بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 حزيران 2024 12:00ص الفائض في ميزان المدفوعات... العملات الصعبة هي السبب!

عجاقة لـ«اللواء»: إنعكاسه الإيجابي إذا استثمر بالاقتصاد بشكل صحيح.. حبيقة: لن يكون له إنعكاس إيجابي طويل الأمد

الأرقام الرسمية لميزان المدفوعات في لبنان الأرقام الرسمية لميزان المدفوعات في لبنان
حجم الخط
عبد الرحمن قنديل

يعيش لبنان ضمن استقرار نسبي على الرغم من لهيب الحرب القائمة على الجبهة الجنوبية المساندة لحرب غزة مع تزايد التهديدات بأن الحرب الشاملة باتت على الأبواب، وموسم سياحي واعد من خلال قدوم المغتربين إلى الوطن ليعيّدوا مع العائلة، مما يؤشر إلى إنعكاسات إيجابية متصاعدة ونمو يبشّر بالخير، خصوصاً مع تحقيق لبنان فائضاً في ميزان المدفوعات يقارب المليار دولار.
فمن عجز لميزان المدفوعات إلى فائض فيه، ربما يكون مؤشر على أنها أرقام إيجابية تكون بداية للتعافي الاقتصادي من أزمة لا زالت تداعياتها تفتك باللبنانيين، وربما تكون هذه الأرقام مؤشر أيضاً على بداية إستعادة الثقة في الاقتصاد ومن المعروف أن ميزان المدفوعات يقيس حركة دخول وخروج الرساميل في أي دولة بالعمولات الأجنبية، فكيف ستشكّل هذه الأرقام عاملاً إيجابياً يُبنى عليه للتعافي الاقتصادي وإستعادة الثقة؟

أوضح أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية البروفسور جاسم عجاقة أنه وبحسب الأرقام الرسمية بلغ الفائض في ميزان المدفوعات عام 2023 2.2 مليار دولار أميركي، أما في أول ثلاثة أشهر من العام 2024 وصل الفائض في ميزان المدفوعات في لبنان إلى 442.5 مليون دولار أميركي.
ولفت عجاقة في حديث لـ«اللواء» إلى أن ميزان المدفوعات يقيس دخول وخروج العملة الصعبة من البلد، فإذا كان إيجابيا هناك دخول للدولارات أما إذا كان سلبيا فمما لا شك فيه هناك خروج للدولارات، ولطالما أن الفائض في أول ثلاثة أشهر من السنة الحالية هو إيجابي كذلك في العام الماضي فهذا يعني أن هناك دخول للدولارات إلى البلد.
وأكد أن هذا العامل لا يمكن البناء عليه للخروج من الأزمة على الرغم من أن هذا العامل يحمل الكثير من الإيجابية بالنسبة للبنان، وهذا يعني أنه بالرغم من الأزمة الاقتصادية وتداعياتها المستمرة حتى الآن ولكن هناك عملة صعبة تدخل إلى البلد ولكن إن لم تستثمر في الاقتصاد فليس لها أي داعي يُذكر.
وشدّد على أنها إن لم تستثمر في الاقتصاد فمن المؤكد أنها لن تكون عامل يفيد الاقتصاد ولو على المدى البعيد، ففي حال لم تباشر السلطة السياسية بتطبيق الإصلاحات بشكل مباشر فلبنان من المستحيل أن يستفيد من هذه العملة لذلك تبقى الإصلاحات أكثر من ضرورة لكي تستطيع الدولة الإستفادة من هذه العملات التي تدخل إلى البلد.
وختم عجاقة قائلاً: «يجب أن يكون هناك إصلاحات قيد التطبيق من قبل الدولة لتستفيد من هذه الدولارات التي تدخل إلى البلد، وعلى رأس هذه الإصلاحات إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإلّا ستكون الإستفادة من هذه العملات الصعبة محصورة باستطاعتنا العيش كل يوم بيومه».
ومن جهته، لفت الخبير الاقتصادي لويس حبيقة في حديث لـ«اللواء» إلى أن الفائض في ميزان المدفوعات لن يكون هناك له إنعكاس طويل الأمد على لبنان، ولكي يكون هناك له إنعكاس طويل الأمد على لبنان فيجب أن يكون للبنان فائض لمدة لا تتجاوز السنتين أو ثلاث سنوات، على سبيل المثال لكي ممكن أن يكون هناك أي إنعكاس إيجابي لهذا الأمر وليست لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر.
واعتبر حبيقة أن الفائض في ميزان المدفوعات الذي تكون مدة صموده لأشهر معدودة، يكون وجوده مرحليّاً فهناك فترات معينة لدى الدول يقومون بالتصدير إلى الخارج أكثر من الإستيراد لأسباب تتعلق بأوضاعهم الداخلية، أما في لبنان بسبب الوضع الاقتصادي الصعب الذي ما زال يعاني من تداعياته فلم يعد لبنان يستورد كما كان يفعل سابقاً .
وأردف قائلاً: «أن هذا الأمر نشاهده في مبيعات السيارات، وفي السوبر ماركت في المناطق اللبنانية، فتوجهات اللبنانيين قائمة على شراء السلع التي تعتبر سعرها مقبول و«رخيص» بالنسبة لهم وباتوا يتجنّبون كل ما هو سعره مرتفع وغالٍ».
وكشف أنه خلال كل فترة في لبنان، تحقيق الفائض في ميزان المدفوعات الذي يحققه في كل فترة يكون ناتج عن الوضع الحالي القائم ومن خلال الصدفة يتكوّن هذا الفائض مما لا يشكّل أي إنعكاس إيجابي طويل الأمد.
وختم حبيقة قائلاً: «لكي يكون هناك أي إنعكاس إيجابي طويل الأمد الأمر يحتاج إلى فترات أكثر، يجب أن يكون الوضع الاقتصادي برمّته في لبنان متجه نحو التحسّن، ولكي نلمس هذا التحسّن يحب أن يكون هناك ملء للفراغات السياسية القائمة في البلد بالدرجة الأساس، أما عدا عن ذلك فهذا الفائض الذي تم تحقيقه يكون ظرفي ومؤقت نتيجة الوضع الاقتصادي القائم في البلد ولم يشكّل أي إنعكاس إيجابي طويل الأمد سواء على لبنان أو على اقتصاده».