في ظلّ التحديات الإنسانية والبيئية المتفاقمة التي يشهدها لبنان نتيجة أزمة النزوح وتداعيات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، تتواصل المبادرات الرسمية والدولية الرامية إلى تحسين ظروف حياة النازحين وتعزيز الاستجابة الإغاثية في مختلف المناطق اللبنانية.
وفي هذا السياق، شهدت مدينتا صيدا وبيروت سلسلة خطوات ومبادرات مشتركة بين الوزارات المعنية والسلطات المحلية والشركاء الدوليين، تمحورت حول تحسين الواقع البيئي داخل مراكز الإيواء، وتطوير الخدمات الاجتماعية، إضافة إلى تعزيز الدعم الإنساني عبر قوافل المساعدات الإغاثية والطبية القادمة من الدول الشقيقة والصديقة.
الزين
ومن صيدا أفادت مراسلة اللواء الزميلة ثريا حسن ، أن وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين أطلقت من مدينة صيدا أول مبادرة بيئية جديدة تهدف إلى تحسين واقع مراكز النزوح في لبنان، في إطار تعاون يجمع بين الجهات الرسمية والشركاء الدوليين والمحليين. وجاء الإعلان خلال زيارتها سراي صيدا الحكومي ولقائها محافظ لبنان الجنوبي الأستاذ منصور ضو، رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي بحضور رئيسة جمعية المواساة رلى الشماع الأنصاري، حيث تم وضع آلية تنفيذ المبادرة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبر جمعية المواساة والجمعيات الشريكة، بما يعزّز الظروف الصحية والبيئية داخل مراكز الإيواء.
قامت الوزيرة تمارا الزين والمحافظ ضو بتوزيع حاويات النفايات بهدف تحسين الظروف البيئية والصحية داخل هذه المراكز في إطار الجهود المبذولة لدعم النازحين وتعزيز النظافة العامة في أماكن إقامتهم.
الوزيرة تمارا الزين قالت: «إننا والمحافظ منصور ضو، كنا قد أعلنا عن مبادرة بيئية ستُنفّذ في مراكز النزوح، واليوم، بالتعاون مع سعادة المحافظ، ومع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وعبر «جمعية المواساة»، سيتم تنفيذ هذه المبادرة عبر الجمعيات الشريكة على الأرض». وتشمل المبادرة توزيع 500 مستوعب للنفايات في أكثر من 20 مركز نزوح، تضم نحو 10 آلاف ضيف في مدينة صيدا ومحيطها.
أضافت الزين: إن هدف هذه الخطوة إلى تحسين ظروف الإقامة، لا سيما من ناحية النظافة وإدارة النفايات داخل المراكز، بما يضمن بيئة أكثر صحةً وإنسانية.
من جهته، توجّه المحافظ منصور ضو بالشكر إلى الجهات الداعمة، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مثمّناً «هذه المبادرة التي ستسهم في تخفيف المعاناة عن الضيوف، وتحسين ظروف حياتهم داخل مراكز الإيواء».
واختتم اللقاء بـ«التأكيد على أهمية استمرار هذا التعاون، وعلى الأمل بأن تسهم هذه المبادرات في التخفيف من معاناة الأهالي، بانتظار عودة الاستقرار والسلام».
السيد
وبحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد مع محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود، بحضور رئيس البلدية ابراهيم زيدان وأعضاء مجلس بلدية بيروت، في سبل تعزيز الاستجابة الاجتماعية والإنسانية في العاصمة، بيروت، المدينة التي تتحمّل اليوم أعباءً كبيرة وتبقى في قلب الاهتمام الوطني.
وتناول اللقاء ملف النزوح وتنسيق الجهود بين وزارة الشؤون الاجتماعية وغرفة إدارة الكوارث في محافظة بيروت، ضمن مقاربة منظّمة تحفظ كرامة النازحين وتضمن استجابة أكثر فعالية لاحتياجاتهم.
كما تم الاتفاق على المضي في افتتاح مراكز خدمات اجتماعية في بيروت، بما يوسّع حضور الوزارة على الأرض، ويقرّب الخدمات من المواطنين، ويعزّز شبكة الحماية الاجتماعية لأهالي العاصمة والفئات الأكثر حاجة.
مساعدات
ووصلت إلى معبر المصنع الحدودي قافلة تضم 18 شاحنة محملة بالمساعدات الإغاثية والطبية، ضمن إطار الممر الإنساني الذي أطلقه الملك الأردني عبد الله الثاني بهدف توفير الدعم الطارئ للشعب اللبناني في المناطق المتضررة.
وكان في استقبال القافلة السفير الأردني في لبنان وليد عبد الرحمن الحديد، سفير إسبانيا في لبنان ميغيل دي لوكاس، إلى جانب الأمين العام اللهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي مع وفد من الهيئة، إضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية وقادة أجهزة أمنية.
وقال السفير الحديد: «نتشرّف اليوم باستقبال القافلة الدولية الثانية التي ينظمها الأردن بالتعاون مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، ومنها مملكة إسبانيا ومنظمة أوكسفام. وهذه هي القافلة الثالثة ضمن الجسر الإنساني الدولي، والرابعة منذ اندلاع الحرب. وتتألف من 18 شاحنة محمّلة بالمواد الإغاثية والمستلزمات الطبية».
من جهته، أوضح دي لوكاس «أن المبادرة الإنسانية التي تشارك فيها إسبانيا تتضمن نحو 2250 صندوقًا من أدوات الطبخ، مخصّصة لما يقارب 11250 نازحًا، بهدف تأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لتحضير الطعام في ظل الظروف الصعبة».
بدوره، شكر العميد بسام النابلسي الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني على هذه المبادرة، مؤكدًا أن «ثروة لبنان الحقيقية تكمن في أصدقائه وأشقائه الذين يقفون إلى جانبه في مختلف الأزمات التي يمر بها». كما رحّب بالسفير الإسباني، مثنيًا على الدعم والتعاون الإنساني المقدم للبنان، آملاً أن تُرد هذه المبادرات في ظروف أفضل.
وأشار النابلسي إلى أن القافلة ستتوجه إلى قاعدة رياق الجوية، حيث سيتم فرز المساعدات قبل توزيعها من قبل الهيئة العليا للإغاثة على النازحين في مختلف الأراضي اللبنانية.