مع إستمرار الإضطهاد بحق مسلمي الإيغور: مظاهرات في مختلف دول العالم تطالب برفع الظلم و العدوان
حجم الخط
عادت أخبار التعذيب والاعتقال التي تطال مسلمي أقلية الأيغور في الصين إلى الواجهة مؤخرا بعدما نشرت أخبار تؤكد على استمرار عمليات الاعتقال والملاحقة بحقهم.
وقد جرى مؤخرًا سن مجموعة من القوانين العنصرية تشمل وجوب إرسال الأطفال إلى المدارس الحكومية، وضرورة الامتثال إلى سياسات تنظيم الأسرة التي تقرها الحكومة الصينية، والإتلاف المتعمد للوثائق الحكومية، ووثائق الزواج من خلال الإجراءات الدينية فقط، بحسب وكالة رويترز للأنباء.
مواطن يروي قصته
وفي السياق نفسه نشرت عبر قناة أخبار الآن مناشدة للمواطن التركستاني الطالب نور أحمد برهان من منطقة كورولا الكائنة في تركستان الشرقية ، حيث طالب المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل السريع والفوري على حد تعبيره كي يُسمحَ له بالتواصل مع أفراد أسرته المحتجزين في معسكرات الاعتقال بإقليم شينجيانغ التي تُسمى من قبل السلطات الصينية (معسكرات إعادة التأهيل)..؟!
وطالب برهان منظمة الأمم المتحدة بإيجاد حل سريع كي يُسمح له بالتواصل مع أفراد أسرته بعد انقطاع اتصاله عنهم منذ سنتين، فوالداه وأعمامه وزوجته وابنه لم يرهم منذ سنتين بعد اعتقالهم من قبل السلطات الصينية واحتجازهم في معسكرات الاعتقال، وذكر أنه على جهل تام بأوضاعهم المعيشية ولا يعلم إن كانوا على قيد الحياة أم لا.
ويشار إلى أنه منذ سنوات خلت كان الروتين اليومي للإيغوريين المحتجزين داخل معسكرات الاعتقال تلك يشتمل على حفظ وغناء الأغاني الصينية وكتابة المقالات وقراءة النصوص الشيوعية، إضافة إلى الاستماع إلى ساعات من المحاضرات حول الحزب الشيوعي الصيني.
وثمة صور كثيرة تؤكد بعد التواصل مع ناشطين حقوقيين من الإيغور حياة المسلمين داخل هذه المعسكرات، والتي يقال إنها تبلغ 160 معسكراً وتضم أكثر من مليون شخص من نساء وأطفال ورجال من كافة الأعمار وليس من عمر محدد كما يُذكَر في الإعلام.
وقد نفت السلطات الصينية من جهتها في بادىء الأمر وجود معسكرات إعادة التأهيل، وقالت إن المرافق أداة فعالة «لحماية البلاد من الإرهاب؟!» وتوفير التدريب المهني للإيغور، إلا أن التقارير التي قدمتها بعض المنظمات الحقوقية والأممية أظهرت غير ذلك، وبينت أن المحتجزين داخل المخيمات بالمعسكرات تلك معتقلون رغماً عنهم، ويخضعون للتلقين السياسي والمعاملة القاسية على أيدي مشرفين ومسؤولين تابعين للسلطات الصينية، ويتحملون قساوة الظروف الخاصة بالمخيمات وما تحمله من ممارسات الضغط والابتزاز.
مظاهرة مؤيدة في استراليا
ومؤخرا شهدت مدينة ملبورن الأسترالية وقفة احتجاجية، للتنديد بممارسات السلطات الصينية القمعية تجاه أقلية الأيغور، في إقليم «تركستان الشرقية».
وذكر الانباء أن جمعية «المجتمع الإسلامي» في أستراليا، نظمت وقفة أمام القنصلية الصينية في ملبورن، استمرت قرابة الساعة.
وقال بيان باسم المشاركين، إن «الحكومة الصينية تمارس اضطهادا ممنهجا بحق الأُيغور، وتمارس الضغط في معسكرات التجميع تحت اسم معسكرات التثقيف، وتسجن من يؤدي فرائضه الدينية»، مديناً الممارسات الصينية، مؤكدا أنها تنتهك حقوق الإنسان.
