اجتهاد الصحابة في عصر النبي ( صلى الله عليه وسلم )
* هل سمح النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالاجتهاد في عصره؟
رائد زنتوت -بيروت
- لقد سمح النبي صلى الله عليه وسلم لاصحابه بالاجتهاد في عصره فكانوا يجتهدون في المواقف والنوازل والسفر ويقيسون بعض الاحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره.
وقد اجتهد الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الاحكام ولم يعنفهم كما امرهم يوم الاحزاب أن يصلوا العصر في بني قريظة فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال: لم يرد منا التأخير. وإنما أراد سرعة النهوض. فنظروا إلى المعنى واجتهد آخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلاً نظروا إلى اللفظ وهؤلاء سلف أهل الظاهر وهؤلاء سلف اصحاب المعاني والقياس، واجتهد سعد بن معاذ في بني قريظة وحكم فيهم باجتهاده فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات.
واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الاخر فصوبهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال للذي لم يعد: اصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للاخر: لك الاجر مرتين.
ولما قاس مجزز المدلجي وحكم بقياسه على ان أقدام زيد وأسامة ابنه بعضها من بعض سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برقت أسارير وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود فألحح هذا القائف الفرع بنظيره وأصلفه وألغي وصف السواد والبياض الذي لا تأثير له في الحكم.
وقال أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- في الكلالة: أقول فيها برأيي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلال الوالد والولد.
ولما استخلف عمر قال: إني لاستحيي من الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر وقال الشعبي عن شريح قال: قال لي عمر: أقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح.
ولا يكون لأحد أن يجتهد في الحكم حتى يكون عالماً بكتاب الله وعلومه وبما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف واجماع أهل الحل والعقد. واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه، والله أعلم.