9 أيار 2026 12:00ص تقارير حقوقية تكشف نتائج سياسة التجويع على غزة: آثار كارثية على النساء الحوامل والمرضعات والمواليد الجدد

امرأة حامل في غزة امرأة حامل في غزة
حجم الخط
كشفت منظمة أطباء بلا حدود عن مؤشرات مقلقة لتداعيات أزمة سوء التغذية في قطاع غزة، مؤكدة أن الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء تسببت في آثار مدمرة على النساء الحوامل والمرضعات والمواليد الجدد، وسط ارتفاع معدلات الولادة المبكرة ووفيات الرضع والإجهاض التلقائي خلال فترات الحرب والحصار المكثف.
وفي تحليل جديد للبيانات الطبية نشرته المنظمة، قالت إن الأزمة الغذائية التي افتعلها الاحتلال انعكست بصورة كارثية على الفئات الأكثر هشاشة في القطاع، لا سيما خلال فترات التصعيد العسكري والحصار المشدّد في منتصف عام 2025، مشيرة إلى أن الفرق الطبية سجلت مستويات غير مسبوقة من المضاعفات الصحية المرتبطة بسوء التغذية.

ولادات ووفيات مبكرة

وأوضحت المنظمة - في تقرير نشره المركز الفلسطيني للإعلام - أنها رصدت، في أربعة مرافق صحية تديرها أو تدعمها بين أواخر عام 2024 وبدايات عام 2026، ارتفاعاً واضحاً في معدلات الولادة المبكرة والوفيات بين الأطفال المولودين لأمهات عانين من سوء التغذية خلال الحمل، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة من الإجهاض التلقائي، وزيادة حادّة في عدم التزام الأطفال المصابين بسوء التغذية بخطط العلاج.
وربطت المنظمة هذه النتائج باستمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول السلع الأساسية، إضافة إلى استهداف البنية التحتية المدنية والطبية، مؤكدة أن انعدام الأمن، والتهجير القسري، والقيود على المساعدات، وضعف الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية، كلها عوامل ساهمت في تدهور أوضاع الأمهات والمواليد الجدد.
واعتمد التقرير على تحليل بيانات جُمعت من 200 امرأة وطفل حديث الولادة تلقّوا العلاج في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفيي مستشفى ناصر ومستشفى الحلو بين حزيران 2025 وكانون الثاني 2026، وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف النساء عانين من سوء التغذية خلال الحمل، فيما استمرت معاناة 25 بالمئة منهن حتى لحظة الولادة.
وبحسب التقرير، فإن 90 بالمئة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين من سوء التغذية وُلدوا قبل الأوان، بينما سجل 84 بالمئة منهم أوزاناً منخفضة عند الولادة، وهي نسب تفوق بكثير تلك المسجلة لدى الأطفال المولودين لأمهات لم يعانين من سوء التغذية.

آثار النزوح المتكرر

وفي جانب آخر من الأزمة، كشفت المنظمة أن التهجير المتكرر وتصاعد انعدام الأمن حالا دون التزام كثير من العائلات بخطط العلاج الغذائي لأطفالهم، وقالت إن فرقها أدخلت، بين تشرين الأول 2024 وكانون الأول 2025، نحو 513 رضيعاً دون سن ستة أشهر إلى برامج التغذية العلاجية في مركزي المواصي والعطار للرعاية الصحية الأولية بمدينة خان يونس، موضحة أن 91 بالمئة من هؤلاء الأطفال كانوا معرّضين لخطر ضعف النمو والتطور، لكن نسبة التعافي لم تتجاوز 48 بالمئة، بينما بلغت نسبة الوفيات 7 بالمئة، في حين وصلت نسبة عدم الالتزام بالعلاج إلى 32 بالمئة، بسبب النزوح المتكرر وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية.
وقالت المنسقة الطبية للمنظمة في فلسطين، مارينا بوماريس، إن تراجع أعداد المراجعين في بعض الفترات تزامن مع تصاعد انعدام الأمن وتعطل توزيع الغذاء، موضحة أن كثيراً من الأمهات كنّ يطلبن مساعدات غذائية حتى قبل تشخيص أطفالهن بسوء التغذية، ما يعكس حجم انعدام الأمن الغذائي في القطاع.
وأضافت أن العائلات اضطرت إلى اعتماد آليات قاسية للتكيّف مع الجوع، من بينها إعطاء الأولوية للرجال والأطفال في توزيع الغذاء على حساب النساء الحوامل والمرضعات.
كما لفت التقرير إلى أن فرق المنظمة لم تكن قد رصدت حالات سوء تغذية لدى الأطفال قبل الحرب، إذ لم تكن هناك وحدات مخصصة للتغذية العلاجية في غزة سابقاً، لكن منذ كانون الثاني 2024 وحتى آذار 2026، أدخلت المنظمة نحو 4950 طفلاً دون سن 15 عاماً إلى برامج علاج سوء التغذية، كان 98 بالمئة منهم دون الخامسة، كما سُجلت 3482 امرأة حامل ومرضع في برامج التغذية العلاجية خلال الفترة نفسها.

تداعيات تقليص نقاط توزيع الغذاء

وفي سياق متصل، حذّرت المنظمة من تداعيات تقليص نقاط توزيع الغذاء في غزة بعد انهيار وقف إطلاق النار المبرم مطلع عام 2025، مشيرة إلى أن عدد نقاط التوزيع انخفض من نحو 400 نقطة إلى أربع نقاط فقط تتبع لما يسمّى «مؤسسة غزة الإنسانية».
وقال رئيس وحدة الطوارئ في المنظمة، خوسيه ماس، إن نقاط توزيع الغذاء اتخذت «طابعاً عسكرياً وخطيراً»، ما زاد من صعوبة وصول السكان إلى المساعدات الغذائية الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن الضغط النفسي والخوف المستمر من القصف وفقدان مصادر الغذاء أسهما أيضاً في ارتفاع معدلات الإجهاض التلقائي بين النساء الحوامل، في ظل ظروف معيشية وصفتها المنظمة بأنها «غير إنسانية».
وبحسب تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، فإن نحو ثلاثة أرباع سكان غزة واجهوا مستويات حادّة من انعدام الأمن الغذائي بين تشرين الأول وتشرين الثاني2025، فيما أُعلن رسمياً عن حدوث مجاعة في القطاع خلال آب 2025، في سابقة هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.
وحذّرت المنظمة من أن الوضع لا يزال «هشّاً للغاية» رغم الحديث عن وقف لإطلاق النار، مؤكدة أن فرقها تواصل استقبال أعداد متزايدة من المرضى الذين يعانون من سوء التغذية، في وقت يعيش فيه السكان وسط نقص حادّ في الغذاء والمياه والدواء والدخل.
ودعت أطباء بلا حدود سلطات الاحتلال، بوصفها قوة احتلال، إلى السماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والغذائية إلى قطاع غزة، مطالبة كذلك الدول الحليفة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بالضغط لضمان وصول المساعدات واستعادة الحد الأدنى من الصحة والتغذية والكرامة لسكان القطاع.