بيروت - لبنان

اخر الأخبار

6 أيار 2026 12:00ص آداب ضرورية في عصر مواقع التواصل

حجم الخط
يقول الله تعالى مبيّناً أهمية وأثر الكلمة الطيبة والحسنة {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} وأيضا يبيّن أثر وسوء الكلمة السيئة فيقول {وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَار}، والنبي صلى االله عليه وسلم شرح لنا خطورة الكلمة وأهمية الحفاظ على نقاوتها فقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمُت)..
ولسان الناس في عصرنا - وبكل قوة أقول - هو مواقع التواصل الاجتماعي.. وهذا اللسان لا بد من أن يكون ملتزما بالآداب التي أمر بها الإسلام، فإذا كان لسان الأمس يُسمع فقط وضمن محيط ضيق وإذا غاب الناس عن هذا المحيط اختفى أثر اللسان أو ربما لا تصل آثار هذا اللسان، فلسان اليوم يُسمع ويُرى ويُشاهد ونطاقه العالم بأسره حضروا أم غابوا، فتأثيره أكبر وأوضح وأوسع.
ولا شك أن هناك إيجابيات كثيرة ولكن أيضا هناك سلبيات كثيرة ولا بد من الوقوف عندها.
ومن أبرز ما يلفت النظر في تلك المساحة الافتراضية إن صحّ التعبير أنها مليئة بالإشاعات أو بالإساءات أو بالأخبار الكاذبة، فكل مستخدم يسمع عن حادثة هنا أو هناك يثبتها في موقعه دون أن يتأكّد عن صحتها، مما يثير البلبلة ويزكّي نيران الفتنة فتجدّد «الاشتباكات» وتشتعل «المعارك» ويرفع كل منهم سلاح «الشتائم» في وجه الآخر.
والمؤسف أن بعضهم يستعين على فساده بالفتاوى الشاذة لإثبات وجهة نظر معينة، أو الاستشهاد بأقاويل لعدد من العلماء قيلت في مواضع أخرى، وكل ذلك بهدف إثبات رأي ما ضد الفريق الآخر ..؟!

المطلوب الواجب

أول مطلوب من كل إنسان اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، أن يكون لسانه ناشرا للخير وأن تكون صفحته على أي موقع من مواقع التواصل مصدرا للخير، لقوله تعالى {وقولوا للناس حسنا}.. والحديث الشريف (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو فليصمُت)، فأي أمر يريد المسلم نشره، كتابة أو صورة أو فيديو أو حتى مشاركة من صفحة خارجية، ممنوع عليه شرعاً إذا كان فيه شر أو ضر أو فساد أ وفتنة.
الأمر الثاني.. ألا يكون ما ينشر كذباً أو خداعاً.. وهنا المشكلة الكبيرة، لأن كمية الخداع والكذب التي تنشر على مواقع التواصل سواء عن النفس أو عن الآخر أو عن أي موضوع غير مقبولة، يقول تعالى {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} المؤسف أنهم يعلمون أنه كذب، ويعلمون أنه أمر مخادع، ورغم ذلك ينشرونها ويروّجون لها، متغافلين عن قول النبي صلى االله عليه وسلم (كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع).
الأمر الثالث.. اجتناب المحرّمات صغيرة كانت أو كبيرة.. ودعوني هنا أسأل.. إذا قمنا بعمل إحصاء أو حصر أو مراقبة لما ينشر على صفحات بعض المسلمين على مواقع التواصل، ما حجم المحرّمات التي سنراها؟!
بعض الناس يقول إنها مجرد كلمة نشرت أو صورة وضعت ما الضرر.. سنقول له انظر إلى هذه الكلمة المحرّمة أو الصورة المحرّمة حين نشرتها على صفحتك إلى كم حساب ستصل، وكم عدد الأشخاص الذين سيطّلعون عليها، ستدرك حينها حجم الضرر الذي تسببت به فقط لأنك نشرت كلمة أو صورة، وتذكّر حينها قوله الله تعالى {ونكتُبُ ما قدّموا وآثارَهم وكلَّ شيء أحصيناه في إمام مبين}..
الأمر الرابع، أي موضوع خلافية قد يثير الفتنة بين الناس هو أمر ممنوع لأن غالبية من ينشُر وأيضا من يقرأ أو يتابع ليسوا من أهل الاختصاص فيما يناقشون، أو ليسوا على مستوى من العلم أو من الفكر لمناقشة هذه الأمور.
الأمر الخامس.. نشر كلام أو صورة أو فيديو يمسّ سمعة وكرامة الآخرين أمر ممنوع شرعا، وهذه من أسوأ السلبيات التي سهّلت مواقع التواصل الاجتماعي الوصول إليها، وللأسف أصبح من أهون الأمور عند بعض الجهلاء ونسوا قوله تعالى {أيحبُّ أحدُكم أن يأكل لحمَ أخيه ميتا فكرهتموه}.