شهدت خطب الجمعة في لبنان هذا الأسبوع تباينًا واضحًا في مقاربة التطورات السياسية والأمنية، خصوصًا ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، والمفاوضات الجارية، والجدل الداخلي حول دور الدولة والمقاومة والسلاح، حيث ركزت المواقف على حماية السيادة الوطنية ورفض الانزلاق إلى الفتنة.
الخطيب
رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في خطبة الجمعة، أن البيان الصادر عن واشنطن بشأن المفاوضات لم يفاجئه، لكنه شكّل، بحسب تعبيره، صدمة نتيجة موافقة السلطة اللبنانية عبر مفاوضيها على مضمونه وتبنّي حيثياته، معتبراً أن هذا البيان يفتح الأبواب أمام فتنة داخلية لطالما حذّر منها، وهي – وفق قوله – أحد أهداف العدو الذي فشل في القضاء على المقاومة.
واعتبر الشيخ الخطيب، أن ما صدر عن المفاوضات في واشنطن يمثل، وفق وصفه، "بيان فتنة”، وأن الأخطر هو موافقة الجانب اللبناني عليه، متسائلاً عن طبيعة اتفاق وقف النار الذي يتجاهل – بحسب تعبيره – استمرار الاحتلال الإسرائيلي ويحمّل اللبنانيين شروطاً تمسّ بأرضهم.
وأضاف أن هذا المسار، كما يرى، يمنح إسرائيل غطاءً لمواصلة عملياتها العسكرية، ويفتح المجال أمام توترات داخلية خطيرة، في وقت يسعى فيه العدو إلى تحقيق أهدافه عبر الضغط الميداني والسياسي.
وأشار الخطيب إلى أن الإدارة الأميركية تتعامل مع لبنان في سياق صراعات إقليمية أوسع، معتبراً أن ما يجري يندرج ضمن محاولات لإعادة ترتيب أولويات المنطقة على حساب لبنان.
وختم بالتأكيد على ضرورة التوصل إلى وقف نار شامل يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة الأهالي إلى قراهم، والإفراج عن الأسرى، محذراً من أن استمرار المسار الحالي قد يقود إلى مزيد من التصعيد والدمار إذا لم يتم تداركه.
الرفاعي
أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي في رسالة «منبر الجمعة» أن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للأراضي اللبنانية تشكل انتهاكًا واضحًا للسيادة الوطنية وتهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين واستقرارهم، ما يستوجب موقفًا وطنيًا جامعًا يؤكد حق لبنان في حماية أرضه والدفاع عن استقلاله وصون أمنه بعيدًا عن أي حسابات ضيقة.
ورأى أن الحاجة تبرز إلى تحييد لبنان عن تداعيات الصراعات الإقليمية ومنع تحويله إلى ساحة لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات بين القوى المتنازعة، مشددًا على أن مصلحة اللبنانيين تقتضي تجنيب البلاد كلفة النزاعات الخارجية وما تخلّفه من أعباء أمنية وسياسية واقتصادية تعمّق الأزمة الوطنية.
واعتبر أن معالجة التحديات الأمنية والسيادية بصورة مستدامة تتطلب تعزيز دور الدولة ومؤسساتها الشرعية وتمكينها من أداء مسؤولياتها كاملة بما يحفظ وحدة اللبنانيين ويكرّس منطق الدولة والقانون ويؤسس لعلاقات متوازنة مع المحيط العربي.
وفي رسالته الدينية، تطرق الرفاعي إلى سيرة أبي بكر الصديق، معتبرًا أنه يمثل نموذجًا في الحكم القائم على الشورى والبيعة ومبدأ المحاسبة، حيث أكد في أول خطبه أن طاعته مشروطة بطاعة الله ورسوله، وأن الضعيف قوي عنده حتى يؤخذ له حقه، والقوي ضعيف حتى يُؤخذ منه الحق.
وأضاف أن مفهوم السلطة عنده يقوم على أن الحكم تكليف لا تشريف، وأن الخليفة خادم للأمة لا متسلط عليها، مشيرًا إلى أن هذه القواعد تشكل أصولًا سياسية مستمدة من التراث الإسلامي وتؤسس لثقافة المساءلة والعدالة وتوازن الدولة والأمن.
حجازي
اعتبر المفتي الدكتور وفيق حجازي، أن الدولة بمؤسساتها الشرعية هي الضامن الوحيد لحماية لبنان وتحييده عن أن يكون ساحة لحروب الآخرين على أرضه أو لتنفيذ أجندات البعض على حساب وحدة الوطن واستقراره وسلمه الأهلي، مؤكداً أنه لا يمكن لأحد أن ينصّب نفسه مكان الدولة.
وتساءل عن مسؤولية ما لحق بلبنان من أضرار، قائلاً إن دماء الأطفال والنساء تقع على عاتق من؟ مع التشديد على أن العدو الصهيوني هو عدو للإنسانية وللبنان، لكن مقارعته لا تكون عبر تدمير لبنان أو استهداف المدنيين، منتقداً ما وصفه بشعارات تُستخدم لتبرير ذلك.
