حضر ملف العفو العام بقوة في خطب الجمعة، حيث دعا عدد من المرجعيات الدينية إلى مقاربة هذا الملف بعيدًا من الحسابات السياسية والطائفية، والتعامل معه من منطلق العدالة الوطنية ومعالجة المظلومية، لا سيما في ما يتعلق بالمعتقلين الإسلاميين. وشدد الخطباء على أهمية التوافق الوطني في أي صيغة للعفو، محذرين من تسييس الملف أو استخدامه في إطار المساومات والضغوط، ومعتبرين أن تحقيق العدالة والإنصاف يشكل مدخلًا أساسيًا لحماية السلم الأهلي وتعزيز الاستقرار الداخلي.
الخطيب
ووصف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، العلامة الشيخ علي الخطيب، العقوبات الأميركية الأخيرة على شخصيات لبنانية بأنها "استكمال للحصار الاقتصادي والسياسي على لبنان”، ومحاولة لـ"ضرب المقاومة باسم الدولة وتجريد لبنان من أوراق قوته قبل تسليمه لإسرائيل”.
ودعا الخطيب في "رسالة الجمعة” السلطة اللبنانية إلى مراجعة مواقفها والتوقف عن الذهاب إلى المفاوضات تحت النار، معتبرًا أن ما يجري يتم تحت "وعود أميركية ثبت أنها خدعة”.
وأضاف أن لبنان يواجه مسارين خطيرين، أمنياً وسياسياً، "كلاهما برعاية واشنطن”، معتبرًا أن الولايات المتحدة شريك في العدوان، وأن هناك محاولات لفرض اتفاقات "تبدو بريئة لكنها قنابل موقوتة”، داعيًا إلى رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل التي "لا تريد سلامًا بل استسلامًا”.
وفي ما يتعلق بالعقوبات، اعتبر أنها تستهدف من يدافعون عن لبنان، وتهدف إلى "تجريد البلاد من أوراق قوتها”، مؤكدًا أن من يفرضها هو نفسه الداعم لإسرائيل بالسلاح والغطاء السياسي.
وفي ملف العفو العام، ثمّن الخطيب قرار تأجيل الجلسة النيابية، داعيًا إلى التوافق الوطني، ومشددًا على أن "الوحدة الوطنية هي أساس الاستقرار”.
وختم بدعوة اللبنانيين إلى استلهام قيم الحج والأضحى في الصبر والتضحية والتعاون.
الرفاعي
أوضح مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي في رسالة "منبر الجمعة” أن الحج ليس مجرد انتقال جغرافي، بل انتقال من ضيق الفرد إلى سعة الأمة، وتجسيد لمعنى الوحدة والعدالة والانتماء الإنساني تحت عبودية الله وحده.
واعتبر أن الإحرام يرمز إلى المساواة ونبذ الفوارق الطبقية، فيما يجسد الطواف والسعي ورمي الجمرات معاني التحرر من الطغيان ومقاومة الشر وصناعة وعي جماعي للأمة.
وأشار إلى أن الحج يمثل مدرسة سنوية لإعادة تشكيل الوعي الإسلامي، وربط الإيمان بمسؤولية بناء الحضارة والنهضة.
وفي الشأن السياسي، اعتبر أن ما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي من قتل وتدمير واستهداف اللهوية يعكس صراعاً على المعنى والتاريخ، داعياً إلى تعزيز المسؤولية تجاه فلسطين ولبنان.
وتطرق إلى ملف الموقوفين الإسلاميين، داعياً إلى معالجته بعدالة وإنصاف ضمن مقاربة تقوم على العدالة الانتقالية والحوار، بما يعزز الاستقرار والمصالحة الوطنية.
حجازي
واعتبر المفتي وفيق حجازي أن مضامين رسالة الحج تتطلب تحقيق العبودية المطلقة لله، وعدم إيقاع الظلم بعباد الله، ولزوم العودة الصحيحة إلى الله، والعمل بما يرضيه جل في علاه، ويلزم من وراء ذلك رد الحقوق لأصحابها وعدم ظلم الناس،لأنه يتناقض والحج ، ويتنافى والإيمان، ويتضاد والإنسانية، وإن الظلم المحدق بالمعتقلين الإسلاميين في السجون اللبنانية يتطلب سرعة معالجة هذا الملف الشائك، وذلك بعودة الأمور إلى مسارها الصحيح، وهذا يعني رفع هذه المظلومية عنهم دونما مواربة أو مؤامرة أو مخادعة ،وما يتم من تلاعب بمشروع قانون العفو العام دليل على عدم مصداقية النواب تجاه هذا الملف ،بل وتآمرهم عليه فضلا عن إغراءات قدمت لبعضهم للسير بتلك المؤامرة على المعتقلين الإسلاميين مقابل وعود في استحقاقات قادمة نيابية أو وزارية وحوافز مادية ومعنوية، وفي الحقيقة تكشفت الملفات وفضحت الأمور ،وبإذن الله سينقلب السحر على الساحر لأن الله يرفض الظلم ويأبى الظيم ويمقت الخداع،ودماء اللبنانيين غالية عسكريين او مدنيين فإذا كان هنالك رفض لقتل العسكريين لا يعني ذلك السماح بقتل المدنيين فالدم دم وله حرمة إن كان بغير حق وإن كان ولا بد فيلزم محاكمة القاتل لأي بريء ،وهذه هي العدالة أما أن تكون مجتزئة فهذا مرفوض لأنه ظلم،ولعل أن يكون عيد الأضحى فرصة لبلسمة جراح أهالي المعتقلين الإسلاميين ضمن مسار عفو عام يحقق السلم الأهلي ويعيد الأمور لنصابها،ضمن مسار إعادة بناء دولة العدالة والقانون والمساواة.
