عبدالرحمن قنديل
بعد إقرار موازنة 2024 ونشرها في الجريدة الرسمية وعودة الانتظام المالي الى المالية العامة، لا تزال قضية الدولار المصرفي تتربع على عرش المشكلات المالية والمصرفية لتداخل انعكاساتها على مصرف لبنان والمصارف من جهة والمودعين والقطاع الخاص من جهة أخرى. فمصرف لبنان أنجز فروضه ولحقت به الحكومة في الموازنة، وتم توحيد سعر صرف الدولار على السعر المعلن على المنصة الالكترونية لمصرف لبنان والمحدد حاليا بـ 89500 ليرة.
الخلاف ما زال مستمرا حول قرار رفع الدولار المصرفي، حيث من المتوقع ان ترفعه وزارة المالية اليوم من ١٥ الف ليرة الى ٢٥ الفا بعد سلسلة مشاورات بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي وحاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري، اذ بقي الخلاف على كيفية اصداره، بعد ان تم الاتفاق على ان يكون من قبل وزارة المالية اثر رفض المجلس النيابي خلال مناقشته قانون موازنة ٢٠٢٤ تحديد سعر الدولار المصرفي واعتبر ان من صلاحية مصرف لبنان اتخاذ مثل هذا القرار.
لكن مصرف لبنان سارع الى اعتماد السعر الواقعي على منصته اي 89500 ليرة وعلى موازنات المصارف، في محاولة لتوحيد سعر الصرف لكنه رفض تحديد سعر صرف الدولار المصرفي الذي يعني استمرار الفوضى في السحوبات المصرفية واكد على السعر الواقعي بعد ان صدرت الموازنة في الجريدة الرسمية،ولكن حتى الموازنة في الجريدة الرسمية لم تتضمن سعر ثابت وموحد للصرف فأي من الخيارات هي الأصح ؟
الباحث والخبير الإقتصادي محمود جباعي لفت في حديث لـ»اللواء» إلى أن المصرف المركزي عمل ضمن آلية واضحة من أجل توحيد سعر الصرف وهذا ما تبيين من خلال ميزانيته وعلاقته مع المصارف عندما حدد أيضاً سعر ميزانيتها على الـ 89500،وكان المصرف قد طلب منذ أشهر من المجلس النيابي والحكومة إعتماد هذا السعر للسحوبات أيضاً ولكن مع إقرار «الكابيتيل كونترول» لتحديد كمية السحوبات التي ممكن أن يسحبها كل مودع من أجل عدم تضخم الكتلة النقضية بالليرة،وعدم التأثير لا على القطاع المصرفي ولا على الدولة اللبنانية.
وأشار الجباعي إلى أن مجلس النواب لم يقر الكابيتيل كونترول مع الأسف،وحتى لجنة المال والموازنة لم تتبنَ سعرا واضحا للموازنة وحتى الحكومة أصدرت الموازنة في الجريدة الرسمية من دون سعر صرف واضح علماً أنها إذا نظرنا إلى إراداتها معظمها على الـ89500 والنفقات التشغيلية بالتحديد هي على سعر الـ89500 أيضاً علماً أن النفقات العادية التي تتضمن الرواتب والأجور لا زالت على سعر الـ15000 مع «الزودة» التي يأخذها الموظف.
وأردف أن بالمنطق الحكومة لديها سعر واضح وهو 89500 ،ولكن لم يصار إلى تحديد سعر صرف رسمي لذلك المصرف المركزي أصدر تعميم 166 والمقصود من خلاله أن المصرف يعطي 150 دولار «فريش» للمودع مقابل حسم 150 دولار فقط،وهذا موجه حصراً للذي قام بتحويل أمواله بعد 17 تشرين.
وكشف أن المصرف المركزي يدرس للذي لم يستفيدوا من تعميم 158 ولا من تعميم 166 أن لا يشملهم تعميم 166 أو يتم إصدار تعميم شبيه لل 166 وهذا ممكن أن يحدث في وقت قريب،إذاً مصرف لبنان يحاول أن يلاقي حلول قدر المستطاع لموضوع المودعين.
أما في ما يتعلق بموضوع السحوبات إعتبر الجباعي أن المصرف قال بكل وضوح للمجلس النيابي والحكومة ولوزير المالية على وجه الخصوص أنه إذا كان المصرف هو من عليه القيام بتحديد سعر السحوبات فالسعر المحدد لدى المصرف هو 89500 فالمطلوب من قبل المجلس والحكومة ووزارة المالية هو تأمين «الكابيتيل كونترول»،لأن إذا لم يحدث «الكابيتيل كونترول» وتم تحديد سعر آخر للسحوبات أو سعر رسمي آخر للموازنة فالتتفضل الحكومة أو وزير المالية بعد تكليفه من الحكومة أن يحددوا هذا السعر،إذا المصرف قام بواجبه والكرة الآن عند وزير المالية والحكومة.
