أطلقت وزارة التربية والتعليم العالي، في السرايا الحكومية، الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأخضر «نحو مستقبل مستدام ومنسجم للبنان»، بالشراكة مع مكتب الأونيسكو الإقليمي وبرعاية رئيس الحكومة نواف سلام ممثلاً بوزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي. وحضر الاحتفال وزراء ومسؤولون دوليون وسفراء وممثلون عن وكالات الأمم المتحدة والقطاع التربوي.
مدير مكتب الأونيسكو الإقليمي باولو فونتاني أكد أن التعليم الأخضر في لبنان يعني دعم المدارس لاعتماد ممارسات مستدامة تشمل إدارة الطاقة والنفايات، وتعزيز المناهج بالمعارف البيئية وتمكين المعلمين. ورأى أن الاستراتيجية ترتبط مباشرة بجهود التعافي الوطني، إذ تساهم المدارس المستدامة في تعزيز مرونة المجتمع. وأعلن بدء تنفيذ خطوات عملية، منها إعداد مواد تعليمية خاصة بلبنان، تدريب مدربي المركز الوطني للمعلمين، وإطلاق «غرفة العروض الخضراء» التي زارها خمسة آلاف طالب في 2025. كما شكر حكومتي اليابان والسعودية على دعمهما.
بدوره، شدد المنسق المقيم للأمم المتحدة عمران ريزا على أن اعتماد الاستراتيجية يشكل إنجازاً وطنياً، مؤكداً أن «تخضير التعليم» يعزز الإدارة البيئية والفرص الاقتصادية ويمكّن الشباب. وأوضح أن الأمم المتحدة ستواصل دعم التنفيذ عبر تعزيز القدرات وتنسيق الجهود وتعبئة الموارد ضمن الأولويات الوطنية، في ظل تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة تواجه لبنان.
أما وزيرة التربية ريما كرامي، فشدّدت على أن إطلاق الاستراتيجية ليس مشروعاً إضافياً، بل قرار سياسي وتربوي يؤسس لمرحلة جديدة تربط المدرسة ببيئتها وتعيد الدور القيادي للتربية في مواجهة تغيّر المناخ. وقالت إن تعليم حب الأرض هو تأسيس «لبنان جديد» يحوّل الأزمات إلى فرصة لإعادة البناء وبناء الثقة بالدولة.
وأوضحت أن لبنان راكم تجارب بيئية متفرقة في المدارس والبلديات والمناهج، لكنها بقيت غير مترابطة، فجاءت الاستراتيجية لتوحيد هذه الجهود في إطار وطني متماسك. وترتكز رؤيتها على تكوين جيل يتصرف بمسؤولية بيئية، وعلى تحديد أدوار واضحة لجميع الشركاء من وزارات وجامعات وبلديات ومجتمع مدني وقطاع خاص.
وأكدت كرامي أن التنفيذ سيبدأ من دمج الكفايات الخضراء في المناهج الجديدة وربطها بالتفكير النقدي والابتكار، مع التركيز على بناء قدرات المعلمين باعتبارهم قادة التحول. كما دعت إلى تحويل الطلاب من متلقين إلى مبادرين يقودون مشاريع بيئية، وتحويل المدارس النموذجية إلى منصات تطبيقية للتعليم الأخضر ضمن حملة دعم المدرسة الرسمية.
وختمت بالتشديد على أن التعليم الأخضر «ليس رفاهية بل ضرورة وطنية»، داعية إلى التعاون لجعل الاستراتيجية واقعاً يومياً في كل مدرسة لبنانية.
ثم عرضت رئيسة المركز التربوي للبحوث والانماء الدكتورة هيام اسحق لتفاصيل الاستراتيجية، شاكرة الأونيسكو والخبراء والشركاء، معلنة ان «الهدف هو الوصول الى جيل من المواطنات يتصرفون بمسؤولية تجاه الاستدامة»، واوضحت ان «الاستراتيجية تقدم رؤية طويلة المدى لتهيئة بيئات تعليمية أكثر استدامة، وإدماج التعليم المناخي في المناهج».
وتخلل الاحتفال جلسة وزارية حوارية حول «الحوكمة والشراكات في مجال التعليم الأخضر»، شاركت فيها كُلٌّ من الوزيرات كرامي والزين ولحود، وأدارتها الاعلامية رنيم ابو خزام».