خصصت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان لمناقشة التقرير الأوّلي للتدقيق الجنائي لشركة الفاريز ومارسال بحضور وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل ووزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري وحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري.
وفي وقت وزّع على النواب خلاصة التقرير باللغة الإنجليزية نظرا لعدم قدرة وزارة العدل على تامين موازنة الترجمة، توصلت اللجنة الى قناعة وهي ضرورة متابعة التدقيق بالإضافة الى توسيع التدقيق ليشمل موجودات المصارف وكافة الإدارات والوزارات، فيما أبدى حاكم المصرف المركزي بالإنابة كامل استعداده للتعاون مع شركة «الفاريز ومارسال» أو مع القضاء لأي أمر يطلب منه، لا سيما أن المجلس النيابي أقرّ قانوناً ترفع بموجبه السرية المصرفية عن مثل هذه الحالات، وكشف انه بدا بتقديم المعلومات التي تطلب منه للشركة المدققة والقضاء، على ان تجتمع اللجنة مجددا الاثنين لمناقشة المشاريع الإصلاحية.
وصدر عن اللجنة التوصيات التالية:
- استكمال التدقيق الجنائي على الجوانب التي ذكرها التقرير ولكن لم يصل فيها الى خلاصات واضحة، الفجوة المالية والحوكمة لتمكين المجلس النيابي من السير بموضوع القوانين المطروحة المتصلة بالودائع.
- مواكبة عمل القضاء وتوفير الامكانيات التقنية والمادية له وان لا نشكّل مبرّرا لعدم الوصول الى تحديد المسؤوليات والمحاسبة مما حصل حتى الآن بالتدقيق البرلماني الذي أجرته اللجنة منذ ٢٠١٠ وأحيل بنتيجته تقرير بـ٢٧ مليار دولار الى ديوان المحاسبة.
- التدقيق في حسابات المصارف والدولة بكافة قطاعاتها وذلك لاستكمال مسار إقرار قانون إعادة التوازن المالي وإعادة هيكلة المصارف.
- الدعوة لاجتماع الاسبوع المقبل بحضور الحاكم بالإنابة بموضوع القانونين المذكورين علماً أنّ إعادة الهيكلة سحبته الحكومة لتناقشه مع صندوق النقد ولها ملاحظات عليه.
كنعان
وقال كنعان بعد الجلسة التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات «التقرير الذي بين يدينا هو تقرير أوّلي، لذلك فالمطلوب استكماله، وهناك أمور كثيرة بحاجة الى أن تتوضح، في ضوء عدم الوصول الى كامل الداتا والمستندات، للخروج بالخلاصات المطلوبة. وما يهمّنا هو معرفة أين ذهبت الفجوة المالية التي يحكى عنها، إن كانت 50 مليار أو 70 مليار دولار. والنقطة الأهم التي تعنينا معرفة أين ذهبت الخسائر وتحديد المسؤوليات وما هو حل مشكلة المودعين وبأي طريقة، وما هي موجودات المصارف والدولة. وهو ما لا يتحقق فقط بتدقيق جنائي أولي في مصرف لبنان. وقد طلبنا استكمال هذا التدقيق ليشمل كل النواحي التي لم تستطع شركة الفاريز الدخول إليها كما ورد في تقريرها، وليشمل كذلك، كما البدء بالتدقيق المحاسبي من خلال مدقق دولي محايد يدخل الى موجودات المصارف ويحدد وضع الودائع وأصول المصارف، وهو ما لم يحصل حتى الساعة، وكان يجب أن تقوم به الحكومات المتعاقبة منذ الانهيار في العام 2019».
وأكد كنعان «ضرورة استكمال التدقيق المحاسبي والجنائي في وزارات الدولة وإداراتها ومؤسساتها، لأن المشكلة تكمن هناك. فقد تبيّن بحسب تقرير الفاريز أن المصرف المركزي كان يموّل تعثّر وإفلاس الدولة اللبنانية من دون سقف، ويؤمن تنفيذ سياسة الدعم وخدمة الدين لدولة متعثرة سنة بعد سنة بفاتورة بلغت عشرات مليارات الدولارات.
وأعلن كنعان عن «البدء بسلسلة جلسات منذ الأسبوع المقبل، بحضور حاكم مصرف لبنان بالإنابة، والوزراء المعنيين، حول القوانين الإصلاحية، ومنها إعادة التوازن المالي وإعادة الهيكلة».
أضاف «علمنا أن كلفة التدقيق في موجودات المصارف هي 6 مليون دولار، والعقد لم يوقّع بعد ونائم في الأدراج. وقد قامت الحكومة بالصرف من حقوق السحب التي حصل عليها لبنان من صندوق النقد مليار و125 مليون دولار من دون مراجعة أحد. فلم تجد 6 مليون لتوقيع العقد وإتمام التدقيق في موجودات المصارف؟».
وأشار كنعان الى أن «حاكم المركزي بالإنابة أوضح أن كلفة إعادة 100 ألف دولار للمودعين هي 36 مليار دولار، فمن أين ستؤمّن إذا لم تقم الحكومة ولجنة الرقابة على المصارف بالتدقيق المطلوب؟ وكيف سنصوّت على قانون لا يتضمن أي ضمانة لإيصال الأموال للمودعين، وكأن المطلوب «بيع الناس سمك بالبحر».
خليل وفضل الله
قال النائب علي حسن خليل بعد انتهاء جلسة لجنة المال والموازنة: «الأهم بالنسبة لنا هو أن تتحمّل الأجهزة والإدارات والوزارات والقضاء مسؤولياتها في متابعة كل تفصيل مرتبط بهذا التدقيق لتوضع الأمور في نصابها الصحيح، خصوصا ما يتصل بقطاع الكهرباء الذي حمل الخزينة هذا العبء الكبير، مع الإشارة الى انه خلال أقل من سنتين صرفنا على الدعم أكثر من عشرة مليارات. وبالتالي المتابعة الحقيقية أن نكمل في الوزارات وكيف طبّق القرار السياسي».
وختم: «وزارة المال أجرت تدقيقا جنائيا حقيقيا عندما أنجزنا في بدايات الـ 2019 التقرير المالي عن السنوات السابقة من سنة 1993 حتى 2017 وتحدد بالأسماء الفجوات والثغرات وأرسلته الى ديوان المحاسبة وهو في تصرف الأجهزة القضائية».
ورأى النائب حسن فضل الله أنّ «الأهم هو الإجراءات التي سيتم اتخاذها من قبل القضاء للمحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة، وأيضا الإجراءات الواجب القيام بها من المصرف المركزي وبقية جهات الدولة لمنع تكرار الارتكابات، والمطلوب بت الملفات الموجودة لدى القضاء، وفق القانون بعيداً من أي اعتبارات سياسية».