ورأى أنه من الأفضل أن يكون سعر الصرف معتمداً على الـ 89500 ،مع إقرار الكابيتيل كونترول وتحديد سقوف للسحوبات بمبلغ محدد يبين للمودع قيمته على أن تكون الكتلة النقدية بالليرة يكون هناك دراسة حول الكمية التي يجب أن تنشر في السوق ضمن بطاقة إلكترونية يتم إستخدامها للمشتريات ليتم توفير وإيقاف الهيركات على المودع،ولكن من الواضح أن هذا الأمر لم يحدث لأن هناك توجه لدى الحكومة لإصدار سعر صرف موحد على الـ25000 وفق المعطيات المتوفرة وإذا حدث هذا الأمر فمن الممكن للمودع أن يستفيد من إستمرار الهيركات على المودعين.
ومن جهتها أشارت الصحافية الإقتصادية سابين عويس إلى أنه في السابق جرت العادة أن حاكم مصرف لبنان هو من يتولى عملية تحديد سعر الصرف إنطلاقاً من قرار حكومي كان يشكل غطاء له وهذا ما شهدناه أيام تثبيت سعر الصرف من خلال أن المصرف هو من كان يتولى سياسة التثبيت ويغطي كلفة هذا التثبيت والتي تبينت لاحقاً أنها كانت مكلفة جداً على اللبنانيين.
وإعتبرت عويس في حديثها لـ«اللواء» أن النقاش تمحور حول هل تصح هذه السياسة أو لا تصح؟، وهذا ما أدى إلى إيقاف عملية تثبيت السعر علماً أن عملياً فحاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري هو يقوم بالأمر نفسه من خلال تثبيت السعر على الـ 89500 ،وإعطاء نفسه غطاء من خلال قانون النقد والتسليف الذي يتيح له فقط حماية الإستقرار النقدي ولكن ليس تثبيت السعر لأن تثبيت أو إعتما سعر صرف رسمي يجب أن يكون من مسؤولية وزارة المال كونها هي من تعد الموازنة.
وأكدت أنه بالشكل الطبيعي عندما يكون هناك سعر صرف حقيقي في السوق فيجب أن يكون هذا السعر هو الذي تعتمده الموازنة،فإذا وزارة المالية قررت أن لا تعتمد سعر الصرف المحدد من قبل مصرف لبنان ،بالتالي يجب العودة لوزارة المالية لتقول بأنها لا تريد إعتماد هذا السعر وإعتماد أي سعر آخر سواء 25000 أو غيره.
وكشفت أن النقطة الخلافية هي أن وزارة المال إعتمدت في الموازنة السعر الحقيقي وهو سعر السوق وهو 89500 لجباية الرسوم والضرائب بجزء منها يجبى باللبناني والجزء الآخر للرسوم التي تجبى بالدولار أي إعتمدت نسبياً الدولرة في بعض الجوانب واعتمدت الليرة على السعر الرسمي أما المعاشات التي توضع على سعر 89500 وتدفع بالدولار وفق هذا السعر هي التي تعد موضع الخلاف لأن الدولة ليس لديها إمكانية بدفعهم،والتعميم 166 الذي قرر فيه مصرف لبنان أن يدفع 150 دولار على سعر السوق وهذا ما رفضته وزارة المال بسبب إقتراحها أن تكون على سعر الـ25000.
ورأت عويس أن هذا النقاس لا يحسمه سوى التوافق بين وزارة المال ومصرف لبنان،لأن وزير المال يقول أنه أعد النص وذكر أنه قد تم التشاور مع مصرف لبنان ،ولكن مصرف لبنان يرفض تحمل المسؤولية ويقول أن المسؤولية تقع على وزارة المال ،ولكن في ظل الأوضاع والظروف الإستثنائية التي يمر بها البلد هناك حالة من التخبط لأنه لا أحد يريد تحمل المسؤولية لا وزير المال ولا مصرف لبنان أو حتى الحكومة،لأن المسؤولية ستكون نتيجتها خطورة تفلت الأمور من يدهم وأن لا تعود تحت السيطرة بسبب عدم وجود ثقة بكل النظام القائم وستكون النتيجة أن من سيستلم راتبه باللبناني سيحوله إلى الدولار مما يؤدي إلى إحتمالية تفلت الأمور وخروجها عن سيطرة المصرف المركزي.