بيروت - لبنان

اخر الأخبار

4 شباط 2026 12:00ص الصدّي يحبط محاولة تخريبية لتعطيل شحنات الفيول وإغراق البلد بالعتمة

من رسالة مصرفية إلى إخبار قضائي.. تحقيق في محاولة ضرب قطاع الطاقة

حجم الخط
في لحظة بالغة الحساسية من عمر الأزمة اللبنانية، وبينما بالكاد ينجح قطاع الكهرباء في التقاط أنفاسه، برز تطوّر خطير كاد أن يعيد البلاد إلى العتمة الشاملة.
 غير أنّ تدخّلا سريعا وحاسما من وزير الطاقة والمياه جو الصدّي حال دون تنفيذ ما تصفه الوزارة بمحاولة تخريبية منظّمة استهدفت شحنات الفيول والأمن القومي الاقتصادي.

إنذار يكشف المخطط

القضية بدأت، بحسب المكتب الإعلامي لوزارة الطاقة والمياه، برسالة تحذيرية تلقّاها الوزير الصدّي من مصرف مراسل لمصرف لبنان، وهو المصرف الذي تُفتح عبره الاعتمادات المصرفية للشركات المورّدة للمشتقات النفطية.
الرسالة أفادت بأن المدعو فوزي مشلب تواصل مع المصرف المراسل، داعيًا إيّاه إلى وقف التعامل مع وزارة الطاقة والمياه. خطوة، لو كُتب لها أن تُنفَّذ، كانت ستؤدي عمليا إلى وقف فتح الاعتمادات للمورّدين، تعطيل استيراد الفيول اللازم لإنتاج الكهرباء، شلل مؤسسة كهرباء لبنان، إغراق البلاد بالعتمة الشاملة.
الخطورة وفق معطيات الوزارة، لم تقف عند حدود الكهرباء، فوقف التعامل المصرفي كان سيؤدي أيضا إلى تعطيل استيراد المحروقات لصالح الجيش والقوى المسلحة اللبنانية، التي تستورد عبر منشآت النفط التابعة للوزارة، إعاقة قدرة الأجهزة الأمنية على فرض الأمن والاستقرار، تهديد استيراد المحروقات للقطاع الخاص، شلل اقتصادي شامل، احتمال توقّف المصرف المراسل الوحيد عن التعامل مع الدولة اللبنانية كليا.
مصدر مطّلع وصف السيناريو المحتمل بأنّه «ضربة قاضية لما تبقّى من ثقة مالية بالدولة».

غاية في نفس يعقوب

بحسب المكتب الإعلامي، فإن ما أقدم عليه مشلب لم يكن تصرّفًا معزولًا، بل جاء بعد فشل محاولات سابقة لإغراق لبنان بالعتمة، مع الإشارة إلى أنّ الوزير الصدّي كان قد نأى بنفسه سابقًا عن الادعاء رغم محاولات متكرّرة لعرقلة عمل الوزارة.
لكن هذه المرّة، ومع بلوغ الضرر حدّ تهديد الأمن القومي الاقتصادي والاجتماعي، اتّخذ الوزير قراره.
ولهذه الغاية أعلن المكتب الإعلامي أنّ وزير الطاقة والمياه تقدّم بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق فوزي مشلب، بتهم شملت الإخلال بالأمن القومي الاقتصادي، تهديد الاستقرار الاجتماعي، السعي لإفقاد الثقة بالدولة اللبنانية، ومحاولة شلّ مرافق حيوية، وتعريض الشعب اللبناني لخسائر فادحة.
كما أكّد الوزير ثقته بالقضاء اللبناني وبـمخابرات الجيش اللبناني التي سارعت إلى القيام بواجباتها فور ورود المعطيات.
وبحسب البيان، فإن مشلب توارى عن الأنظار، وصدر بحقّه بلاغ بحث وتحرٍّ، وسط آمال بأن يسلك الملف مساره القضائي بسرعة وجدية، وصولًا إلى محاكمة عادلة تُنزل العقوبات المناسبة بحجم الضرر الذي كاد أن يصيب البلاد.
واضاف:«غير أن وزير الطاقة، وإزاء تفاقم الضرر الذي أراد المدعو مشلب احداثه في قطاع النفط والطاقة بشقيه العام والخاص بحسب ما افاد المصرف المذكور، أقدم على خطوته هذه ويؤكد ثقته بالقضاء وبمخابرات الجيش اللبناني التي سارعت الى القيام بواجباتها».
وذكر المكتب «كما يأمل الصّدي أن يسلك هذا الملف مساره القضائي بشكل سريع وجدي خصوصاً بعد تواري مشلب عن الأنظار وصدور بلاغ بحث وتحرٍ بحقه كي يحاكم ويكون عبرة لمن يضرب المصلحة الوطنية، فيتم إنزال العقوبات به التي تتناسب مع الضرر الفادح الذي أراد إلحاقه بالأمن القومي الإقتصادي والإجتماعي اللبناني وبثقة المصرف المراسل الوحيد للبنان بالدولة اللبنانية ووزارة الطاقة والمياه ومصرف لبنان».
مصادر متابعة للملف تعتبر أنّ ما حصل يتجاوز إطار الخلافات الإدارية أو الشخصية، ويدخل في خانة استهداف مباشر للأمن الطاقوي اللبناني، في مرحلة لا تحتمل أي مغامرات أو تصفية حسابات.
ويخلص التحقيق إلى أنّ إحباط هذه المحاولة شكّل سابقة في التصدي لمحاولات ضرب المرافق الحيوية من داخل المنظومة، ورسالة واضحة بأن ملف الطاقة لم يعد متروكًا للفوضى أو الابتزاز، مهما كانت العناوين أو الجهات.
في بلدٍ يقف على حافة العتمة، قد يكون منع انطفاء الكهرباء هذه المرّة هو منع انطفاء الدولة نفسها.