التجاذبات السياسية أعادت الإقتصاد إلى دائرة عدم اليقين
حجم الخط
يواجه اقتصاد 2018 تحديات صعبة، وبالجملة لم تكن أقله على مرصد التوقعات.
المشهد الاقتصادي الذي ظهر بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، والذي بانت ألونه الأوّلية على شكل قوس قزح كان يشي بأن اقتصاد 2018 سيكون واعداً إذ ينتظر ان يشهد العام عودة التعافي إلى الاقتصاد، كما لوضع المالية العامة.
ماذا حصل؟
بسرعة فائقة لا تتعدّى بضعة أسابيع انقلب المشهد الاقتصادي رأساً على عقب، من إيجابي إلى سلبي ذلك نتيجة:
1- انقلاب بعض الأطراف السياسية على المسار السياسي الهادئ والجامع الذي فرض نفسه فجأة على كل أطياف المجتمع السياسي بعد الاستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة سعد الحريري.
2- تراجع حظوظ التسوية السورية - سياسياً - في العام 2018، ما يعني ان على لبنان ان يستمر من تحمل التبعات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية لكلفة النزوح السوري.
3- التصعيد الجديد والخطير في ملف القضية الفلسطينية بعد إعلان الرئيس الأميركي القدس عاصمة لإسرائيل.
4- التأخير المرتقب في إنجاز موازنة العام 2018، ما يعني العودة إلى الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية، وتالياً استمرار تغييب الإصلاحات المالية التي تطالب بها الجهات الدولية المانحة والداعمة للبنان.
5- تجدد الضغوط الأميركية - ضد حزب الله وتوقع العمل بإجراءات مالية أميركية ضد الحزب في المرحلة القصيرة المقبلة، ما من شأنه، في حال عدم حسن التعامل مع هذا الأمر تهديد استقرار القطاع المصرفي اللبناني.
من الطبيعي ان يتأثر أي اقتصاد، من أي بلد كان بهذا الكم من العناصر والتوقعات السلبية الضاغطة، ومن الطبيعي ان يتأثر مناخ الاستقرار والازدهار الاقتصادي بشكل رئيسي بالمناخ السياسي العام من أي بلد كان، فكيف في بلد مثل لبنان يتقلب فيه مزاج أهل السياسة ألف مرّة في الساعة الواحدة.
إذاً مربع عدم اليقين الذي عاد ودخل الاقتصاد اللبناني سببه المباشر والرئيسي هو عودة التجاذبات السياسية بين بعض الأطراف، لا سيما وأن البلاد مقبلة على موسم الانتخابات النيابية.
وفي هذا الموسم، وللحصاد منه وفيه يمكن وبرأي الساسة من اللبنانيين اللجوء إلى كل الأسلحة المتاحة، وإن كان ذلك على حساب الاقتصاد.
هل ضاعت الآمال؟
بالطبع لا، الآمال تبقى معقودة على ثلاثة أحصنة:
الحصان الأوّل يتمثل برئيس الحكومة سعد الحريري الذي يعوّل على موقعه المحلي والإقليمي والدولي في مد الاقتصاد اللبناني بجرعات الدعم لتعويض الخسائر المحتمل ان تلحق به من الانتخابات النيابية. رئيس الحكومة الذي يبدو انه استبق المخاطر المحتملة فحضر باكراً لمؤتمر دعم لبنان «باريس 4» الذي ينتظر، أن يحصل لبنان من خلاله على أكثر من 15 مليار دولار كقروض ميسرة من المجتمع الدولي. هذه القروض التي ستضخ على هيئة مشاريع في شرايين الاقتصادي اللبناني ستساهم، حتماً، وبشكل مؤثر في تنشيط الحركة الاقتصادية، وفي تأمين فرص عمل جديدة.
وإلى مؤتمر باريس 4 يعوّل على رئيس الحكومة سعد الحريري الحصول على دعم إضافي للاقتصاد اللبناني من مصادر وجهات متعددة.
الحصان الثاني الذي سيراهن عليه لتأمين الدعم للاقتصاد وللوضع المالي العام في البلاد وهو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يثبت عند كل «طلعة» صعبة انه المنقذ والمخلص والداعم.
مصرف لبنان بقيادة سلامة واجه العديد من المطبات الصعبة التي مرّ بها الاقتصاد اللبناني، ونجح في كل مرّة في «كسب» المواجهة وتجييرها في صناديق الاستقرار المالي والنقدي، وتالياً الاقتصادي.
أما الحصان الثالث الذي يعوّل عليه في هذه العملية فهو القطاع الخاص اللبناني عامة والقطاع المصرفي خاصة، وربما من الانصاف القول هنا، أن الرهان سيكون على الرئيس الفخري للهيئات الاقتصادية، الوزير السابق عدنان القصار الذي يبقى الضامن والحاضن للاقتصاد الوطني.
.. في المحصلة، ان الوضع الاقتصادي صعب وشديد التعقيد، والأمل يبقى إضافة إلى ما ورد ذكره أعلاه على عاتق كل الأطراف السياسية الفاعلة والمؤثرة في البلد، ولتجنب الوقوع مجدداً في فخ الركود الاقتصادي أو «الاهتزاز» المالي والنقدي. على أهل السياسة العودة إلى مناخ التهدئة والوفاق السياسي سريعاً.
إشارة أخيرة إلى عامل وأثر العقوبات المالية الأميركية الجديدة ضد حزب الله، والتي ستبدأ مفاعيلها قريباً، إذ من الضروري التحوط لهذه المسألة لتطويق تأثيرها على الاقتصاد والاستقرار المالي والمصرفي.
إبراهيم عواضة