ودعا إلى تحرير فلسطين عبر وحدة الأمة وعودتها إلى الله، ورفض التكفير والفرقة، معتبراً أن فلسطين أمانة في أعناق المسلمين جميعاً وليست حكراً على جهة، وأن الإعداد الحقيقي يكون بالوحدة لا بالصراع الداخلي.
وتوقف عند ملف السلاح ووجوده بين الأحياء السكنية، معتبراً أن ذلك يعرّض المدنيين للخطر، مؤكداً أن من يريد القتال فليواجه في الميدان لا عبر المدنيين.
كما تناول ملف المعتقلين الإسلاميين، داعياً إلى معالجته ضمن مسار عفو عام يحقق العدالة والسلم الأهلي، منتقداً التعطيل الحاصل في هذا الملف.
وختم بالتشديد على ضرورة قيام دولة عادلة تطبق القانون على الجميع دون استثناء، مؤكداً أن دار الفتوى ستبقى مرجعية وطنية حريصة على وحدة لبنان واستقراره.
قبلان
رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في رسالة الجمعة، أن لبنان والمنطقة يعيشان في قلب حرب دولية كبرى، معتبراً أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض سيطرتها على منابع الطاقة في الشرق الأوسط في إطار صراع عالمي يشمل الصين وروسيا وإيران وقوى دولية أخرى، على حدّ تعبيره.
وأشار إلى أن هذه المواجهة تمثل "حرب القرن” التي تخوضها واشنطن وتل أبيب، والتي يرى أنها تتجه نحو الفشل، داعياً إلى قراءة أعمق لموازين القوى الدولية بدلاً من "تمزيق لبنان”، ومؤكداً أن صمود لبنان مرتبط بوحدته الوطنية ومقاومته وجيشه.
وحذّر قبلان من أي مسار سياسي قد يؤدي إلى تفكك التوازن الداخلي أو يضعف "الثالوث الوطني”، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام مخاطر كبرى تصل إلى الحرب الأهلية، في ظل ما وصفه بتصاعد الضغوط الخارجية.
ودعا إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي المحتلة بدل البحث في ترتيبات أمنية داخلية، محذراً من مشاريع تهدف إلى "إضعاف لبنان وصهينته”، ومؤكداً أن أي مساس بالجنوب أو المقاومة سيقود إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الوطني.
فضل الله
ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، حيث تناول في خطبته الأولى البعد الإنساني والاجتماعي في ولاية الإمام علي (ع)، مؤكدًا ضرورة الاقتداء به في نصرة الفقراء والمحتاجين، وبناء مجتمع متكافل قادر على مواجهة التحديات.
وفي خطبته السياسية، تناول فضل الله العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان وما يخلّفه من دمار وسقوط شهداء وجرحى واحتلال لمزيد من الأراضي، معتبرًا أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها بعيدًا عن أي التزام بوقف إطلاق النار أو الهدنة.
ودعا الدولة إلى الالتزام بتعهداتها تجاه اللبنانيين والعمل على وقف إطلاق النار وعودة الأهالي والإعمار، محذرًا من أن أي إخفاق قد يزيد الانقسام الداخلي، ما يستوجب تعزيز الحوار بين مختلف القوى السياسية والدينية والحزبية لحماية الاستقرار والسلم الأهلي.
وأكد فضل الله أن الخلافات الداخلية لا يجوز أن تتحول إلى تهديد للوطن، مشددًا على أن العدوان الإسرائيلي يستهدف لبنان كله، وداعيًا الدول العربية والإسلامية إلى توحيد جهودها لمواجهة التحديات وصون قدراتها.
البابا
{ وتحدث إمام مسجد الفاروق الشيخ احمد البابا: «عن عودة حجاج بيت الله الحرام من الديار المقدسة بعد أن أدوا مناسكهم وأرضوا ربهم ونالوا المغفرة العظمى واستمتعوا بزيارة الرسول الأكرم في المدينة المنورة، وها هم يعودون الى الأوطان تحفّهم رعاية الرحمن ساعين غانمين، وقال ان الجموع الهائلة في الحج قدّره الله تعالى ليكون مؤتمر سنوياً للمؤمنين يتلاقون على اختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم بمشهد جامع يرسّخ التآلف ويعزّز التعارف ليغرس الله تعالى بالأذهان ان هذه الأمة واحدة موحّدة، وهذا المظهر الرائع الذي يفوق التصوّر يعبّر عن كل معاني الوحدة الإسلامية الجامعة والتي ينبغي ان تزيد عمقاً في التعاون الكوني والاسلامي الجامع. وقال يا ليت حجاج البيت وقد رأوا جمعهم العظيم في صعيد عرفات وقد أزال الله الفوارق وأذهب التباعد، فيا ليت الحاج يُبقي هذه الأخوَّة الايمانية التي تزيل الحواجز البشرية المصطنعة.