قبلان
اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في "رسالة الجمعة” أن لبنان يخوض "حربًا مصيرية” ضد الاحتلال الإسرائيلي، متهمًا السلطة اللبنانية بأنها تمارس دور "الناطور” للمشاريع الأميركية على حساب سيادة لبنان ومصالحه، ما يضع البلاد، بحسب تعبيره، على "برميل بارود” ويهدد بانفجار داخلي.
واتهم قبلان ما وصفه بـ"سرطان سياسي وإعلامي” بمحاولة تغيير هوية الدولة وتوازناتها، داعيًا إلى مواجهة هذه التوجهات لحماية الصيغة اللبنانية والوحدة الوطنية، مؤكدًا أن حماية لبنان مسؤولية جميع مكوناته.
وفي ما يتعلق بالعقوبات الأميركية، اعتبر أنها تستهدف شخصيات لبنانية من مختلف المؤسسات السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن هذه العقوبات تمثل "شهادة شرف” للمستهدفين لأنها تطال من يدافع عن لبنان وسيادته.
بارودي
قال امين فتوى طرابلس والشمال وشيخ قرائها بلال بارودي في خطبه الجمعة من المسجد المنصوري الكبير في الميناء: «كنا نتمنى ان تأتي العشر الاواخر ويأتي معها العيد واخواننا في السجون يعيدون معنا ويكونون بين ابنائهم واهليهم وامهاتهم، يعيشون في مدنهم وقراهم التي منعوا منها وزجوا في السجون ظلما».
أضاف: «نشكر النواب الكرام الذين بذلوا الجهد، ونعلم الجهد الكبير الذي بذله اكثرهم حتى يتم ما اتفق عليه ولكن يأبى الظالمون والمرجفون والذين يخافون من نور الله وعدله ان تحط العدالة في رحابها فيخرج المظلومون من سجون هذه المنظومة الفاسدة فتكشف عورتهم، لذا تلاعبوا على القوانين والصيغ واظهروا ان النواب اتفقوا على المسلمين في السجون لكي يوقعوا في ما بينهم، ثم يوقعوا بين السنة وبين النواب، ثم يوقعوا بين السنة وبين الدولة».
فضل الله
ألقى العلامة السيّد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، وأشار إلى أن لبنان يتعرض لعدوان مستمر يستهدف البشر والحجر، رغم الهدنة المعلنة بعد مفاوضات برعاية أميركية، معتبراً أن ما يجري يكشف هشاشة هذه التفاهمات وعدم صدقيتها، ويأتي في إطار ضغوط لدفع لبنان نحو خيارات تمس سيادته وقراره الحر.ودعا الدولة إلى الالتزام بعدم الدخول في أي مفاوضات قبل وقف إطلاق النار بشكل كامل، ورفض ما وصفه بـ"التفاوض تحت النار”، مؤكدًا ضرورة التمسك بما تعهدت به الدولة من وقف العدوان وإعادة الإعمار وعودة الأهالي والأسرى، مشددًا على أن ذلك واجب وطني لا خيار.
كما أكد أهمية الوحدة الداخلية باعتبارها أساسًا لمواجهة الضغوط واستعادة الحقوق، وانتقد معالجة ملف العفو، معتبرًا أنه أُخرج من إطاره القانوني وأُعطي بعدًا طائفيًا وسياسيًا، مرحبًا بقرار مجلس النواب الذي سعى إلى التوافق العام بما يراعي العدالة ويبتعد عن الاعتبارات الضيقة.
البابا
وتحدث إمام مسجد الفاروق الشيخ احمد البابا: «عن فضائل العشر المباركات في شهر ذي الحجة الحرام وما جعل الله فيها من طاعات مهمة وأعد للقائمين بعبادته في هذه الأيام المباركة الأجر العظـيم والثواب الجزيل.
وقال ان الوافدين للحج لبيت الله الحرام هم ضيوف الرحمن وقد أعد لهم المولى منافع عظيمة لهم، وها هي أرض عرفات تتهيأ لاستقبال الحجيج وقد أتوا من كل فج عميق في مواكب ايمانية مباركة، وهم قد تجردوا من كل مظاهر الدنيا وقدموا بلباس واحد وشعارهم واحد تركوا الأوطان وخلعوا لباس الدنيا ولبسوا ثياب الاحرام تعلو وجوههم بشائر الايمان وهم يرددون جميعاً بصوت واحد لبيك اللهم لبيك.
ودعا المؤمنين للتقرب الى الله تعالى بالأضاحي فهي من شعائر الدين والله جعلها من تمام الطاعات ليُسعد الله فيها الفقراء وبها توصل الارحام وينال المضحّون فيها الأجر العظيم.