يصادف اليوم عيد مولد الدكتورة سلوى شكري كرم، عالمة الاجتماع المخضرمة التي أمضت أكثر من ثلاثين عاما في التعليم، وهي التي خرّجت الأجيال، مشدّدة دوما على الأخلاق والفضيلة وحسن الخلق والتصرف واحترام ومحبة الآخر.
كان للدكتورة سلوى الفضل، كل الفضل، في تربيتي والسهر على مصلحتي وشؤوني، تماما كالأم التي لا يمكنها أن تنام قبل أن تنام كل عائلتها وتطمئن عليها. الدكتورة سلوى هي شقيقة المرحومة والدتي، أي خالتي، التي ساعدتني في الوصول الى ما وصلت إليه، عبر الكفاح والمثابرة والعناد الإيجابي الذي يبقى المرء عليه الى أن يحقق ما يودّ تحقيقه.
في عيد مولدك، أيتها الخالة الحنون، التي لم يسبق لي أن رأيت خالة مثلها، تهتم في ولد ليس ولدها، وتمدّ يد العون إليه (وما زالت لتاريخه تمدّها كلما احتجت إليها)، ترعى شؤونه وتخاف عليه حتى من نسمة الهواء الطلقة التي قد تحمل معها، ربما، وكم هم كُثر، حسد وغيرة وطمع وشهوة الغير، أولئك الذين لا ينجحون (بحسب اعتقادهم) إلّا عندما يرون غيرهم قد سقط أو فشل في مشروع ما.
علّمتني الدكتورة سلوى أن الحياة رحلة لا تجد فيها الورد إلّا صدفة ومن النوادر، لا بل هي شوك وأشواك وكفاح وصعاب ومطبات ودموع، لدرجة أن أحدهم أعطى الحياة تسمية «وادي الدموع». فالحياة، في نظر عالمة الاجتماع الدكتورة سلوى، هي عبارة عن وعاء ملؤه اليأس والخوف والقلق والدموع والحزن والفشل، وبأن السعادة الحقيقية غير موجودة إلّا نادرا، وبأننا نحن من يخترعها ويتوهمها. أي ان الساعة تكمن في أن نستطيع، صدفة وللحظات، أن نتذكر الفترات الجميلة التي عشناها يوما، وليتها تستمر ليوم واحد بأكمله على الأقل.
ان عيد مولد خالتي التي لم تلدني، والتي ضحّت بحياتها ومالها ووقتها ووجدانها من أجلي أنا، والتي تردّد دوما مقولتها هي، قائلة: ويمضي العمر وتمضي ليالينا ونحن سكارى نبكي ماضينا. تبكي خالتي على عمرها الذي مضى، ولكنها، لحسن الحظ، تفتخر لما وصلت إليه واستطاعت أن تحقق ما كان دوما تحلم في تحقيقه، ألا وهو العلم والتطوّر والطموح والتقدّم، لان الحياة في نظرها عبارة عن طريق وهذه الطريق خلقت لنمشي وليس لنقف متفرّجين مكتوفي الأيدي مقيّدي التفكير والأحلام.
وفي الختام، وبمناسبة إجراء انتخابات نقابة المحامين في السادس عشر من الجاري، تفتخر الدكتورة سلوى، مثلما أنا شخصيا أفتخر، وهي التي لطالما اختارت وعي، ولا زلت آخذ في رأيها في الاعتبار، بأخوتي وأصدقائي وأحبابي الأبديين الأربعة الذين فازوا في تلك الانتخابات، وهم، مع كل تقديري ومودّتي وامتناني واحترامي لهم وإعجابي بهم وبمسيرتهم الشخصية والمهنية والعلمية، حضرة النقيب المحامي عماد مارتينوس وحضرات الأعضاء المحامين مروان جبر وجورج يزبك وموريس الجميل.
قال لي الراحل الخالد والفيلسوف سعيد عقل يوما (وأنا الذي نلت جائزته في شهر آب من العام 2003) أن ملحم مارون كرم عندما يتكلم أو يكتب، يحلو حلا الكلام ويحلو حلا الكتابة. وأنا شخصيا، كما خالتي الدكتورة سلوى، كما كثر طبعا، على يقين بأن زملائي الأربعة الأساتذة مارتينوس وجبر ويزبك والجميل، عندما سوف يتكلمون أو يكتبون أو يتصرفون، في مهامهم الشاقة التي تنتظرهم والتي لطالما انتظرتهم، سوف يحلو الكلام وتحلو الكتابة ويحلو التصرف. هذا التصرف الذي لطالما نحن في حاجة إليه، ولطالما اشتاقت له نقابة المحامين الكريمة، التام والدال عن تصرف النبلاء من متحدري العائلات العريقة والذين، والحمد كله للّه، قد فازوا في الانتخابات النقابية الأخيرة، لان النقابة من دون عدل لا يمكن أن تكون نقابة والعدل من دون نقابة لا يمكن أن يكون عدلاً.
المحامي ملحم مارون كرم