بكلفة لا تصل إلى ملياري دولار، على أن يبدأ إنتاج المحطة الأولى خلال ثمانية عشر شهراً وتلبي ٨٠ من الحاجة الفورية للتيار الكهربائي، ويتم إنتهاء العمل من المحطتين خلال ثلاثين شهراً فقط! ولكن العرض الألماني لم يلقَ آذاناً صاغية، لأسباب معروفة لا ضرورة لتكرار تردادها!!
والوزير يدرك أيضاً أكثر من غيره، أن البواخر التركية لا توفر الحلول المستدامة والنهائية لأزمة الكهرباء، والإصرار عليها يؤدي إلى إهدار مئات الملايين من الدولارات سنوياً، ومع ذلك، فإن الأولوية ما زالت للبواخر على حساب بناء المحطات الدائمة، لغايات لم تعد خافية على أحد!
واقع الكهرباء المرير يكهرب حياة اللبنانيين، ولكنه يشكل مورد دخل وثروات للفاسدين، ليسوا بوارد التخلي عنها!






