بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 أيار 2026 12:00ص تصعيد جنوبي واسع وغارات إسرائيلية عنيفة تهزُّ القرى اللبنانية

مسيَّرات وصواريخ وتبادل نيران يرفع منسوب المواجهة الميدانية بشكل خطير

الغارة على حي الجامعات في النبطية الغارة على حي الجامعات في النبطية
حجم الخط
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا متواصلاً وخطيرًا، يترافق مع غارات إسرائيلية مكثفة، وإنذارات متكررة بالإخلاء، وتوسّع في نطاق الاستهدافات الجوية والبرية، في مقابل ردود ميدانية من "حزب الله”، وسط تطورات متسارعة أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، وتدمير منازل وبنى تحتية، ووقوع حالات نزوح وانقطاع خدمات، ما يعكس مستوى مرتفعًا من التوتر الميداني وتدهورًا متزايدًا في الأوضاع الإنسانية.

«حزب الله» يُسقط مسيَّرة إسرائيلية

وأعلن "حزب الله” أنه أسقط مسيّرة إسرائيلية من نوع "هرمز 450 – زيك” في أجواء مدينة النبطية بصاروخ أرض جو. بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله” أسقط مسيّرة عسكرية إسرائيلية فوق جنوب لبنان، مضيفًا أنه لا قلق من تسرب معلومات إثر إسقاط المسيّرة.

غارات جنوباً وإنذارات بالإخلاء

على الأثر، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة غارات على أهداف تابعة للحزب جنوبًا، حيث شن غارات على مجدل زون وخربة سلم وحاريص وكفرا، في إطار التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة. كما شنت مسيّرة غارة على منطقة الميدنة في بلدة كفررمان، فيما استهدفت غارة أخرى بلدة الكنيسة في قضاء صور.
وتعرض منزل عائلة الموظف في مجلس الجنوب شوقي دياب في بلدة الحنية – قضاء صور لغارة إسرائيلية، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه، وبقيت المعلومات حول مصيره ومصير ابنه ووالدته مجهولة في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة. وقد صدرت مناشدات للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل ولجنة الميكانيزم لتسريع الاتصالات من أجل السماح بوصول فرق الإسعاف ومعرفة مصير دياب وعائلته والقيام بما يلزم.
كما أصدر جيش العدو  الإسرائيلي إنذارًا أوليًا إلى عدد من القرى الجنوبية في قضاء صور بضرورة الإخلاء، شمل السماعية والحنية والقليلة ووادي جيلو والكنيسة وكفرا ومجدل زون وصديقين، وعلى الأثر تم استهداف هذه البلدات بسلسلة غارات متزامنة.
واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى وقوع قتيلين وجريح. كما شن الطيران الحربي غارة استهدفت حي آل حمزة الواقع بين بلدتي النبطية الفوقا وكفررمان.
وفي تطور لاحق، أصدر جيش  العدو الإسرائيلي إنذارًا عاجلًا ثانيًا وجهه إلى سكان جبشيت، حبوش، حاروف، كفر جوز، النبطية الفوقا، عبا، عدشيت الشقيف، عرب صاليم، تول، حومين الفوقا، المجادل، ارزون، دونين، الحميري ومعروب، في إطار توسيع نطاق الإخلاءات الميدانية.
وأفاد مراسل «اللواء» في النبطية سامر وهبي أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن اعتبارًا من الساعة العاشرة إلا عشر دقائق من صباح أمس سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات عدشيت وجبشيت وحاروف في قضاء النبطية.
وأدت الغارات الإسرائيلية إلى استشهاد 3 مواطنين في بلدة جبشيت وجرح 7 آخرين وتدمير مبنى سكني، كما استشهد 4 مواطنين في بلدة تول وجرح 6 آخرين وتدمير مبنى سكني، إضافة إلى استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل بالكامل، ما يعكس حجم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة الناتجة عن هذه الغارات.
كما قصفت مدفعية العدو أطراف زوطر الشرقية وميفدون بالقذائف المدفعية، في وقت نفذت فيه مسيّرة معادية غارة على محيط روضة الصالحين في مدينة النبطية، ما أثار حالة من الذعر في صفوف المدنيين. كما نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة على بلدة زبدين، وأفيد عن وقوع إصابات، إضافة إلى غارة أخرى استهدفت حي الجامعات في مدينة النبطية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفذ قرابة السادسة صباحً امس تفجيرًا في بلدة الخيام، في إطار عملياته الميدانية المتواصلة في الجنوب. كما واصل الطيران الحربي منذ ساعات الفجر الأولى استهداف قرى قضاء بنت جبيل، حيث استهدف بلدتي بيت ياحون والجميجمة، ما أدى إلى أضرار كبيرة في البنى التحتية والمنازل.
كما أغار الطيران الحربي على بلدات برعشيت وحاريص في قضاء بنت جبيل على ثلاث دفعات متتالية، مستهدفًا عددًا من المباني السكنية والطرق، فيما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدات كونين وفرون ومنطقة علي الطاهر.
وفي ساعات الصباح، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات إضافية على بلدات حاروف وعدشيت وقلاويه وتول، فيما استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة صريفا – قضاء صور، ما أدى إلى وقوع إصابة. كما أقدمت القوات الإسرائيلية على نسف منتجع البياض السياحي بشكل كامل.
وفي السياق نفسه، استأنفت فرق الدفاع المدني صباحًا أعمال البحث عن مفقودين في بلدة جويا، جراء الغارة الإسرائيلية التي وقعت أمس، حيث تمكنت الفرق من سحب جثث 5 ضحايا من تحت الأنقاض. كما تم في متابعة الغارة على بلدة باتوليه استهداف محطة مياه في البلدة، ما أدى إلى تدميرها بالكامل وتوقف أعمال الضخ عن ما تبقى من السكان.
وخرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت فوق منطقة البقاع، محدثًا دويًا قويًا سُمع في مناطق واسعة بعد الظهر، ما زاد من حالة التوتر في البلاد.

