بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 أيلول 2024 12:00ص الحرب المفتوحة: باب لتعميق الأزمة الإقتصادية

يشوعي: لبنان على طريق الإفقار بإتجاه واحد.. حبيقة: تداعيات الحرب على لبنان ثقيلة إقتصادياً

حجم الخط
عبدالرحمن قنديل

لا شك أن ما قبل «البيجرز» في لبنان ليس كما بعده،  كأنما عقارب الساعة توقفت وباتت منتظرة توقيت أن تتحول الحرب الدائرة جنوبا إلى حرب مفتوحة لا ضوابط لها من بعد يوم «البيجرز»، الذي فتح سناريوهات جبهة الإسناد إلى سناريوهات واسعة غير متوقعة في الصراع مع اسرائيل ولا شك أن تداعيات هذه السناريوهات ستكون ثقيلة على اللبنانيين وربما أشد وطأة عليهم من السنوات السابقة وتحديداً من الإنهيار الإقتصادي نفسه الذي لا يزال قائماً،  مما جعل اللبنانيين في حالة خوف وترقب مما هو قادم، فهل تطورات هذه الحرب ستعمق الإنهيار الإقتصادي أكثر؟

يذكّر الخبير الإقتصادي ايلي يشوعي أن أول نتيجة للإنهيار المالي والإقتصادي كان توقف الإستثمار في لبنان بسبب انهيار المصارف وبغياب المصارف آنذاك غابت القروض المصرفية، ومعها غاب الإستثمار وهذه كانت السقطة الإقتصادية الأولى للبنان، أما السقطة الثانية تزامنت مع هذه الحرب الدائرة في الجنوب، فبعدما انهيارت المصارف تحول لبنان إلى إقتصاد نقدي والإقتصاد النقدي من باب التعريف أمواله غير واضحة المصادر على الرغم من أن هناك أموالاً تأتي إلى لبنان، ولكن مع الحرب الدائرة في الجنوب هذا المصدر أيضاً بدأ بالتراجع فلم تعد التحويلات المالية مثلما سبق، أي أن لبنان لم يعد حتى يندرج ضمن الإقتصاد النقدي.
ويردف يشوعي قائلاً:«في السابق كنا إقتصاداً شبه طبيعي نتيجة المصارف والقروض والإستثمار، وسواها بالرغم من محدوديته بسبب السياسة النقدية التي كانت متبعة آنذاك والفوائد، ولكن بالرغم من ذلك وبسبب الأزمة الإقتصادية والحرب الدائرة جنوباً نضبت مصادر الأموال خصوصاً المصادر الخارجية لها باعتبار أنه لم يعد هناك تحويل أموال إلى لبنان كما كان سابقاً بغض النظر إذا كانت هذه الأموال نظيفة أم مشبوهة، إنما التركيز يتمحور حول الأموال بحد ذاتها».
ويؤكد أن هذا الأمر كله ينعكس على السيولة المتاحة أمام اللبنانيين، ففي وقت الإقتصاد النقدي كان العمل يندرج ضمن اطار هذا الإقتصاد ضمن سيولة تصل إلى 20 مليار دولار تقريباً ،  بعدما كان لدينا في المصارف 185 مليار دولار، ولكن هذه السيولة كانت تشغّل اللبنانيين من دون استثمارات، أي أنها تسمح لأصحاب الشركات أن تبقى مستمرة حتى لو لم يتم تجديدها أو إحياء الإستثمار فيها، إنما سمحت لهم بالإستثمار في نهاية المطاف لتغطية أكلافهم التشغيلية بالحد الأدنى مع أرباح بسيطة، أي أمنت لهم الإستمرارية بمعزل عن الأسباب، ولكن في حال نضبت أيضاً مصادر الأموال النقدية من كل حدب وصوب حتى من الخارج نتيجة توسع الحرب وهروب الأموال من مناخ الحروب واللاستقرار والعنف فهذا سيجعل لبنان أمام أزمة حقيقية تتعلق بهذا الأمر.
