بيروت - لبنان

اخر الأخبار

26 تموز 2024 12:00ص هل تُعيد المصارف أموال الهندسات المالية إلى المودعين؟

حجم الخط
عبدالرحمن قنديل

تصاعد الحديث في الآونة الأخيرة، عن الجدال الذي وصل إلى حد الخلافات الصاخبة داخل جمعية المصارف فيما بين المصارف التي استفادت مما سمي بـ «الهندسات المالية» وبين المصارف الأخرى التي لم تستفد من تلك الهندسات النصبوية التي بلغت قيمتها 17 مليار دولار من أموال المودعين، إحدى نقاط الحلول التي اقترحها «إتحاد المودعين في مصارف لبنان» والتي حازت على إهتمام كبير في الأوساط المعنية بقضية المودعين وبالأخص لجنة المال والموازنة وبعض النواب الحزبيين  والمستقلين وداخل مجلس الوزراء، والأهم داخل جمعية المصارف، إحدى نقاط الحلول التي وردت في خطة «إتحاد المودعين» هي ضرورة لا بل حتمية إعادة أموال الهندسات المالية إلى المصارف، وبالتالي إلى المودعين، فهذه المليارات التي وهبها رياض سلامة إلى بعض المصارف هي من أموال المودعين ويجب إعادتها إليهم.

وفي هذا السياق يشير رئيس إتحاد المودعين في المصارف حنا البيطار لـ«اللواء»،إلى أنه من ضمن الإرتكابات المالية التي فعلها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة هي «الهندسات المالية» التي قام بها، والجزء الأكبر من هذه الهندسات هي قروض أعطاها سلامة نفسه للمصارف التي اعتبرها متعثرة،وهذه القروض كانت ضمن فوائد رمزية جداً أي بمثابة هبات ولكن من أموال المودعين وبمليارات الدولارات .
ويلفت البيطار إلى أن هذه المصارف يملكها سياسيون ومصرفيون بارزون، لذلك هذه القروض أو الهبات على المصارف أن تقوم بإعادتها للمصرف المركزي وبالتالي  للمودعين كجزء من أموالهم ، وهذا هو بمثابة حل من الحلول، وهذه الفكرة لاقت تأييداً من قِبل بعض المصارف التي لم تستفد من الهندسات المالية وبالطبع لاقت رفضاً من المصارف التي استفادت من هذه الهندسات.
ويصف هذه الهندسات على أنها سرقة موصوفة لأموال المودعين، وإتحاد المودعين لم يتطرق إلى هذه المسألة لغايات شعبوية ولكن لأسباب قانونية ومنطقية ووفقاً للأرقام  الواضحة، وطالب مرّات عديدة من قبل البنك المركزي والمجلس النيابي واللجان المعنية بالعدل والمال أن يصرحوا عن قيمة هذه الهندسات منهم من يقول 12 ومنهم من يقول 20مليار دولار.
ويكشف أنه وفقاً لمعلومات الإتحاد أن قيمة هذه الهندسات هي على الأقل تتخطى الـ15 مليار دولار،ففي بلد مثل لبنان هذا الرقم ليس «مزحة» على الإطلاق،وهذه المعطيات هي من قلب المصارف وبحال كان هذا الرقم غير صحيح فالإتحاد يدعو المعنيين والمسؤولين عن هذه الدولة أن يصرحوا عن الرقم الصحيح لهذه الهندسات من خلال دراسة ملف كل مصرف على حدة من قبل نواب المجلس من خلال تشكيل لجنة تحقيق نيابية لمعرفة وضعية كل مصرف لكي يكون هناك معرفة دقيقة بحقيقة ذهاب هذه الأموال الضائعة.
ويشدد أن الجميع متواطئ على الشعب اللبناني، وما يطرحه إتحاد المودعين هو نقطة واحدة من نقاط الحل العديدة التي طرحها الإتحاد للحل وهي إعادة أموال الهندسات المالية إلى المصرف المركزي وبالتالي إلى المصارف ومن ثم إلى المودعين، ففي نهاية المطاف ليس هناك أي مبرر منطقي على عدم رد الأموال إلى المودعين.
ويأسف البيطار على أنه في هذا البلد لا يوجد هناك سلطة لتجبر المصارف التي لا تريد أن ترد هذه الأموال على ردها للمودعين، لذلك رأى إتحاد المودعين في المصارف أنه يجب أن يرفع الصوت للإضاءة على هذه الوقائع،وهذه الحلول التي اقترحها الإتحاد بالإستناد إلى الوقائع والقانون والعدل والمنطق لأن ما حصل في لبنان لا يوجد له شبيه في التاريخ، فحتى الدول التي تُعتبر أكثر تخلفاً لم يحصل فيها هكذا نوع من السرقات الموصوفة التي تعتبر على أنها جرائم مرتكبة بحق الناس وللأسف لا حياة لمن تنادي، لذلك يجب معرفة حجم الأموال التي أخرجتها هذه المصارف من لبنان قبل وبعد 17 تشرين الأول 2019.