وزارة الصحة 

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى سقوط 9 شهداء من بينهم طفلان وخمس سيدات، إضافة إلى 23 جريحًا من بينهم 8 أطفال و7 سيدات، وذلك وفق التفصيل الآتي: في جبشيت 4 شهداء بينهم طفلان وسيدة و9 جرحى من بينهم 3 أطفال و4 نساء، وفي تول 4 شهداء من بينهم 3 سيدات و11 جريحًا من بينهم 4 أطفال و3 نساء، وفي حاروف شهيدة و3 جرحى من بينهم طفل.

العدو الإسرائيلي

وفي المقابل، أعلن جيش العدو الإسرائيلي أنه هاجم 5 عناصر من «حزب الله» عملت قرب قواته جنوب لبنان، كما أعلن تفكيك مواقع إطلاق صواريخ وبنى تحتية تابعة للحزب في مزارع شبعا. كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جنديًا نتيجة استهداف آلية عسكرية في منطقة شوميرا بمسيّرة انقضاضية، مشيرًا إلى أن المركبة المستهدفة كانت محمّلة بقذائف مدفعية وانفجرت بالكامل.

حزب الله 

في المقابل، أعلن «حزب الله» في بيان أن المقاومة الإسلامية استهدفت عند الساعة 8:45 صباح الخميس 30-04-2026 مدفع 155 ذاتي الحركة جنوب بلدة يارين بمحلقة انقضاضية وحققت إصابة مؤكدة، كما أعلن أنه استهدف دبابتي ميركافا في مدينة بنت جبيل بمحلقتين انقضاضيتين وحقق إصابة مؤكدة.

تشييع الدفاع المدني

شيّعت المديرية العامة للدفاع المدني وذوو الشهداء وأهالي مدينة صور العناصر الثلاثة الذين استشهدوا بتاريخ 28-04-2026 جراء العدوان الإسرائيلي على بلدة مجدل زون – قضاء صور أثناء قيامهم بواجبهم الإنساني في تنفيذ مهمات الإنقاذ، وهم: العنصر الشهيد حسين علي ساطي، والعنصر الشهيد هادي جهاد ضاهر، والعنصر الشهيد حسين إبراهيم غضبوني.
وقد استهلت مراسم التشييع في مركز الدفاع المدني – صور الإقليمي، حيث نُقلت جثامين الشهداء وأقيمت لهم مراسم التشريفات الرسمية بمشاركة عناصر الدفاع المدني من موظفين ومتطوعين، وسط أجواء من الحزن والفخر بتضحياتهم.
وحضر مراسم التشييع المدير العام للدفاع المدني العميد الركن عماد خريش على رأس وفد من رؤساء الوحدات والمراكز، إلى جانب النائب علي خريس، ومفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبدالله، ورئيس اتحاد بلديات صور – رئيس بلدية صور حسن دبوق، إضافة إلى شخصيات رسمية وبلدية واجتماعية وحشد من الأهالي ورفاق الشهداء وممثلي الأجهزة الإسعافية والإغاثية.
واستُقبلت النعوش الملفة بالعلم اللبناني بالزغاريد ونثر الورود، في مشهد جمع بين الحزن والاعتزاز. وألقى العميد خريش كلمة أكد فيها أن الشهداء «لم يكونوا مجرد عناصر بل ضمير حي ورسالة إنسانية»، مشددًا على أن الدفاع المدني «رسالة إنسانية سامية عنوانها التضحية».
كما أشار إلى مواقف المسؤولين اللبنانيين الذين أدانوا الاعتداء، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الداخلية أحمد الحجار.