ويشدد على أن مع هذه الحرب حتى هذه المصادر التي لا زالت توفر للبنانيين بعض مقومات الحياة ستندثر شيئاً فشيئاً، لذلك لبنان وصل إلى مرحلة الإختناق الإقتصادي الفعلي، وهناك بعض الشركات في الآونة الأخيرة نتيجة المنافسة غير الشرعية الموجودة للشركات التي تدفع الضرائب ورسوم الجمارك القيمة المضافة وسواها، وهذا ما يجعل لبنان يندرج في خانة الإقتصاد غير الشرعي وهذا ما يجعل الشركات الملتزمة تلجأ إلى تخفيف موظفينها لتخفيض حجم شركاتهم تمهيداً إما للإقفال أم الرحيل.
ويختم يشوعي قائلاً:«إن لبنان يسير بخطى ثابتة على طريق الإفقار باتجاه واحد، وهذه الحرب تأخذ لبنان بشكل دراماتيكي وسريع نحو هذا الإتجاه من دون إمكانية متوافرة لضمان طريق العودة عن هذه الحالة نحو حالة تعيد ضمان الإستقرار الإقتصادي، بسبب اهمال حكومة تصريف الأعمال لمعالجة الأزمة الإقتصادية من جذورها فلم تستطع إعادة هيكلة المصارف وحل أزمة مالية نتخبط فيها منذ خمس سنوات تقريباً».
ومن جهته يقول الخبير الإقتصادي لويس حبيقة أنه بغض النظر عن امكانية توسيع هذه الحرب من عدمها، ولكن بالإمكان تجنبها والإمكانية لا زالت قائمة بحكمة المسؤولين في لبنان بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة للبنان، لذلك يجب تدارك الأمور لأن لبنان لا يستطيع تحمُّل تداعياتها.
ويردف حبيقة قائلاً:«أنه من الواضح أن العالم الغربي لا يريد الحرب ولا يسعى إليها، حتى أنه غير متحمس لقيامها، ومن الممكن أن يستفيد لبنان من هذا الأمر لتجنب مرارة الحرب، ولكن في حال فشلت السلطة القائمة في هذا الأمر فتداعيات الحرب ستكون كارثية لأن لبنان بلد صغير من خلال المساحة».
ويذكّر بأن وضع لبنان الإقتصادي هو منذ الأساس «تعيس» جداً، ولا زال الأمل موجوداً بتنفس إقتصادي في حال عادت حالة الإستقرار، ولكن مع الحرب الوضع سيصبح مغايراً، ففي حال قصفت اسرائيل أماكن أساسية ومهمة في لبنان كالمستشفيات في بيروت على سبيل المثال فالأمر سيصبح في غاية الصعوبة، من دون أن ننسى أن هناك أماكن لا زالت غير مرمَّمة منذ انفجار الرابع من آب وحتى يومنا هذا، لذلك الأمر سيكون كارثياً على لبنان في كل الإتجاهات سواء التعليمية أو الصحية أو تجارية وسواها».
ويشير إلى أن أهمية الخسائر المحتملة لهذه الحرب في حال توسعت وخرجت عن السيطرة من المفترض أن تدفع المسؤولين اللبنانيين، إلى التعجيل في وتيرة العمل الذين يقومون به وهذا الأمر غير واضح المعالم وغير قائم، ففي هذه الظروف من المفترض أن تكون سرعة الحكومة في المعالجة مضاعفة بعشرة أضعاف.
ويختم حبيقة قائلاً:«اللبناني ليس ساذجاً، وعلى الدولة اللبنانية أن توقف استخفافاً في عقله، وهذا الأمر يجب أن يؤخذ بعين الإعتبار حتى لو سكت عن ممارساتهم، فاذا تم أخذ هذا الأمر في عين الإعتبار من الممكن تجنب الحرب وأن لا نصل إليها على الإطلاق، ويجب أن لا ننسى أن الناس ليس معها أموال لتدفع الأقساط المدرسية فكيف إذا تكلمنا عن أضرار هذه الحرب، وللأسف الدولة غائبة عن السمع واجراءاتها ليست على المستوى المطلوب، فتداعيات الحرب ستكون كبيرة وموسعة، ولم نشهد لحد هذه اللحظة إفلاسات مثلما هو متوقع، ولكن هذا ما سنلاحظه مستقبلاً لأن الإفلاسات لا نراها وقت الأزمة ولكن تتبيّن لاحقاً».