مرصد الأزهر في تقرير حديث له: استطلاع صهيوني يكشف تصاعد التأييد لفكرة «الهيكل الثالث» بعد أحداث السابع من أكتوبر
أكد مرصد الأزهر في تقرير حديث له على أن موقع «ماكور ريشون» العبري نشر تقريراً تناول نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «دايركت بولس» لصالح منصة تُعنى بالترويج لفكرة بناء «الهيكل الثالث»، وذلك بهدف قياس توجهات الرأي العام داخل الكيان الصهيوني تجاه المسجد الأقصى المبارك وفكرة إعادة بناء الهيكل المزعوم.
وشملت عيّنة الاستطلاع (1010) مشاركين من مختلف شرائح المجتمع المتواجد داخل الكيان المحتل، ممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً، بما في ذلك غير اليهود، بما يسمح - وفق الجهة القائمة على الاستطلاع - بتكوين صورة عامة عن اتجاهات الرأي داخل هذا المجتمع تجاه هذه القضية التي تشكّل أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الفلسطيني - الصهيوني.
أبرز نتائج الاستطلاع
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 55% من المشاركين يؤيدون إقامة ما يسمّى بـ«الهيكل الثالث» إذا ما توفرت ظروف سياسية وأمنية مناسبة، تشمل التوصل إلى توافقات واسعة داخل المجتمع الصهيوني ومع العالم العربي، مقابل 29% يعارضون الفكرة، بينما لم يحدد 16% موقفهم منها.
كما كشفت النتائج عن تأثير واضح لأحداث السابع من أكتوبر 2023 في تشكيل المواقف تجاه القضية؛ إذ أفاد 42% من المشاركين بأن تلك الأحداث عززت ارتباطهم بجبل الهيكل وفكرة إعادة بنائه، في حين ذكر 40% أن الأحداث لم تؤثر في مواقفهم، بينما أشار 7% فقط إلى تراجع ارتباطهم بالفكرة.
وفيما يتعلق بالمكانة الرمزية لجبل الهيكل داخل وعي المستوطنين، اعتبر 75% من المشاركين أن الموقع يتمتع بأهمية دينية أو قومية أو تاريخية، فيما رأى 38% أنه يجمع بين الأهمية الدينية والقومية معاً، الأمر الذي يعكس استمرار الحضور القوي للمكان في وجدان المجتمع الصهيوني بمختلف توجهاته.
كما أظهرت النتائج وجود انقسام بشأن تداعيات النشاطات الداعية إلى بناء الهيكل الثالث؛ إذ رأى 44% أن هذه النشاطات قد تؤدي إلى زيادة الانقسامات داخل المجتمع الصهيوني، بينما اعتقد 42% أنها قد تشكّل عاملاً للوحدة الوطنية.
مؤشرات ديموجرافية ودلالات اجتماعية
لفت الاستطلاع إلى وجود فروق ملحوظة بين الفئات العمرية المختلفة؛ حيث سجلت الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً أعلى معدلات التأييد لفكرة بناء الهيكل، إذ بلغت نسبة المؤيدين 77%، في مقابل 12% فقط من المعارضين.
أما بين من تجاوزوا السبعين عاماً، فقد تراجعت نسبة التأييد إلى 31% فقط، بينما ارتفعت نسبة المعارضين إلى 50%، وهو ما يعكس اختلافاً واضحاً بين الأجيال في النظر إلى هذه القضية.
وعلى المستوى الديني، أظهرت النتائج أن المتدينين القوميين هم الأكثر ارتباطاً بفكرة الهيكل، بينما أبدى الحريديم تمسّكاً أكبر بحائط البراق باعتباره الرمز الديني الأكثر تمثيلاً اللهوية اليهودية. كما كشفت النتائج عن تباين بين الرجال والنساء، حيث أظهر الرجال اهتماماً أكبر بقضية جبل الهيكل مقارنة بالنساء.
قراءة في دلالات الاستطلاع
تعكس هذه النتائج استمرار تنامي الخطاب المرتبط بجماعات الهيكل داخل المجتمع الصهيوني، وهي الجماعات التي ظلت لعقود طويلة محصورة في نطاقات دينية وأيديولوجية ضيقة، قبل أن تشهد خلال السنوات الأخيرة حضوراً متزايداً في الخطاب السياسي والإعلامي الصهيوني.
كما تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الأحداث الأمنية الكبرى، وفي مقدمتها أحداث السابع من أكتوبر، أسهمت في تعزيز النزعات الدينية والقومية لدى قطاعات من المجتمع الصهيوني، وإعادة طرح قضايا كانت تُعد سابقاً محل جدل أو مقتصرة على جماعات محددة، وفي مقدمتها قضية الهيكل الثالث ومستقبل المسجد الأقصى المبارك.
ويُلحظ كذلك أن الارتفاع الملحوظ في نسب التأييد بين الفئات العمرية الشابة نسبيًّا قد يعكس نجاح الخطابات الدينية القومية في الوصول إلى شرائح جديدة داخل المجتمع الصهيوني، وخاصة الصادرة من جماعات الهيكل المزعوم، وهو ما يمنح هذه الأفكار فرصاً أكبر للتأثير في السياسات المستقبلية المتعلقة بمدينة القدس والمقدسات الدينية.
ومن جانبه، يرى مرصد الأزهر أن نتائج هذا الاستطلاع تعكس تصاعد حضور الخطاب المرتبط بما يسمّى: «الهيكل الثالث» داخل المجتمع الصهيوني، وتحوّل هذه الفكرة من طرح تتبناه جماعات دينية متطرفة إلى قضية تحظى بتأييد متزايد لدى قطاعات من الرأي العام، كما تكشف النتائج عن تنامي النزعات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، بما يؤكد أن الاحتلال الصهيوني ماضٍ في مشروع تهويد الأقصى وفرض وقائع جديدة على الأرض، دون اكتراث بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني أو بالمشاعر الدينية لمئات الملايين من المسلمين حول العالم.
إن استمرار هذه التوجهات، بالتوازي مع الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وتصاعد الدعوات المرتبطة ببناء الهيكل المزعوم، كما يؤكد أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الممارسات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مخططاته، الأمر الذي يستدعي تحركاً دوليًّا جادًّا لحماية المسجد الأقصى المبارك والحفاظ على هويته العربية والإسلامية وصون حرمته ومكانته التاريخية والدينية.