وفي تصريح صحفي قال المتحدث باسم الجمعية، حسن غورشان: «تجمعنا أمام القنصلية للتنديد بالممارسات الصينية بحق الأيغور في تركستان الشرقية، وقد احتشدنا لدعم اشقائنا الأيغور ولإيقاف الظلم المرتكب بحقهم، وإسماع صوتهم إلى العالم».
وفي السويد
أما في السويد فقد احتج مئات الأشخاص أمام السفارة الصينية في العاصمة السويدية استوكهولم؛ على انتهاكات الصين ضد مسلمي الأيغور في إقليم تركستان الشرقية.
وحمل المشاركون في المظاهرات التي دعت إليها جمعية «المعارف الأيغورية» بالسويد، لافتات كتب عليها عبارات من قبيل: «من أجل تركستان الشرقية»، «أوقفوا قتل مسلمي الأويغور».
وفي كلمة له أمام سفارة بكين لدى استوكهولم، قال عبد الله كوكيار، رئيس الجمعية: إن «المظاهرة نظمت احتجاجاً على الاضطهاد الممارس من قبل الصين ضد أقلية الأيغور المسلمة».
مذكرين بما قالته لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة في آب 2018 من إن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من أقلية «الأيغور» في معسكرات سرية بمنطقة تركستان الشرقية، ذاتية الحكم.
اضطهاد مستمر
ويذكر أنه مؤخرا أمرت سلطات مدينة في منطقة شينجيانغ بأقصى غرب الصين من «سممهم التطرف والإرهاب والنزعة الانفصالية» أو على صلة بجماعات إرهابية في الخارج أو يتبعون نهجا إسلاميا محافظا بتسليم أنفسهم للسلطات.
وأفاد منشور على الحساب الرسمي لحكومة مدينة هامي على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي بأن السلطات ستتعامل بلين مع من يسلمون أنفسهم للأجهزة القضائية في غضون 30 يوما ويعترفون بجرائمهم وإنهم قد يتفادون العقاب.
وواجهت بكين موجة غضب من قبل نشطاء وأكاديميين وحكومات أجنبية في الشهور القليلة الماضية بسبب الاعتقالات الجماعية والرقابة الصارمة لأقلية الإيغور المسلمة وغيرها من الجماعات العرقية التي تعيش في شينجيانغ.
وترفض الصين الانتقادات قائلة إنها تحمي أديان وثقافة الأقليات في المنطقة وإن الإجراءات الأمنية التي تتخذها ضرورية لمحاربة تأثير الجماعات «المتطرفة» التي تحرض على العنف هناك.
وقال منشور حكومة هامي «نحث كل الأفراد الضالعين في الجرائم الإرهابية والذين سممتهم «قوى الشر الثلاث» على تسليم أنفسهم للأجهزة القضائية في غضون 30 يوما والاعتراف والإقرار بحقائق جريمتهم». ويضيف المنشور أن تصرفات عديدة بدءا بالاتصال بجماعات «إرهابية» في الخارج وحتى اتباع نهج إسلامي محافظ تستدعي تسليم الأفراد أنفسهم، بحسب ما نشرته وكالة رويترز.
ومن بين التصرفات التي قالت المدينة إنها تستدعي إبلاغ السلطات الدعوة للسير على نهج القرآن الكريم في الحياة ومنع الآخرين من مشاهدة التلفزيون أو منع الخمر والتدخين والرقص في حفلات الزفاف على أساس أنها حرام شرعا.
وكانت لجنة لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة قالت إنها تلقت عددا من التقارير الموثوق بها التي تشير إلى أن مليونا أو أكثر من الإيغور وأبناء الأقليات الأخرى محتجزون في ما يشبه «معسكر اعتقال ضخما تحيط به السرية» في شينجيانغ.
ويذكر أن الإيغور هم أقلية عرقية إسلامية من أصل تركي، تعيش في المقام الأول في الصين، وفي أجزاء من آسيا الوسطى. يشكل الإيغور حوالي 45% من سكان شينجيانغ، التي تحتوي على النسبة الأكبر منهم، أما نسبة الصينيين من عرق الهان فتبلغ نحو 40%. وبحسب العديد من التقارير فإن الأقلية الإيغورية تعاني من العديد من التضييقات، بدءًا من التضييق على حرية ممارسة الشعائر الدينية، كمنع الصيام في شهر رمضان، أو إطلاق اللحى للرجال، وارتداء النقاب في الأماكن العامة للنساء.






