الجنوب، بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران
أكّد دولة الرئيس برّي منذ أيام أمام زوّاره على ضرورة:
١- تثبيت وقف إطلاق النار.
٢- الالتزام الإسرائيلي بوقف إطلاق النار.
٣- استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة حتى الحدود الدوليّة.
طبعاً، كلّنا نؤيّد دولته بما يُطالِب به إسرائيل، ولكنّه لم يَذكر إذا كانت هنالك مِن موجبات على الدولة اللبنانيّة وعلى «حزب الله». وعليه كان على الرئيس برّي أن يُكمِل كلامه بتهديد مباشر لنتنياهو أنّك إذا لم تسحب جيشك من لبنان فسنحتلّ الجليل ونستعيد القدس ونرميكم في البحر.
وبما أنّ جميع اللبنانيّين مُدرِكون لعجز «حزب الله» عن فِعلِ أي شيء ملموس أمام الترسانة الإسرائيليّة والتفوّق التكنولوجي والمخابراتي لدى العدو، فلا يبقى إلّا سلاح العقل وغطاء الدولة الذي يحمي كلّ الناس خاصة البيئة الشيعيّة كما قال الدكتور جعجع مِن على منبر بعبدا.
كلّ الخوف اليوم، أن تكون إيران تَلعب في العمق لعبة إسرائيل فتخدمها من حيث تدري، وتدري.
فهدف إسرائيل المُعلَن هو حماية مستوطناتها الشماليّة، وقد نجحت نجاحاً كاملاً في تحقيق هدفها، فلا رصاصة واحدة تُطلَق على شمال إسرائيل ولا مُسَيَّرة إيرانية تخترق حدودها، والأدهى أنّ إسرائيل تزرع عَلَمَها على أعلى قمّة «علي الطاهر»، وتستمتع قياداتها العسكريّة بالمنظر الخلّاب من قلعة الشقيف وتنعش نفسَها بالنسيم العليل في الجنوب العليل.
فما همّ إسرائيل في هذه الحالة إذا سلّم «حزب الله» سلاحه للدولة أم لَم يسلّم؟ وما همّها إذا بسطت الدولة اللبنانيّة سيادتها على كامل أراضيها أم لَم تبسط؟
ومن ناحية أخرى، ما همّ إيران إذا دُمِّرَ الجنوب وإذا مات الآلاف وجُرِحَ عشرات الآلاف وتهجّر مئات الآلاف من أبناء الشيعة؟
فالمهم بالنسبة الى إيران أن يبقى لبنان وسلاح الحزب ورقة للتفاوض مع أميركا لتحسين شروط نظام الملالي والأحلام الفارسية التوسعيّة.
أَلَم يتباهَ قاليباف أنّ آلاف الشيعة اللبنانيّين ماتوا من أجل إيران؟
وألم يقل مسؤول إيراني آخر أنّه لولا الحرب في جنوب لبنان لكنّا سنقاتل إسرائيل على أرض إيران؟
وأَلَم يعلن نائب «حزب الله» علي عمّار «أنّنا لن نترك إيران وحيدة بمواجهة أميركا»؟
هذه تساؤلات بِرَسم المتردّدين والمشكّّكين والباحثين عن موقع والمنتقدين لما تقوم به الدولة.
وحدها الدولة اللبنانيّة هي الحريصة على أبنائها كلّ أبنائها.
وعندما يَذهب سمير جعجع مع أكبر كتلة نيابيّة الى قصر بعبدا، فهو لا يدعم الرئيس بصفته المارونيّة، بل هو يَدعم رأس الدولة المُنتَخَب بمئة صوت، والضنين بكلّ حبّة تراب من أرض الوطن والضنين بحياة كلّ مواطن على السواء.
وهكذا عندما تدعم «القوات اللبنانيّة» وغيرها من القوى السياسيّة نوّاف سلام، فهي لا تدعمه بصفته «السنّيّة» بل لأنّه رأس الحكومة التي نالت ثقة المجلس النيابي مرّتين.
كلّنا عيونٌ شاخصةٌ الى بعبدا وروما وواشنطن، ونردّد مع أبو القاسم الشابي: «... ولا بد أن يستجيب القدر»، ما ترجمته بالعربي المشبرح: «ما بصحّ إلّا الصحيح».






